إثيوبيا تخذل عاملاتها: كلفة الحجر على حسابكن!
أتى القرار من الخارجية الإثيوبية مفاجئاً بعدما كان مقرراً أن ترسل أديس أبابا عشر طائرات لتأمين عودة طوعية لمواطنيها، بالتوافق مع وزارة العمل والأمن العام في لبنان. إلا أنه لم تصل الى مطار بيروت سوى طائرتين اثنتين، قبل أسبوعين، حملتا 640 شخصاً، فيما ألغت السلطات الإثيوبية الرحلات المتبقية بسبب القرار الجديد. وقد بررت أديس أبابا القرار بأن مراكز الحجر العائدة للدولة قد امتلأت بسبب الأعداد الهائلة للعائدين، خصوصاً عن طريق البر، فيما لا تزال حشود غفيرة تنتظر على الحدود السماح لها بالدخول.
هكذا وضعت الدولة الإثيوبية مواطناتها في لبنان أمام خيارين: إما الحجر على نفقتهن، وهو خيار تعجيزي، أو الانتظار طويلاً حتى تتوافر أماكن للحجر ليعدن إلى بلادهن من دون تكاليف إضافية. وبحسب نقيب أصحاب مكاتب الاستقدام في لبنان، علي الأمين، فإن إشكالية حجر العائدات على حساب الدولة الإثيوبية لا حل لها وفق ما ينقل عن القنصل الإثيوبي «سوى أن ينقضي حجر المنتظرين على حدود الدولة، أو أن تدفع العاملة 680 دولاراً ثمن تذكرة السفر الطائرة و770 دولاراً كلفة الحجر في الفنادق التي لا تقل كلفة الليلة الواحدة فيها عن 55 دولاراً». وهذه «كارثة»، يقول الأمين، خصوصاً أن 90% من المحتجات هن من العاملات بشكل حرّ، وقد فقدن وظائفهن بفعل الأزمة الاقتصادية وأزمة «كورونا»، فضلاً عن أن «مئات مثلهن ينتظرن في بيوت أرباب العمل حلحلة الأوضاع إيذاناً بعودة لا تكلفهن وأرباب العمل أموالاً باهظة».
المدير العام بالإنابة لوزارة العمل مارلين عطا الله أكدت لـ«الأخبار» أن «هناك مفاوضات مع السفارة الإثيوبية لتحميل العاملة كلفة التذكرة فقط... لكن إلى الآن لا جواب». وأكدت «أننا كدولة نقوم بكل السبل التي تؤمن العودة الطوعية للأجانب، لكن المشكلة ليست من جهتنا، بل من جهة الدول المرسلة للعمالة، والتي تواجه ضغطاً كبيراً بسبب عودة مواطنيها، وخصوصاً إثيوبيا».
هذا الطريق المسدود يضع العاملات أمام خيارات قاسية، بين التشرد أو الدخول في صيغ تسووية مع أرباب العمل، كخفض الأجر أو تقسيطه، وهو ما يلفت الأمين الى أن كثراً بتن «متفهّمات» له.