سوريا

تعمل القوى التكفيرية على عرقلة أيّ جهد للتسوية أو المصالحة في ريف دمشق، «تسوية الزبداني» نموذجاً، فيما تستمر المواجهات في ريف العاصمة وتزداد حدّتها بما يتناسب طرداً مع اقتراب موعد التسوية الكبرى في جنيف

ريف دمشق | ما إن هدأت ضجّة التهديدات الغربية، بالتدخّل في سوريا، حتى عادت إلى صدارة الأحداث معارك ريف دمشق الأخيرة، التي لم تتوقف منذ إطلاق الجيش السوري عمليّة «درع العاصمة». المواجهات تزداد حدتها وتتسع رقعتها على نحو يومي، إلى درجة باتت فيها تهدّد بنسف كل الجهود المبذولة خلال العامين الماضيين لإنجاز تجارب التسوية والمصالحة الوطنية في مناطق الريف المختلفة، سواء التي بادر إليها الأهالي أو أطراف من الدولة، والتي كانت قد بدأت تنضج موضوعياً مع بداية ظهور المزاج الشعبي الرافض للتسلّح والعنف.

العدد ٢٠٩٤

مرة جديدة تبدي طهران استعدادها للمساهمة في حل الأزمة السورية التي تأخذ حيزاً واسعاً من اهتمامات المسؤولين في طهران لما يجري في بلد يُعتبر حليفاً استراتيجياً للجمهورية الإسلامية؛ ففي اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية محمد جواد ظريف بالأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، شدد الأول على خطورة اللجوء الى الخيار العسكري في التعامل مع الأزمة السورية.

العدد ٢٠٩٤
مناورات لوحدات الصواريخ الإيرانية (أرشيف)

ليس متوقعاً من أحد في «العالم الحر» أن يقول عن التردد الأميركي سوى أنه «نتيجة الديموقراطية». ولن تتوقف التحليلات والنقاشات حول «تأثيرات الرأي العام في أوروبا وأميركا و«العالم الحر» على اصحاب القرار. هكذا، يريدون لنا أن نقبل هزيمة أولية لأميركا وأوروبا في حرب من دون رصاص في مواجهة محور المقاومة وحليفه الروسي ما الذي حصل، وما الذي سيحصل؟

بعد دقائق على خروج الرئيس الاميركي باراك اوباما معلنا انه يريد تنفيذ «ضربة عسكرية محدودة الى سوريا»، ولكنه ينتظر «موافقة الكونغرس»، تنفس عسكريون وامنيون من مواقع قيادية رفيعة جدا في الغرب، الصعداء. لاحظوا ان مبدعي البيت الابيض أوصوا رئيسهم بانه مضطر الى التراجع خطوتين الى الخلف، وان بمقدوره رفض المساعدة الروسية والطرف الاخر، والذهاب نحو الكونغرس الذي سيعطيه السلّم الذي يناسبه للنزول عن الشجرة.

العدد ٢٠٩٣

خلال الاسبوع الماضي، أُغرقت عواصم المنطقة بسيل من التقارير الدبلوماسية المسربة من واشنطن ولندن وباريس، وكلها تستشرف ما اذا كان الرئيس الأميركي باراك أورباما فعلاً ذاهب لتوجيه ضربة الى سوريا وأسبابه في ذلك. ومع نهاية الاسبوع، تغيرت عناوين هذه التقارير ليصبح السؤال هل يستطيع أوباما توجيه مثل هذه الضربة؟

العدد ٢٠٩٣

في زحمة السعار الغربي للتدخّل العسكري في سوريا جراء اتهامها باستخدام الأسلحة الكيميائية، نقلت مراسلة وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية في عمان منذ عشرة أعوام، ديل غافلاك، وزميلها الأردني يحيى عبابنة، عن العديد من سكان وأطباء المنطقة المستهدفة بالسلاح الكيميائي في الغوطة، وكذلك عن مسلحين في المنطقة، قولهم إن السلاح الكيميائي الذي استخدم في منطقتهم في 21 من الشهر الماضي أرسلته السعودية إلى المتمردين، لكنهم فشلوا في استخدامه، ما أدى إلى وقوع مجزرة في صفوف المدنيين والمسلحين على السواء.

العدد ٢٠٩٣
أوباما: لا أركّز على إنقاذ حياة السوريين ولا أسعى الى قلب موازين القوى في الحرب، لذلك ما من حاجة للتصرّف بشكل فوري الآن (أ ف ب)

جهّز الرئيس الأميركي الأرضية كاملة لضربة عسكرية على سوريا: حشد البوارج الحربية، حرّك المحادثات الدبلوماسية وحضّر الرأي العام لقرار الحرب... لكنه لم ينطق به. رمى أوباما كرة النار الى الكونغرس رغبة منه في «تشارك المسؤولية حول سوريا». كيف توصّل الى قراره؟ ماذا يقول مستشاروه؟ وماذا سيفعل الكونغرس؟

بينما كان العالم والأميركيون وقادة الأساطيل البحرية والإعلام الدولي يتهيّأون لأمر حرب فوري على سوريا يعلنه باراك أوباما، خرج الرئيس الأميركي مساء الجمعة ليتمشّى. خلال 45 دقيقة، في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، سار أوباما برفقة كبير موظفيه دينيس ماكدونوف، واتخذ قراراً مفصلياً في مسيرته وفي سياسة بلاده الخارجية. «سأحوّل قرار تنفيذ الهجوم على سوريا إلى التصويت في الكونغرس»، قالها الرئيس لمستشاره.

