في تقرير بعنوان «كيف تغيّر الطائرات المسيَّرة الصينيّة الصنع الحرب في اليمن»، نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية تفاصيل جديدة عن عملية اغتيال رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن، صالح الصمّاد.

وكشفت المجلة، في تقرير «حصريّ»، أنّ عملية الاغتيال تمّت بواسطة طائرة إماراتية مسيّرة، موجّهة من غرفة عمليّات داخل الإمارات.
تشير المجلة بدايةً إلى شريط مصوّر بدأ ينتشر على الشبكة مساء الاثنين الماضي، ويظهر مشاهد لطائرة مسيّرة تراقب سيارتين تسيران شرق مدينة الحديدة، غرب اليمن؛ والهدف، بحسب «فورين بوليسي»، سيارة «تويوتا لاندكروزر» زرقاء اللون، انعطفت إلى طريق جانبية، وما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى قُصفت بواسطة صاروخ «بلو آرو 7» صينيّ الصنع. حينها، توقّفت السيارة الثانية وخرج السائق ومن معه ليتفقّدوا السيارة المُستهدفة، وقبل أن يبتعدوا عن موقع الغارة، أصدر ضابط في غرفة العمليات في الإمارات أوامره: «حدّدوا الهدف، اقتلوهم! اقتلوا هؤلاء الناس». وفي تمام الساعة الثانية ودقيقتين من بعد الظهر، نُفِّذَت الضربة الثانية، وضجّت غرفة العمليات بالتصفيق.
وبحسب التقرير، فإنّ التاريخ الدقيق للضربة لا يزال غير واضح، فقد أعلنت حركة «أنصار الله» استشهاد الصماد يوم الاثنين الماضي (23 نيسان/ أبريل)، مؤكّدة أنه استهدف بغارة جوية يوم الخميس (19 نيسان/ أبريل 2018)، لكن الصماد، وفق «فورين بوليسي»، كان في جنازة يوم السبت، مرجحةً أنّ الضربة التي استهدفته وقعت يوم الأحد 22 نيسان/ أبريل.
في هذا السياق، تؤكّد المجلة أنه على الرغم من مسارعة السعودية إلى تبني عملية الاغتيال، إلا أن الإمارات «حصلت على المعلومات الاستخبارية من خلال موظفي (عملاء) طارق صالح (ابن شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح)»، الذي يقود، بحسب التقرير، هجوماً عسكرياً للسيطرة على ميناء الحديدة، غرب البلاد.
ورأت أن استهداف الصماد ليس حدثاً معزولاً، إذ إنّ عدداً من شخصيات «أنصار الله» البارزة التي كانت تربطها علاقة قوية بالرئيس الراحل، قُتلوا أخيراً، ومنهم قائد القوات البحرية منصور السعيدي، ونائبه صلاح الشرقي، والضابط في القوة الصاروخية ناصر الغباري، ورجل الأعمال محافظ صعدة السابق، فارس مناع.
وقالت المجلة إنّ الغارة التي تُعَدّ الأولى الناجحة في اغتيال شخصية كبيرة من الحركة، تبيّن تزايد القوّة العسكرية الإماراتية في اليمن. فمنذ عام 2016، تحاول الإمارات تنصيب نفسها شريكاً رئيسياً للغرب في حربه على «الإرهاب» في المنطقة، مع تعزيز قدراتها العسكرية بصفقات تسلُّح من الصين. وخلال العام الماضي، باعت بكين أبوظبي طائرة مسيَّرة من طراز «وينغ لونغ 2» توازي طائرة «أم كيو 9» الأميركية. يأتي ذلك بعدما رفضت واشنطن تصدير طائرات مسلّحة من دون طيار إلى الإمارات.
في هذا الإطار، نسبت المجلة، إلى الباحث اليمني فارع المسلمي، قوله: «إنهم (الإماراتيين) يريدون أن يصبحوا المقاول الجديد في المنطقة، سياسياً وعسكرياً»، مضيفاً: «لا يريدون البقاء على الهامش. اليمن واحدة من المعارك التي يعتقدون أنها يمكن أن تحسّن مؤهلاتهم وقدراتهم».
وأشارت إلى أن «هذا جزء من سياسة أوسع لدولة الإمارات لتوسيع نفوذها في جميع أنحاء المنطقة، مع العديد من القواعد العسكرية على طول الساحل الجنوبي لليمن».
وأفاد ضابط استخبارات في حلف شمال الأطلسي، رفض ذكر اسمه، بأنّ «الإماراتيين ينفقون الكثير لتوسيع جيشهم، فقد منحت واشنطن كلاً من الرياض وأبوظبي تفويضاً مطلقاً للتوسّع».