تستأنف اليوم المرحلة الثانية من إجلاء اللبنانيين الراغبين في العودة من الخارج على خلفية انتشار جائحة كورونا. وبعد عودة 378 لبنانياً يوم الأحد الماضي من نيجيريا وساحل العاج والسعودية والرياض، ينتظر عودة المئات اليوم من كل من إسبانيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية وتركيا وفرنسا. وعمّمت شركة طيران الشرق الأوسط أمس جدول الرحلات ولائحة الأسعار التي حافظت على ارتفاعها رغم الانتقادات الواسعة التي طالتها، واتهامها بـ«استغلال الأزمة لكسب أرباح طائلة عبر مضاعفة أسعار التذاكر حتى أربعة أضعاف سعرها المعتاد». وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» بأن رئيس مجلس إدارة «ميديل إيست» محمد الحوت رفض اقتراح وزارة الخارجية والمغتربين «زيادة سعر تذكرة درجة رجال الأعمال مقابل إبقاء تذكرة الدرجة السياحية على سعرها المعتاد». ورضخت الحكومة للأسعار المرتفعة تحت مبرر بأنها «لا تملك صلاحية للتدخل».

رغم الاتهامات التي طالته، خرج الحوت أمس في مؤتمر صحافي ليدافع عن الأسعار المرتفعة. وبخلاف تصريحه في 28 آذار الفائت عن «استعداده لإجلاء المغتربين على نفقة الشركة فور صدور قرار رسمي بذلك»، قال أمس إنه «غير قادر على دعم سفر عودة المغتربين لأن أولوياتنا هي استمرارية أعمال الشركة وتأمين ديمومة عمل الموظفين. لا نريد تحقيق الأرباح لكن المطلوب فقط سعر الكلفة». وفي موقف لافت بدا بأنه مستند إلى دعم سياسي، وعلى وقع تصفيق جزء من من الحضور، قطع الحوت الطريق أمام من يتّهمه بسوء إدارة المال العام. «الميديل إيست شركة تجارية وليست ملكاً للدولة. ورغم أن مصرف لبنان يملك 99 في المئة من أسهمها، لكنه ملكيته تأتي وفقاً لأحكام قانون النقد والتسليف الذي يعتبره شخصية مستقلة عن الدولة. وليس هناك مال عام بالمعنى القانوني ومقولة أن الشركة مملوكة للدولة خاطئة مئة في المئة». هكذا قرر الحوت أن هذه الشركة ملك له ولحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. على عادته منذ عام 2005 على أقل تقدير، تجاهل حاكم الميدل إيست أن مصرف لبنان ملك عام، وأن رأسماله دفعته الدولة، وأن ماله مال عام، وأن اللبنانيين اضطروا، على مدى عقود، إلى تمويل ما يوصف بـ«نجاح» شركة طيران الشرق الأوسط من أموالهم الخاصة، بعدما فرضت عليهم الحكومات المتعاقبة حصرية للشركة على قاعدة أنها شركة وطنية. لكن الحوت قرر أن يعتبرها شركة خاصة، وكاد يقول إنها ملك له ولرياض سلامة. مرة جديدة، المشكلة ليست في الحوت التي ضرب أمس عرض الحائط بكل ما له صلة بأصول العمل المؤسساتي، عندما قرر الرد على أحد النواب المنتَخبين من قبل الشعب، معتبراً كلام النائب مجرد تغريدات «على تويتر». فالحوت اعتاد ألا يُسأل، وألا يُساءل. مثله كمثل رياض سلامة، محميان من «النظام»، بسياسييه وأصحاب أمواله. ليسا محميّين وحسب، بل هما جزء من الطبقة المهيمنة، وكانا منذ تسعينيات القرن الماضي حاملَي عدد من مفاتيح «التوزيع». الحوت لا يخشى أن يُطلب إلى جلسة استجواب في مجلس النواب، يُسأل فيها عن أموال اللبنانيين العامة كيف تُنفق، وعن أسعار تذاكر سفر هي من الأغلى في العالم، بُني بها «مجد» شركة لم يجدها اللبنانيون بقربهم اليوم عندما احتاجوا إليها. هي الشركة التي يُفرض على اللبنانيين أن يعاملوها كشركة وطنية، وأن ينفقوا من جيوبهم لاستمرارها كأحد موارد الفساد، قبل أن يخرج الحوت ليصارحهم بالحقيقة: هذه الشركة ليست لكم. هي لرياض سلامة، وللحوت.

