«حارة» المثنى صبح في مهبّ الحروب العنصرية



محمد بخش وجميل علي في مشهد من العمل
وسام كنعان

كان واضحاً بأن مسلسل «حارة الشيخ» (تأليف بندر باجبع إخراج المثنى صبح ــ إنتاج O3 يعرض يومياً 11:00 على mbc1 بطولة محمد بخش وخالد الحربي وجميل علي ويوسف الجراح، ومازن الفارسي، وجنات الرهبيني وعبد المحسن النمر) سيترك أثراً بالغاً على اعتبار أنه يشكّل ما يشبه «ثورة» في الدراما السعودية التي ما زالت تحبو حتى اليوم، باستثناء تجارب عبد الناصر القصبي وعبد الله السدحان.

العمل استقطب واحداً من ألمع مخرجي الدراما السورية، مع فريقه الفني والتقني بغية تقديم «باب الحارة» سعودي. ورغم أنّ mbc أحاطت المسلسل بسريّة كبيرة، إلا أن زيارتنا لموقع التصوير حيث السوق الأثرية والمسجد وبوابة مكة التي بناها ببراعة مهندس ديكور الدراما السورية ناصر جليلي لتكون مفردات أساسية في سينوغرافيا العمل، كشفت أنّ المسلسل يحكي عن الحجاز عندما كان تحت سطوة الاحتلال العثماني منذ نهايات القرن الثامن عشر حتى عام 1915، مع اقتراح مواكبة الحياة الاجتماعية في تلك المنطقة والعقلية السائدة بين أهلها. هكذا، رفع الستار عن العمل بالتزامن مع حملة ترويجة واسعة لدرجة أن برنامج «صباح الخير يا عرب» أفرد حلقة كاملة على مدار 3 ساعات للحديث عن المسلسل، لكن الحرب الافتراضية كانت قد اندلعت مبكراً. أي قبيل بدء العرض بحوالي أسبوع كامل، اشتعلت السوشال ميديا بأخبار المسلسل وسرعان ما تحوّلت القضية إلى حرب ضد العمل وصنّاعه وجنسياتهم! وانتشر وسم #أوقفوا_حاره_الشيخ باعتباره على حد زعم المنتقدين «يشوّه الثقافة والتاريخ الحجازي ويجافي الحقائق ويعكس صورة غير صحيحة عن المجتمع الحجازي في تلك الحقبة» فيما غرقت بعض التعليقات بعنصرية مفرطة عندما امتعضت ممن سمّتهم «دخلاء على الوطن ومجنّسين وأجانب يكتبون ويمثّلون التاريخ ويقومون بتمثيله»!
من جانبه، يكتفي مخرج العمل المثنى صبح في حديثه مع «الأخبار» بالقول: «من الطبيعي أن يتفاجأ الجمهور بفترة الاحتلال العثماني للحجاز كونه لم يسبق أن قدّم في الدراما» ثم يحيلنا إلى المخرج السوري فراس دهني مشرف الإنتاج في شركة o3 المنتجة للمسلسل. قال دهني في اتصاله معنا «الهجوم بدأ قبل العرض، وهذا شيء ليس صحياً، فمن الظلم أن ننتقد بناء قبل تشييده، أو في مراحله التأسيسية، خاصة أن كل من يشن هجوماً اليوم سيتوقّف عند النتائج الإيجابية والطيبة المبذولة نحو مدينة جدة في هذا العمل والبحث في تاريخها وإظهار جوانب مشرقة فيها». يختم مخرج «شتاء ساخن» (2009 كتابة فؤاد حميرة) بالقول: «الانتظار سيّد الموقف وهذا ردي الوحيد على كلّ هذا الاستعجال»

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]