تتّجه قضية راعي أبرشية حيفا والنائب البطريركي على القدس والأردن المطران موسى الحاج إلى مزيد من التعقيد، في ضوء تأخر القضاء العسكري في بتّ وضعيته القانونية. فبعد مصادرة ما كان ينقله موسى من أموال وأدوية من عملاء في الأراضي المحتلة، وإخلاء سبيله ووضعه رهن التحقيق، علق القضاء في معضلة العجز عن استئناف الإجراءات وأهمّها الاستدعاء إلى التحقيق. وأدى ذلك إلى تسلل الضغوط السياسية إلى المحكمة، إلى جانب الاشتباك الجاري خارجها وانعكاسه على النقاشات القانونية فيها، ما عطّل آلية اتخاذ القرار وأحال المطران إلى وضعية غير صحية قانونياً لناحية إبقائه رهن التحقيق. وقد ولّد ذلك، وفق مراجع قضائية، خللاً فاضحاً لجهة انحصار الملاحقة بقرار الترك من دون التوسع في التحقيقات ليتسنّى ختم الملف وإحالته إلى النيابة العامة العسكرية لاتخاذ ما يلزم.
إعلان البطريرك بشارة الراعي، من الديمان أول من أمس، بدء معركة استعادة الأموال والأدوية، قوبل بالتزام قضائي بالإشارة الصادرة عن عقيقي. وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن من المحسوم عدم تسليم أي من المضبوطات التي أصبحت في عهدة القضاء، كما أن عقيقي ليس في وارد التراجع عن إشارته أو إصدار إشارة مناقضة لها تسمح بـ«إخلاء سبيل الأموال»، لسبب واضح وهو «عدم خلق سابقة قضائية»، إضافة إلى «الشك في مصادر الأموال ونقلها بطريقة غير شرعية». إصرار القضاء على التقيد بأحكام الإشارة يدفع إلى زيادة الضغوط عليه. ولوحظ وجود محاولات للاستفراد بعقيقي من خلال خلق «شرخ قانوني» داخل العسكرية.

شهد عدد الحقائب التي كان ينقلها المطران ارتفاعاً كبيراً في «النقلة» الأخيرة


إلى ذلك، علمت «الأخبار» أن الأمن العام وبقية الأجهزة الأمنية لاحظت في الفترة الأخيرة ارتفاعاً في وتيرة نقل المطران موسى الحاج للأموال من الأراضي المحتلة. ورغم طلب عقيقي من المطران التوقف عن نقل الأموال، رصدت الأجهزة زيادة هائلة في عدد الحقائب التي كان الحاج يصطحبها من «شِنط قليلة» إلى نحو 20 حقيبة سفر من الحجم الكبير في «النقلة» الأخيرة، تبيّن أنها كلها تحوي أموالاً صعبة من فئات مختلفة، قدرت بأكثر من 450 ألف دولار، وأدوية لأمراض مختلفة.
وبحسب مصادر معنية، فإن السماح بنقل حقائب بهذه الكمية يرتّب إمكانية أن تبلغ محاولات النقل مستويات أعلى وتصبح عرفاً يصعب توقفه، وخصوصاً بعد قرار حكومة العدو، في 27 حزيران الماضي، منح نحو 400 عميل من ذوي الرتب الدنيا مبلغ 60 مليون دولار، لذلك كان لا بد من خطوة استباقية تلجم مثل هذه المحاولات.