الأخبار

الثلاثاء 23 كانون الأول 2008

شارك المقال

ملفّ «الدستوري» في عهدة سليمان والحوار يستأنف اليوم

strong>تجاوزت الحكومة «مطبّ» المجلس الدستوري، وعينت أول سفير في دمشق دون تسميته، في ظل حديث المعارضة عن «ضرب تفاهمات الدوحة»، وانتفاضة صفدية على الأكثرية. وفيما يستأنف الحوار اليوم، قفز إلى السطح موضوع الاستراتيجية الدفاعية، في ظل استغراب الاقتراح القواتي باعتماد «الموديل السويسري»
تنعقد اليوم الجلسة الثالثة للحوار برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في قصر بعبدا، وسط خلافات تتجاذب أطراف حكومة الوحدة الوطنية، على استحقاقات ومواضيع مختلفة تبدأ بخلفيات انتخابية ولا تنتهي بتعيين وانتخاب أعضاء المجلس الدستوري. ولذا فإن الموضوع الأساسي على الطاولة، الاستراتيجية الدفاعية، ظل محل مزايدة عدد من الأطراف والقوى التي لم تضع حتى الآن تصوراً حقيقياً لأي استراتيجية تراها مناسبة لحماية لبنان، فيما يستعد قائد القوات اللبنانية سمير جعجع لتقديم تصوّره لهذه الاستراتيجية الذي ينبع من التجربة السويسرية، كما أوضح النائب جورج عدوان أمس، في وقت صار فيه الحديث عن تسليح الجيش اللبناني بأسلحة غير تقليدية، أيضاً مادة للتنافس بين روسيا التي منحت لبنان 10 طائرات «ميغ 29» من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، التي «رفعت السقف» إلى الحديث عن تزويد الجيش بدبابات، ومزيد من العتاد الذي يمكّنه من «القتال المدني».
وفي موضوع الاستراتيجية الدفاعية أكد عدوان أن العنوان الأساسي الذي يحدّد تصوّر «القوات» الذي سيتقدم به جعجع اليوم، هو «نظام دفاعي شبيه بسويسرا يقوم على تنظيم مقاومة شعبية بإشراف الدولة وسيطرتها وقرار منها، يشرك الشعب في المقاومة ويعتمد أساليب الدفاع التكتيكي»، آملاً في حديث إلى «صوت لبنان» أن «تكون الاستراتيجية لتعزيز الاستقرار مع إمكان الاستفادة من قدرات المقاومة».
ورأى الوزير السابق ميشال سماحة رؤية جعجع للاستراتيجية الدفاعية «كلام مراهقين، في مقابل أمر مصيري يحدّد مستقبل البلد». وأضاف: «في الماضي قبّلوا الحذاء السوري، ويريدوننا أن نقبّل الحذاء الاسرائيلي دون أن نقاوم».
وفيما كان نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل يواصل لقاءاته السبت، بلقاءين مع كل من جعجع والنائبة نايلة معوض، كرّر بعدهما حرص بلاده على ثبات سياستها تجاه لبنان، أكد وزير الدولة نسيب لحود بعد زيارة استمرت أسبوعاً للولايات المتحدة، التقى خلالها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وعدداً من المسؤولين الاميركيين، أن «دعم سيادة لبنان هو قرار راسخ في جميع الدوائر الاميركية من جمهورية وديموقراطية»، مشيراً إلى أن هناك «نوعين من الاسلحة الاميركية في طريقها الى الجيش اللبناني: أولاً، الدبابات من طراز أم-60، ثم هناك بحث في تزويد لبنان بطائرات من طراز سيسنا ولها قدرات قتالية واستطلاعية». ورأى «أن «قرار تسليح الجيش موجود في واشنطن وموسكو ولدى كل العواصم الدولية، وقضية الميغ الروسية إشارة واضحة إلى أن عملية تسليح الجيش قرار دولي كبير سيلتزم به عدد كبير من الدول». وعن الضغوط الإسرائيلية في هذا الموضوع، قال: «إن جميع الدول تعرف أن إدارة الجيش لهذا السلاح هي أدق ما يكون، وهناك ثقة كاملة بأن الجيش يحافظ على السلاح الذي تسلّمه بكل دقة ولا خوف من انتقاله الى طرف ثان».
وعن ظروف زيارته وهل الحكومة مطلعة عليها، نفى أن يكون هناك قرار حكومي «يقضي بأن يطلع أي وزير مجلس الوزراء على أي زيارة ينوي القيام بها الى دولة أخرى، وهذا ينطبق فقط على الزيارات لسوريا».
من جهته، جدّد رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون في حديث لصحيفة «البلاد» البحرينية تأييده «دخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل شرط أن تكون سوريا على الطاولة ذاتها». إلا أنه في المقابل دعا أنصار التيار الوطني الحر إلى الانضمام إلى صفوف المقاومة، مؤكداً دعمه للمقاومة العراقية. وكشف عن ضغوط خارجية تُمارس عليه لفك التحالف مع حزب الله لقاء أثمان باهظة.
