أعاد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تسليط الضوء على أهمية عودة العلاقات اللبنانية مع سوريا. قال إن ذلك قد يكون أهم عوامل الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعصف في البلد وتهدد اللبنانيين بالفقر والجوع. فلا حدود للبنان إلا معها، وإن كانت صارت مسألة تفعيل قطاعَي الزراعة والصناعة حتمية، فإن ذلك لا يكتمل من دون تصدير هذه المنتجات، وبالتالي، المرور عبر سوريا. ولذلك دعا السلطة اللبنانية إلى الإسراع في ترتيب العلاقات مع دمشق. وهي علاقة تبدو استراتيجية للبنان أكثر من سوريا. في الملف المثار راهناً، أي التهريب، قال إن مكافحته لا يمكن أن تتم من طرف واحد ومن دون تعاون وتنسيق مع سوريا. أما الذين يطالبون بنشر قوات الأمم المتحدة على الحدود الشرقية، فذكّرهم بأن ذلك كان أحد أهداف إسرائيل في حرب تموز، وقد أفشله انتصار المقاومة. في الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد القيادي في المقاومة مصطفى بدر الدين، أسهب نصر الله في الحديث عن الانتصار في سوريا، مركّزاً على دحض الدعاية الصهيونية التي تضع لها هدفاً وهمياً هو إنهاء الوجود الإيراني في سوريا. وأكد أن لا وجود عسكرياً لإيران. الوجود الإيراني يقتصر على المستشارين والخبراء، وهو يعود إلى ما قبل عام ٢٠١١، ولن ينتهي مع نهاية عام ٢٠٢٠، كما يتوهّم الإسرائيليون. أما للقلقين من صراع نفوذ في سوريا بين روسيا وإيران، فأكد الأمين العام لحزب الله أن هذا الصراع ليس موجوداً وأن لا أطماع لإيران في سوريا ولا أهداف لها سوى المحافظة على استقرارها وعلى موقعها المقاوم.


(مروان طحطح)

حصر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الخطاب الذي ألقاه بمناسبة الذكرى الرابعة لاستشهاد القيادي المقاوم مصطفى بدر الدين بنقطتين. سوريا التي قاتل بدر الدين واستشهد فيها، لكي تنتصر، وقد انتصرت. ولبنان الذي يعيش مهدداً بالفقر والجوع، فيما يصرّ البعض، بدافع الحقد أو التبعية، على إغلاق الفرصة السورية للإنقاذ.
في رسائله اللبنانية، قال نصر الله إن الذين يؤخّرون النقاش في ترتيب علاقات مع سوريا، لأنهم يعيشون وهم سقوط النظام وتغيّر القيادة، يضيّعون الوقت على لبنان لا على سوريا. الهمّ المعيشي والاقتصادي هو الذي يسيطر على اللبنانيين. وعندما يكون الإنسان بلده في خطر الانهيار الاقتصادي والمجاعة، يجب إعادة النظر بكثير من الضوابط. ومن هذا المنطلق، وبالرغم من أن رأي الحزب بطلب مساعدة صندوق النقد معروف، إلا أنه لم يشأ أن يعقّد الأمور على البلد، وسينتظر ماذا يحصل مع الصندوق.
وإذا كانت الحكومة اللبنانية تفكر كيف تطرق أبواب العالم للبحث عن المساعدات، فمن من الدول سيقدم هذه المساعدات؟ أميركا التي تسعى إلى الاستدانة لكي لا ينهار اقتصادها أم أوروبا أم الدول العربية، التي حتى الغنية منها اتخذت إجراءات تقشفية لم يسبق لها مثيل؟ باختصار، يقول نصر الله، إنه يجب ألا نعيش على أمل هذه المساعدات. الجهد في الداخل هو المطلوب. يجب أن نحيي القطاعين الزراعي والصناعي. لدينا طاقات بشرية هائلة. لكن النجاح مرهون بتأمين الأسواق، والطريق الحصري لهذه الأسواق هي سوريا. العراق يتجه إلى مزيد من الاستقرار، وفرص التصدير إليه كبيرة، وسوريا هي بوابته. فمن يريد أن يعالج يحتاج إلى ترتيب العلاقة مع سوريا.
في ما يتعلق بالمعابر غير الشرعية، أكد نصر الله أنه بمعزل عن حجم الموضوع، لكن لا أحد ينكر وجود تهريب ومعابر غير شرعية. في الخطة الحكومية أشيرَ إليها، وهذه مشكلة تاريخية لا يمكن للبنان وحده حلها. في كل دول العالم، عندما يكون هنالك تهريب بين بلدين، يتعاونان لمكافحته. وهنا لا يمكن تحميل المسؤولية للجيش. هذه أكبر من طاقته، وهو حتى لو انتشر على كل الحدود لا يمكنه منع التهريب لأن الحدود متداخلة والقرى متداخلة. أما الدعوات إلى الاستعانة بالأمم المتحدة لمعالجة الموضوع، فهذه القوات لم تحم لبنان من الخروقات الجوية والبرية، أو منعت أو ستمنع أي عدوان إسرائيلي على لبنان؟ ثم أي دول سترسل قوات إلى لبنان في الوضع الراهن؟ وذكّر بأن الحديث عن نشر قوات دولية بين لبنان وسوريا كان أحد أهداف حرب تموز 2006، التي فشلت إسرائيل في تحقيقها. كما كانت أحد شروط وقف العدوان على لبنان. ولذلك، يجب التنبّه إلى هذا الأمر، فهو لا علاقة له بالاقتصاد وبمنع التهريب، بل بقدرة الردع التي تحمي لبنان من الأطماع الإسرائيلية.
«في ذكرى الشهيد القائد السيد مصطفى بدر الدين، الذي قدّم عمره وزهرة شبابه في سوريا لتنتصر في الحرب»، أكد نصر الله أن سوريا هي حاجة لبنانية بكل معنى الكلمة. ودعا إلى المسارعة في التعاون معها، مؤكداً أنها جاهزة لهذا التعاون. والشعب اللبناني يجب أن يعرف أن هذا أحد الحلول التي يمكن أن تتحقق. وهذا أمر لا يحتاج إلى الوقت. خلال سنة، يمكن تحقيق نهضة في الإنتاج، فنحن أمام معركة مصير.
في الملف السوري، طمأن نصر الله إلى أن إيران لا تقود معركة نفوذ في سوريا لا مع روسيا ولا مع غيرها. كما أنها ليس لها أطماع ولا تريد أن تتدخل في الشأن الداخلي أو ما له علاقة بالنظام وتركيبته والدولة. أضاف: ما كان يعني الجمهورية الإسلامية، ولا يزال، هو أن تكون سوريا في موقعها المقاوم وتحافظ على هويتها التي لا تخضع لهيمنة الأميركيين والصهاينة وهذا لا يدخل في صراع نفوذ مع أحد، بالرغم من أنه قد يحصل بين الحلفاء تفاوت في تقييم بعض الأولويات العسكرية والسياسية.
لا صراع نفوذ بين إيران وروسيا في سوريا


