تأميم الإعلام المصري جارٍ على قدم وساق!


محمد الخولي

القاهرة | بينما كان العالم يودّع 2016، أصدر الإعلامي المصري إبراهيم عيسى (الصورة) بياناً أعلن فيه توقف برنامجه «مع إبراهيم عيسى» على «القاهرة والناس» (مملوكة لرجل الأعمال طارق نور).

بيان عيسى لم يشر بشكل مباشر إلى دور النظام في وقف البرنامج، وإنما لمح إلى أن قراره جاء نتيجة ضغوط، مُورست على مالك القناة، بسبب ما يقوله في البرنامج. وجاء فيه: «أحاط الجمهور برنامجي باهتمام بالغ وتفاعل مدهش وجدل متجدد ونقاش واسع جعل حلقات البرنامج على درجة كبيرة من التأثير (...)، ما ألقى عليه أعباء وأحيط بالضغوط».
رغم تلك الرسالة الرقيقة التي لم يعلن فيها مسؤولية النظام عن التوقف، إلا أن المتابع لما يحدث مع عيسى، يعرف أنّ هناك غضباً كبيراً على ما يقوله في برنامجه، وما يكتبه هو ورفاقه، في جريدته اليومية «المقال». ففي اليوم نفسه الذي أعلن فيه عيسى توقف برنامجه، مُنعت محررة «المقال»، رنا ممدوح، من دخول مقر مجلس النواب، رغم أنها محررة معتمدة في المجلس، وأبلغها أمن المجلس أنّ رئيس المجلس النيابي علي عبد العال، رفض تجديد بطاقة دخولها إلى المجلس. كما أبلغها مصدر من الداخل أنّ عبد العال ضاق صدره بما تكتبه من انتقادات للمجلس. ضيق الصدر الذي طاول صحافية «المقال»، طاول أيضاً عيسى، فمجلس النواب خصص جلسة منذ فترة لمهاجمة عيسى وبرنامجه وقناته. في تلك الجلسة، هُدد عيسى بشكل مباشر بإيقاف برنامجه ومحاكمته على ما يقوله ويكتبه. وقال رئيس مجلس النواب على الملأ: «هذا الإعلامي يرتكب جرائم كل يوم تضعه تحت طائلة القانون. لديّ رصد لهذه المحطة (القاهرة والناس)، وهذه التفاهات لن تمر مرور الكرام».
وصدق رئيس المجلس. لم ينج عيسى بفعلته، ومورست ضغوط على مالك القناة دفعت عيسى إلى المبادرة لإيقاف برنامجه. ومع إعلان ذلك، انقسم مستخدمو مواقع التواصل بين مؤيدين لموقف عيسى، وهؤلاء معظمهم من أنصار النظام، ورئيسه عبد الفتاح السيسي، وشامتين في عيسى، وهؤلاء انقسموا أيضاً بين أنصار لجماعة الإخوان المسلمين، الذين يرون أنّ عيسى كان أحد الداعمين لتظاهرات 30 يونيو، وأحد أهم المنظرين للسيسي بعد سقوط الإخوان. ومن هذا الفريق الشامت أيضاً، كان أعضاء حركات سياسية وثورية، رأوا أن عيسى يستحق ما يحدث معه لأنه «هاجم شباب الثورة في بداية حكم السيسي، وكان يدعم نظام 3 يوليو ويبرر ما يفعله بحق الثوار». وسط هذه الأجواء المكارثية، سواء من السلطة أو الجمهور، كان هناك فريق آخر يؤكد أن ما حدث مع عيسى «جريمة تتعلق بحرية الرأي والتعبير وتهديد واضح لمستقبل الإعلام». ودافع عدد من مقدمي البرامج عن عيسى؛ أبزرهم عمرو أديب، ويوسف الحسيني، وجابر القرموطي الذي اعتبر أن توقف البرنامج مؤشر خطير إلى وضع الإعلام في مصر في الفترة المقبلة.
المتضامنون مع عيسى لديهم نظرية تقول بأنّ هذا ما حدث معه، رغم أنه كان مقرباً من النظام كما يدّعي بعضهم، فماذا سيفعل هذا النظام المتوحش مع البعيدين عنه؟
ويبدو أن عيسى هو أول السلسلة في مشروع تأميم الإعلام المصري، إذ ظهرت الإعلامية القريبة من النظام لميس الحديدي، في برنامجها «هنا العاصمة» على «سي بي سي» قبل أيام. وفي إطار تضامنها مع عيسى، قالت إنّها لا تعرف إن كانت ستظهر من جديد على الهواء، محذرةً النظام من «التخطيط لوجود الصوت الواحد فقط».
ويبدو أن وقف برنامج عيسى غطى على وقف برنامجين آخرين يعرضان على «روتانا مصرية» هما: «آخر الأسبوع» لباسل عادل، و«من الآخر» الذي يقدمه محمد العقبي.
وقال باسل عادل لوكالة ONA الإخبارية «إنه تم إبلاغه بوقف البرنامج من دون سبب واضح»، بينما قالت مصادر في القناة إنّ الإدارة قررت إيقاف كل البرامج السياسية والاكتفاء بالبرامج الترفيهية والاجتماعية.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]