وعلى صعيد آخر، عينت الحكومة ميشال الخوري سفيراً للبنان في سوريا. كذلك ينتظر أن يقر مجلس الوزراء السوري اسم السفير السوري في لبنان وهو واحد من ثلاثة هم: كوليت خوري ومكرم عبيد وجورج مراد.
واقرت الحكومة السورية الاتفاق اللبناني والسوري خلال الاجتماع المشترك بين وزيري داخلية البلدين زياد بارود وبسام عبد المجيد في العاشر من تشرين الثاني الماضي. وأوكلت إبلاغ لبنان بذلك للأمين العام للمجلس الأعلى السوري ـــــ اللبناني نصري خوري.
إلى ذلك، أجّل مجلس الوزراء الى موعد لاحق بتّ اختيار خمسة أعضاء جدد للمجلس الدستوري بعد الاطلاع على السيَر الذاتية للمرشحين، كما أوضح رئيس الجمهورية الذي ترأس الجلسة في قصر بعبدا، مشدداً على أن اختيار نصف الأعضاء في المجلس النيابي «تم بطريقة ديموقراطية ووفقاً للقانون». ورأى «أن الحدة في المناقشات ليست قضية مهمة بل الأهم أن تكون هذه المناقشات قد جرت في المجلس النيابي لا في أي مكان آخر سواه». وعيّن مجلس الوزراء القاضي غالب غانم رئيساً لمجلس القضاء الأعلى، والقاضي شكري صادر رئيساً لمجلس شورى الدولة.
ولم تدفع المعارضة بهذا الملف إلى طاولة مجلس الوزراء، لأن الدستور يحصر حق اقتراح بنود من خارج جدول الأعمال في جلسات الحكومة، في رئيسي الجمهورية والحكومة، فتأجّل البحث في الموضوع، إفساحاً في المجال لمزيد من الاتصالات، فيما يؤكد أركان الأقلية النيابية عدم نيتها مفاقمة هذه القضية على اعتبار أنّ خطوة 14 آذار «خروج عن اتفاق الدوحة وعن التفاهم». ويزيد عدد من الأقليين أنه حتى لو أعاد مجلس الوزراء تعديل التمثيل في «الدستوري»، فالمسألة حسمت وسقط «مفهوم تحييد المجلس عن الانقسامات السياسية». وإذ يشير هؤلاء إلى أنّ الملاحظات ليست على الأسماء التي انتُخبت، بل على شكل هذا الانتخاب، أكدوا أنّ المعارضة ستترك الموضوع في عهدة الرئيس سليمان، الذي يجب أن يؤدّي دوره كاملاً وبطريقة إيجابية والتقيّد بما نص عليه اتفاق الدوحة. كذلك رأى وزير الاتصالات جبران باسيل أن طريقة انتخاب حصة مجلس النواب في «الدستوري» إنما تصب في خانة تعطيل المجلس عن أداء دوره.
إلا أن هناك نقاشات تجري في أوساط الأكثرية حول الموضوع، فثمة من يؤكد ضرورة تبنّي التهدئة، وخاصةً مع رئيس الجمهورية مع اقتراب الانتخابات. وهناك من يتشدد في ضرورة رفع وتيرة خطابها «لأننا تلقينا صفعة قوية منذ اتفاق الدوحة، وسلبت منا حقوقنا الدستورية، ووقّعنا اتفاقية على الانتخابات لم تضمن لنا أي مستقبل انتخابي». في المقابل، يؤكد عدد من المطّلعين على الأجواء الوزارية أنّ الأكثرية لا تمانع تقديم المقاعد الباقية في المجلس الدستوري للمعارضة، شرط أن تتم هذه الخطوة بموافقة سليمان. ولا يمكن تفسير هذا الموقف الأكثري إلا لإظهار قوة 14 آذار مقابل ضعف الأقلية، في موضوع التعيينات لتتمثل في أي مؤسسة دستوريةوكذلك فإن الأكثرية كانت أمام استحقاق من نوع آخر، إذ قاطع جلسة السبت وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي، احتجاجاً على تهميش طرابلس. وهناك كان الصفدي على موعد مع وفود شعبية في مركزه الثقافي في المدينة، حيث توافد الآلاف من أبناء المدينة على اختلاف أحيائها وعائلاتها، تضامناً مع موقفه المعترض على استبعاد التمثيل الطرابلسي في الهيئة المشرفة على الانتخابات. وأعلن «أن عدم مشاركته في جلسة مجلس الوزراء اليوم تعبير عن رفضه المطلق لما يحصل في تعيين المجالس والهيئات الرقابية». كذلك رفض «التعامل مع عاصمة الشمال كمدينة ملحقة أو خزان بشري داعم عند الحاجة». وأضاف: «ليعلم القاصي والداني أن العاصمة الثانية في لبنان شريك في القرار الوطني ولن نرضى أبداً بتهميشها، مع احترامنا لباقي المناطق».
وخاطب الصفدي الحشود، التي تقدمها عضو التكتل الطرابلسي السابق النائب قاسم عبد العزيز، فقال: «أنتم وقفتم في الأوقات الصعبة وعلى أكتافكم نهضت انتفاضة الاستقلال، ولولاكم لما تحقق الانتصار، وأبرز معالمه المحكمة الدولية انتصاراً لدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري». وتابع: «أنا ملتزم بروحية نص اتفاق الدوحة. ولكن التوافق بالنسبة لي لا يعني التفاهمات السياسية من تحت الطاولة ومن خارج المؤسسات الدستورية لتقاسم الحصص».