وأسهب نصر الله في الحديث عن المزاعم الإسرائيلية بشأن انتصارات وهمية في سوريا. وقال إن وزير الحرب الصهيوني يكذب على الرأي العام الإسرائيلي عندما يتحدث عن هذه الانتصارات على حساب سوريا وإيران. وقال إن إسرائيل انخرطت في الحرب على سوريا منذ عام ٢٠١١، من ضمن المخطط الأميركي السعودي الإسرايلي، والذي انضمت إليه تركيا وقطر ودول عربية وغربية، مراهنة على إسقاط النظام والقيادة الحالية. وعندما فشلت وأدرك الصهاينة أنهم خسروا الحرب، ذهبوا إلى هدف آخر هو مواجهة الخطر الذي يترتب على الانتصار في سوريا. وجزء منه يتعلق بالقدرات العسكرية السورية والجيش السوري، وخصوصاً ما يرتبط بصناعة الصواريخ الدقيقة. إذ يعتبرون أن تصنيع الصواريخ في سوريا هو قوة لها ولمحور المقاومة، وبالتالي يشكّل تهديداً مستقبلياً.
وأكد نصر الله أن إسرائيل تنظر إلى وجود إيران ووجود فصائل المقاومة كتهديد وهي مرعوبة من المستقبل. ولأنها لا يمكن أن تضع ضرب الجيش السوري هدفاً لها، تتحدث عن هدف إخراج إيران من سوريا. ووصل الأمر والغباء بوزير الحرب الإسرائيلي إلى الحديث عن سقف زمني، من هنا وحتى نهاية عام ٢٠٢٠ لإخراج إيران.
وفيما بدأت إسرائيل تسوّق لمقولة أن العمليات العسكرية والاستخبارية تحقق غرضها بقوة وإيران تتراجع، أوضح نصر الله أن لا قوات عسكرية في سوريا، بل يوجد خبراء ومستشارون إيرانيون منذ ما قبل ٢٠١١، وقد زاد عددهم بعد الحرب في إطار عمليات الدعم اللوجستي التي تقدمها وزارة الدفاع الإيرانية لوزارة الدفاع السورية. ولم يحتج الأمر إلى أن تأتي قوات إيرانية إلى سوريا، إلا في معركة حلب، ولفترة محددة.

إسرائيل ستخسر كل رهاناتها في سوريا والوجود الإيراني يقتصر على المستشارين


وأشار نصر الله إلى أنه، منذ سنتين، عندما ظهر الانتصار وخصوصاً بعد انتهاء معركة البادية ومعركة دمشق، بدأت إيران وكذلك فصائل المقاومة بتقليص وجودها، وهذا لا علاقة له بالاعتداءات الإسرائيلية في سوريا، ولا باستشهاد الحاج قاسم سليماني، بل بطبيعة المعركة. فسوريا بدأت تتعافى وجيشها انتصر، وبالتالي من الطبيعي تخفيف الأعداد في سوريا والعودة إلى جبهتنا الأساسية في جنوب لبنان. فلا داعي للقواعد العسكرية، ومن يريد أن يُساعد يذهب إلى الجبهة ولا يجلس في دمشق. هذا دليل انتصار سوريا ومحور المقاومة وحزب الله ومن لوازمه إعادة التموضع وإعادة انتشار قواتها.
في الخلاصة، خاطب نصر الله الجمهور الإسرائيلي، داعياً إيّاه إلى عدم الإصغاء لأكاذيب قيادته عن الانتصارات الوهمية في سوريا. أضاف: نعم، هناك أذى يلحق بالمستشارين وبالمقاومة من خلال غارات هنا وهناك، لكنها لن تؤدي إلى تخلية الميدان. فقرار البقاء في سوريا هو قرار الدولة السورية وحلفائها. وإخراجهم من سوريا هو هدف لن يتحقق، محذّراً من أي حماقة قد تؤدّي إلى انفجار المنطقة كلها.