العدد ٢٠٩٣

انقسام المشهد الأوروبي بلاغ واضح وضوح الشمس. روسيا على لسان فلاديمير بوتين أكدت اصطفافها إلى جانب سوريا، وبريطانيا حسمت خيارها بعدم الذهاب إلى الحرب، فيما لا تزال فرنسا بانتظار قرار البرلمان الأميركي.

العدد ٢٠٩٣

في قرار جديد زايد فيه عرب أميركا على باراك أوباما، وظهّر الانقسام السعودي المصري في معالجة الأزمة السورية، طالب وزراء الخارجية العرب «الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياتهم وفقاً لميثاق المنظمة الدولية وقواعد القانون الدولي» إزاء «الجريمة النكراء» التي ارتكبت بالأسلحة الكيميائية في سوريا والتي «يتحمل مسؤولياتها النظام».

العدد ٢٠٩٣

بعيد تصريح باراك أوباما، تتالت المواقف من داخل الكونغرس وتفاوتت ردود الفعل في ما يشبه جلسات أولية للنقاش المرتقب. البعض رفضوا القرار، مطالبين بهجوم شامل يسقط النظام، والبعض الآخر رحّبوا به منذ الآن.

في ردّ فعل سريع على كلام الرئيس باراك أوباما السبت، حذّر بعض صقور الجمهوريين، بينهم عضوا مجلس الشيوخ جون ماكين وليندسي غراهام، من أنهم سيصوتون ضد أي قرار معتدل لا يهدف الى زعزعة نظام الأسد والقضاء عليه.

العدد ٢٠٩٣
خلال تظاهرة رافضة للتدخل الأميركي في سوريا في انطاكيا أمس (أ ف ب)

بهدوئه المعهود يبدي الرئيس السوري بشار الاسد ثقته بقدرة بلاده على مواجهة الضغوط بضربة أميركية، الرجل الواثق بقدرات جيشه وشعبه، كرر ما قاله الاسبوع الماضي من أن حكومته ستستمر في حربها على «الارهاب» حتى الانتصار عليه

أكد الرئيس السوري بشار الاسد أن سوريا قادرة على مواجهة اي عدوان خارجي، وأن التهديدات بضربة اميركية لن تثني البلاد عن الحرب ضد ما وصفه «بالارهاب». وأوضح الأسد، خلال لقائه رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي، أن «سوريا بصمود شعبها المقاوم وتلاحمه مع الجيش، قادرة على مواجهة اي عدوان خارجي، كما تواجه اليوم العدوان الداخلي وتحقق الانتصار تلو الآخر لاعادة الامن والاستقرار».

العدد ٢٠٩٣

جددت طهران أمس مساندتها لسوريا وتحذيراتها للولايات المتحدة والغرب من مغبة هجوم عسكري على حليفتها، وأكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني أن الغرب يمكن أن يكون البادئ به، لكنه بالتأكيد لن يكون من ينهي الحرب التي سيثيرها.

العدد ٢٠٩٣

القاهرة - لا شك في أن الإدارة الحالية في مصر وأنصارها من الشخصيات السياسية الحالية والسابقة ضدّ استهداف سوريا بضربة عسكرية غربية بقيادة أميركية، خصوصاً أنها تلتقي مع النظام الحالي في سوريا في العداء لجماعة «الإخوان المسلمين» التي تعدّ في نظريهما جماعة إرهابية تحتمي بالغرب الأميركي.

العدد ٢٠٩٣

يجري الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، اتصالات حثيثة مع أعضاء مجلس الأمن الدولي ومع قادة من العالم بشأن الأزمة السورية، مع تأكيده على ضرورة أن يكون المجتمع الدولي يتحدث بلسان واحد لمحاسبة من ارتكب جريمة 21 آب في الغوطة الشرقية.

العدد ٢٠٩٣
لاعتصمت تل أبيب بالصمت لاحتواء الصدمة التي أحدثها التحول الأميركي (أ ف ب)

على قدر توقعات تل أبيب واستعداداتها لمواكبة الهجوم الأميركي على سوريا، جاء حجم خيبتها. خيبة لم يكن أدلّ عليها من الوجوم الذي اعتلى سحنات المعلقين الإسرائيليين الذين كانوا حتى قبل ساعات من خطاب الرئيس الأميركي يطبّلون، في استديوهات التلفزة، لاقتراب الحرب ويعلنون استكمال الجيش الإسرائيلي جهوزيته لملاقاتها ويرسمون سيناريواتها المفترضة

بفاصل ساعات، وجدت إسرائيل نفسها كمن أُسقط في يدها، فلم تجد أفضل من الاعتصام بالصمت وسيلةً لاحتواء الصدمة التي أحدثها التحول في الموقف الأميركي وسط حلبتها السياسية. صمتٌ تعممت بشأنه تعليماتٌ مشددة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على أعضاء الحكومة تضمنت الطلب منهم عدم الإدلاء بأي تصريح يتناول التذبذب في موقف «الحليف» الأميركي نظراً الى حساسية الموضوع.

العدد ٢٠٩٣

ما حاولت إسرائيل الرسمية اخفاءه، تكفل به إعلامها. الصدمة وخيبة الأمل كانتا عارمتين، فالرئيس الأميركي «يهرب من المواجهة» ويقلب المشهد والطاولة على ما فيها ومن حولها

«نمر من ورق»، «انعدام الزعامة»، «أوباما ضعيف غير قادر»، «انتصار الأسد»، «الإيرانيون يجلسون ويضحكون»، و«انتصار لقدرة الردع الإيرانية»، كلها عبارات وردت على لسان المعلقين الإسرائيليين، في أعقاب ترحيل القرار والحسم، إلى الكونغرس الأميركي.

العدد ٢٠٩٣
لَقِّم المحتوى