«التضامن الوزاري ليس على حساب الفقير»

أطلق رئيس تيار التوحيد اللبناني وئام وهّاب، حملة تشجير في الشوف، لإعادة تشجير الأحراج والمناطق التي التهمتها الحرائق أخيراً، منتقداً «الهيئة العليا للإغاثة، التي توزع خدماتها إلا لمستحقيها». وتمنى على وزراء المعارضة «أن يخوضوا معركة المواطنين داخل الحكومة، وإلا فمغادرتها أفضل من البقاء شهودَ زور. وليضعوا جانباً موضوع التضامن الحكومي، الذي يجب ألا يكون على حساب لقمة الفقير»، مشيراً إلى أن المراعاة «ستحوّلنا في المعارضة الى شركاء في عملية الفساد».
وفي إطار الجهود لتجاوز حادثة كفرحيم، عقد في البلدة أمس لقاء مصالحة شارك فيه عدد من المشايخ والفاعليات والأهالي ووفد من الحزب التقدمي الاشتراكي ضم عضو القيادة ناصر زيدان ووكيل داخلية الشوف رضوان نصر، وآخر من «التوحيد» برئاسة سليمان الصايغ. وأكد زيدان «أن الخلاف السياسي يجب أن يبقى ضمن الأطر المشروعة ولا يفسد في الود قضية، ولا يمكن أن نتحوّل الى أداة قمع، فالحريات تكفلها القوانين وهي ليست منّة من أحد».
أما الصايغ فرأى أن الحادث «أصبح من الماضي كأنه لم يكن، ونحن في تيار التوحيد نرفع الغطاء عن أي شخص يخلّ بالأمن في الجبل».

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي