مثُل أمس، الطالب في الجامعة الأنطونية أشرف الراشيني، أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، بعد أن ادّعت عليه إدارة الجامعة الأنطونية بتهمة القدح والذم والتشهير على خلفية لافتة رفعها في إحدى التظاهرات. اللافتة عبارة عن صورة مكبّرة عن شهادته التي نالها من الجامعة الأنطونية أخيراً. إلى جانب هذه الصورة كتب الراشيني عبارة «حتى الشهادة بهيدا البلد صارت زبالة».


نتيجة طرافة الصورة وسوداويتها في الوقت نفسه، نظراً إلى كونها تضيء على حال مئات المتخرّجين العاطلين من العمل، انتشرت صورة اللافتة على عدد من المواقع الإلكترونية. الصورة أثارت حفيظة إدارة الجامعة الأنطونية، إذ رأت فيها إساءة إلى خبرتها التعليمية وتشهيراً بها، فقررت اللجوء إلى القضاء. الشكوى الموجّهة ضدّ الراشيني أحيلت إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، على اعتبار أن الضرر أصاب الجامعة من خلال انتشار الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الاخبارية. تلقّى الراشيني اتصالاً من أحد عناصر المكتب يطلب منه الحضور للاستماع إلى أقواله في موضوع الشكوى الموجّهة ضدّه من الجامعة الانطونية، ثم قدّموا له شرحاً عن الدعوى ومضمونها، وأعلموه بـ»تفهمهم» للوضع الحرج الذي وقع فيه بسبب وضوح القصد من اللافتة، أي الإضاءة على مشكلة البطالة وليس التشهير بالجامعة.


الراشيني: أردت أن أُظهر أن المتخرّجين لا يجدون عملاً

وعندما وصل الراشيني إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، تبيّن له أن الأمور اتخذت منحى غير الاستماع إلى أقواله. لم يحصل معه أي تحقيق، بل طُلب منه توقيع تعهّد بعدم تكرار «فعلته» وحذف الصورة عن صفحته على موقع «فايسبوك»، إضافة إلى تقديم اعتذار إلكتروني (من طريق إرسال بريد الكتروني) إلى إدارة الجامعة.
وبسبب خوفه من ردّ فعل إدارة الجامعة ولجوء إدارتها إلى سحب الإجازة منه، وقّع الراشيني التعهد. تعرّض لترهيب «معروف» في مثل هذه الحالات. المحقق في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية شدّد مراراً على أهمية إرسال هذه الرسالة، بعدما سبّب سلوكه في التظاهرة ضرراً بالجامعة وبمؤسّسيها. كذلك طلب منه التواصل مع جميع معارفه وأصدقائه «واللي بيمون عليهن»، من أجل حذف الصورة من حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح الراشيني، في اتصال مع «الأخبار»، السبب الذي دفعه إلى رفع هذه اللافتة. «هذه الشهادة ملكي وأنا دفعت ثمنها، وأردت أن أُظهر أنه حتى متخرّجو أهم الجامعات اللبنانية لا يجدون عملاً في لبنان». الأسوأ من ذلك، أن الشاب العاطل من العمل لم يعلم إذا كان توقيع التعهد هو شرط إدارة الجامعة لإسقاط دعوى القدح والذم والتشهير التي رفعتها ضده. في كل الأحوال هو مستعد للمثول أمام القضاء من دون خوف.
من جهتها، تقول المحامية نرمين السباعي، في اتصال مع «الأخبار»، إن ما قام به الراشيني لا يمكن أن يقع في خانة القدح أو الذم أو التشهير، خصوصاً أن الشعار الذي رفعه يتحدث عن شيء بالعموم، ولا يستهدف أي جامعة على وجه الخصوص، أي إن المسألة ليست شخصية.
وبصرف النظر عن الاشكالية القانونية لتأسيس هذا المكتب، يذكر أنه قد أنشئ بهدف ملاحقة مقرصني الحسابات ومواقع الشركات وغيرها من عمليات السرقة والتزوير التي تجري على الشبكة العنكبوتية أو في إطارها. لكن النيابات العامة تحيل جميع الشكاوى المتعلقة بالكتابات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي على هذا المكتب للتحقيق.
هذه المرة، استخدم المكتب من أجل منع صور اللافتات، حتى لو كانت تتحدّث عن مشكلة عامة في لبنان وجرى نشرها على فايسبوك. استخدم هذا المكتب سابقاً في قضايا ذات طابع سياسي. كمّ الأفواه لا ينحصر في الشارع من خلال السحل والضرب والقمع والاعتقالات التعسفية، بل هناك ترهيب من نوع آخر بحق المشاركين في التظاهرات.