القاهرة | على مدار أربعة أيام، احتضنت مدينة شرم الشيخ قمة «منتدى أفريقيا 2018» التي تنظمها مصر للعام الثالث بحضور عدد من الدول الأفريقية، إذ بلغ عدد المشاركين 44 دولة أمضت يومين في اجتماعات رسمية سبقهما يومان للاجتماعات التحضيرية، لكنها جميعاً لم تتضمن أي قرارات فعلية في إطار تعزيز التعاون القاريّ، باستثناءات محدودة. والهدف المعلن مصرياً من انعقاد القمة، التي تنظمها وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، هو توطيد العلاقات المصرية ــــ الأفريقية التي يركز عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وخاصة أنه شارك في فعاليات القمة على مدار السنوات الثلاث الماضية، رغم أن التمثيل الرئاسي من الدول الحاضرة جاء على مستوى محدود للغاية.

في مداخلات على مدار الجلسات، بالإضافة إلى كلمته في الجلسة الافتتاحية، أكد السيسي أن دول القارة تحتاج الى أن تكون برامجها الإصلاحية «متناسبة مع متطلبات العصر، واحتياجات المواطنين، ودفع عملية التنمية لتشمل تطوير الطرق والمطارات والموانئ وشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي»، مشيراً إلى أن تلك المجالات بحاجة إلى «استثمارات ضخمة تسمح بتنفيذ الإصلاح، وهو ما يدفعنا إلى دعوة المستثمرين من داخل القارة وخارجها الى استغلال الفرص». ووجه حديثه إلى القادة الأفارقة قائلاً: «إذا كنتم ترغبون في تغيير وجه القارة، فالاتحاد الأفريقي كقيادة تستطيع أن تعمل وتدرس بشكل مركزي مشروعاً عملاقاً قد يكلف 150 مليار دولار لبناء بنية أساسية على مستوى القارة، وأنا أكرر ذلك للمرة الرابعة»، داعياً إلى الاستفادة من التجربة المصرية في مشروع قناة السويس الجديدة.

دعا السيسي إلى دراسة مشروع عملاق لبنية القارة بـ 150 مليار دولار


ويبدو أن السيسي بمثالِه قد أغفل التبعات السلبية للمشروع الذي تم تنفيذه دون دراسة كافية، فاستنفد الاحتياطي النقدي، ولم يتمكن المشروع من تغطية نفقاته حتى الآن، في وقت سددت فيه «هيئة قناة السويس» التي نفذته فوائد للمودعين على أموالهم التي يحين موعد استحقاقها العام المقبل! بعد ذلك، واصل الرئيس المصري كلامه على أهمية استغلال طاقات الشباب الأفريقيين بإتاحة التمويل للمشروعات التي توفر لهم فرص العمل، وأيضاً التمكين الاقتصادي للمرأة الأفريقية.
من جهة أخرى، قال رئيس «مفوضية الاتحاد الأفريقي»، موسى فكي محمد، إن اعتماد الاتحاد الأفريقي منطقة التجارة الحرة «وفر إطاراً شاملاً للتعاون الأفريقي بهدف خفض العوائق على الأشخاص أو البضائع أو رؤوس الأموال»، مشيراً إلى أن هناك فرصاً في مجالات تجعل القارة في وضع يجعلها أكثر جاذبية للاستثمار «على عكس ما ينشر أنها تعاني من المجاعات والأمراض والنزاعات والإرهاب».
على هامش المنتدى، وقّعت «الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة» اتفاقيتي تفاهم مع كل من إثيوبيا وأوغندا لتعزيز العلاقات الاستثمارية، فضلاً عن لقاءات بين رجال الأعمال والشركات المصرية والإثيوبية والأوغندية. كما تم توقيع تأسيس صندوق مشترك بين صناديق أوروبية وأخرى أفريقية، للاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة، برأسمال قيمته 35 مليون دولار.