اختتم الرئيس الصيني شي جين بينغ، قبل يومين، قمة «منتدى الحزام والطريق»، بحضور قادة من 37 دولة ومنظمة دولية، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. القمة، وهي الثانية للمنتدى، شكّلت مرحلة جديدة في مسيرة مبادرة «حزامٌ واحد وطريقٌ واحد» التي أطلقتها بكين قبل ستة أعوام، وتهدف إلى إعادة إحياء طريق الحرير التاريخي، الذي كان يربط الصين بعشرات الدول تجارياً.

شي أعلن في نهاية القمة التي احتضنتها بكين لمدة ثلاثة أيّام، التوصل إلى توافقات واسعة بشأن تدعيم «التعاون العالي الجودة» في إطار المبادرة، مع سعيٍ لطمأنة المتشككين في أن مشروع البنية التحتية الهائل سيركز على «تنمية مفتوحة ونظيفة وصديقة للبيئة» مع الأطراف المختلفة، التي تُجري «مشاورات على قدم المساواة»، مؤكداً أن مزيداً من الدول ستنضم إلى هذا المشروع لإنشاء بنى تحتية تربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. وفي مؤتمر صحافي، أكد الرئيس الصيني أن مبادئ السوق ستطبق في جميع مشاريع التعاون التي تتضمنها المبادرة التي تهدف إلى إحياء «طريق الحرير» القديم الذي كان يربط بين الصين وآسيا وأوروبا، مشيراً إلى أن الشركات هي المحرك الأساسي لكل مشاريع المبادرة التي ستطبق عليها كل مبادئ السوق، فيما تلعب الدول دوراً داعماً.

أكّد شي أن المبادرة ستواصل رفض «الحمائية» في انتقاد لواشنطن التي تتبع سياسة حمائية (أ ف ب )

وفي تصريحات خلال الجلسة الختامية للقمة، قال شي إن «المزيد من الأصدقاء والشركاء سينضمون إلى المبادرة»، موضحاً أن «الجميع دعم فكرة تطوير شراكة، واتفقوا على تعزيز آليات التعاون». ووُقّعت اتفاقيات تعاون بقيمة تزيد على 64 مليار دولار أميركي في مؤتمر للمديرين التنفيذيين خلال المنتدى. كذلك، أشار البيان الختامي المشترك إلى أن الزعماء اتفقوا على أن يحترم تمويل المشاريع الأهداف العالمية المتعلقة بالديون، وعلى الترويج للنمو الاقتصادي الصديق للبيئة». من جهتها، أعلنت الصين، في بيانٍ منفصل، أنها وقّعت مذكّرة تفاهم مع دول عديدة، من بينها إيطاليا وبيرو وباربادوس ولوكسمبورغ وجاميكا.
أمّا على صعيد مهاجمة الولايات المتحدة المبادرة الصينية، واتهامها بإيقاع الدول النامية في ديون بعرض تمويل رخيص لا يمكنها تحمّله، فقد حاول شي في خطابه تبديد هذه المخاوف. وقال: «هذا العام، يرسل المنتدى رسالة واضحة: المزيد من الأصدقاء والشركاء سينضمون إلى دائرة الحزام والطريق»، مؤكداً أن المبادرة ستواصل رفض «الحمائية»، في انتقاد لواشنطن التي تبنّت سياسات حمائية في عهد الرئيس دونالد ترامب.
والمبادرة التي تم اقتراحها عام 2013، امتدت من آسيا وأوروبا إلى أفريقيا والأميركيتين وأوقيانوسيا، لتفتح مساحة جديدة للاقتصاد العالمي بنتائج أفضل من المتوقع. ووقّع أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية على وثائق تعاون مع الصين في إطار المبادرة. واللافت أنه خلال السنوات الخمس الماضية، تجاوز حجم التجارة بين الصين والدول الأخرى المشاركة في المبادرة 6 تريليونات دولار أميركي، فيما تجاوزت استثمارات الصين في الدول المشاركة في المبادرة 90 مليار دولار. كذلك، حظيت المبادرة بدعم قوي من قبل القادة ورجال الأعمال الأجانب. وقد تمظهر ذلك في الكلمات الافتتاحية للرؤساء.
تم توقيع اتفاقيات تعاون في القمة بقيمة تزيد على 64 مليار دولار أميركي


من جانبه، دعا بوتين الدول المشاركة في المنتدى للانضمام إلى مشروعي الطريق البحري الشمالي و«طريق الحرير». وفي كلمته، أوضح الرئيس الروسي أن بلاده تولي اهتماماً كبيراً لتطوير الطريق البحري الشمالي، مضيفاً: «نحن نفكر في إمكانية ربطه بطريق الحرير الصيني، وبالتالي إقامة طريق نقل عالمي وتنافسي، يربط شمال شرق، وشرق وجنوب شرق آسيا بأوروبا». وأكد بوتين أن هذا المشروع الضخم يعني قيام تعاون وثيق بين دول أورآسيا لزيادة حركة الترانزيت وبناء محطات استقبال البضائع والحاويات في الموانئ، وكذلك المراكز اللوجيستية.
يُذكر أن الطريق البحري الشمالي هو وجهة نقل تمتد من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ على طول سواحل شمالي روسيا في الدائرة القطبية الشمالية. ويعبر هذا الطريق بحور الشمال بمحاذاة سيبيريا إلى الشرق الأقصى الروسي على الحدود مع اليابان وكوريا، وصار متاحاً أمام حركة الملاحة البحرية مع ذوبان الجليد في القطب الشمالي.