الحوت لا يخشى أن يُطلب إلى جلسة استجواب نيابية يُسأل فيها عن أموال اللبنانيين العامة


دفاع الحوت أعطى منتقديه مادة للهجوم عليه. النائب جميل السيد أعلن في تغريدة على حسابه على «تويتر» أنه سيقدم ملفاً قضائياً إلى وزارة العدل «يتضمن ارتكابات الحوت وشوائب الميديل إيست». وكان الحوت قد هاجم السيد في مؤتمره أمس على خلفية اتهام الأخير له بـ«تسيير رحلات استجمام مجاناً لسياسيين وقضاة وضباط كلفت مئات آلاف الدولارات، بينما يضاعف ثمن تذاكر المغتربين». وعلمت «الأخبار» بأن الملف القضائي يتضمن إثباتات بـ«استغلال الحوت لمنصبه ومقدرات الشركة لمنافع خاصة، منها توظيف أقرباء له، وشراء سيارات لعائلته وأقربائه وإهداء بعضها لأصدقائه من مال الشركة، وتسفير أصدقاء ونافذين في رحلات خاصة على حساب الشركة، وتلزيم إعلانات الشركة، وتجهيز صالة الشخصيات المهمة لأقربائه». ومن أبرز ما ورد في الملف قيامه «ببيع الرمول الناتجة عن أعمال تشييد مركز التدريب التابع للشركة».
مؤتمر الحوت استدعى رداً من «لجنة مكافحة الفساد» في التيار الوطني الحر الذي انتقد ادعاءه أن «الميديل إيست شركة تجارية». وجاء في البيان أن «الهدف من عمل الشركة تأمين منفعة عامة وخدمة وطنية، وهي تقع في ملاك الدولة الاقتصادي». وذكّر بقرار مجلس شورى الدولة عام 1998 القاضي باعتبار شركة الخطوط الجوية اللبنانية «شركة وطنية ذات منفعة عامة وليست شركة خاصة يستتبع خضوعها للقواعد النظامية التي تعرضها الإدارة العامة». وسرعان ما تحولت «الميديل إيست» مادة لتصفية الحسابات السياسية، إذ صدر عن هيئة شؤون الإعلام في «تيار المستقبل» بيان يدافع عن الحوت ويهاجم التيار الحر، واضعاً الهجوم على الشركة في «سياق نكايات لا قيمة لها، وتساوي صفراً مكعباً أمام صلابة مؤسسة لم تلتفت يوماً إلى المهووسين بـحروب الإلغاء».



«لانكستر» مستمر في استقبال العائدين؟
ليل الأحد، بات المغتربون العائدون من الخارج في سلسلة فنادق «لانكستر» الخمسة في بيروت والحازمية بانتظار صدور نتائج فحص الـPCR. وفق التقرير اليومي لوزارة الصحة، خضع للفحص بين ظهر الأحد وحتى ظهر أمس الإثنين، ١٦٤ من بين ٣٧٨ عائداً وتبين خلو الجميع من الفيروس. واعلنت الوزارة في وقت سابق خلو ركاب رحلات الإمارات والسعودية ونيجيريا وأفريقيا من أي إصابة. وقضت آلية العودة بمغادرة من تبين سلامته من كورونا للفنادق والذهاب الى أماكن الحجر المنزلي الوقائي لمدة ١٤ يوماً. وفي حال لم تتوافر ظروف حجر مناسبة، يمكن للعائدين البقاء في الفنادق على نفقتهم الخاصة. علماً بأن شركة طيران الشرق الأوسط دفعت تكلفة الإقامة لليلة واحدة والفحص الطبي، فيما ينقل المصابون المحتملون مباشرة الى المستشفى.
وفي قرار لافت، أعلنت إدارة «لانكستر» بأنها «قررت وقف إستقبال المغتربين إثر تعرض أحد موظفيها للاعتداء السافر وسوء المعاملة أثناء قيامه بواجبه». القرار جاء على خلفية شجار وقع مع احد العائدين من ابيدجان ويدعى حسن س. الذي اوضح في تسجيل صوتي بأن السبب رفض ادارة الفندق في الحازمية تأمين وجبات الطعام ولو على حساب النزلاء، منتقداً منعه وباقي النزلاء من التحرّك، علماً بأن هذا الإجراء (منع التحرك داخل الفندق) متفق عليه مع العائدين قبل عودته.
لكن مصدراً مواكباً للملف أشار إلى أن الفنادق ستستقبل الدفعة الثانية من العائدين عملاً بالاتفاق بين صاحبها وبين الحكومة و«ميدل ايست».