لم تنجح الهند في الإقدام على ضربة جوية والعودة بالأوضاع مع الجار الباكستاني إلى سابق عهدها وكأن شيئاً لم يكن. خرج الرد الباكستاني سريعاً ومؤلماً، وربما تجاوز الفعل نفسه، مع وصول الأمر إلى إسقاط طائرتين حربيتين هنديتين، وأسر طيار، إضافة إلى القصف في مناطق سيطرة الهند في إقليم كشمير، وذلك رداً على الغارات الهندية أول من أمس، التي استهدفت معسكراً لتنظيم «جيش محمد» داخل باكستان، ردّاً من نيودلهي على تفجير انتحاري دامٍ تبناه التنظيم ضد القوات الهندية في كشمير منتصف شهر شباط/ فبراير.

الاشتباك الجوي بين الجارين وُصف بأنه الأول من نوعه في التاريخ بين دولتين نوويتين. واتسمت المواجهات الأخيرة بعرضٍ للقوة بين الجانبين، ونفي كل طرف رواية الآخر عن أحداث المعركة؛ إذ أعلنت نيودلهي أن ما سقط لها هو طائرة واحدة، وليس اثنتين، وأنه أُسقِطَت طائرة باكستانية داخل أراضي باكستان.

نفت باكستان أن يكون قد سقط لها طائرة في الاشتباك الجوي (أ ف ب )

لكن إسلام آباد كانت أعلنت إسقاط طائرتين هنديتين، ولم تعترف بسقوط أيٍّ من طائراتها. وأفاد متحدث باسم القوات الباكستانية بأن بلاده أسقطت الطائرتين أثناء تصدٍّ هندي لعملية ردّ باكستانية على الغارات الهندية الأخيرة، استهدفت فيها القوات الباكستانية مواقع في الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير. وأوضح المتحدث أن الطائرة الثانية سقطت في الجانب الهندي من كشمير، وأن الأهداف ضمنت عدم سقوط خسائر بشرية، وقال: «لم يكن هذا رداً بالمعنى الحقيقي، لكن لنقول إن باكستان لديها القدرة، يمكننا القيام بذلك، لكننا نريد أن نتحلى بالمسؤولية، لا نريد تصعيداً، لا نريد حرباً». في المقابل، خرجت الخارجية الهندية برواية مختلفة، وأكدت أن نيودلهي «أحبطت» الغارات الجوية الباكستانية على أهداف عسكرية. وأمس، أغلقت باكستان مجالها الجوي، وأُلغيت الرحلات التجارية، فيما أغلقت نيودلهي عدداً من المطارات في كشمير والولايات المحيطة. وقد سبّبت التطورات تعطيل الرحلات الجوية بين أفغانستان والهند في الاتجاهين، نظراً إلى إغلاق باكستان مجالها الجوي. كذلك، أعلنت الخطوط الكندية تعليق رحلاتها مؤقتاً إلى الهند.
وأظهرت صور وزارة الدفاع الباكستانية الطيار الهندي المحتجز لديها، وهو ما أغضب السلطات الهندية التي نددت بما عدّته مخالفة «القانون الدولي»، وطالبت بـ«ضمان عدم تعرض عنصر محتجز من القوات المسلحة الهندية للأذى، ونتوقع عودة الطيار إلينا سالماً وفوراً».
في الأثناء، خرج رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، الذي ترأس اجتماعاً لـ«مجلس القيادة الوطنية» أمس، داعياً إلى أن يسود «المنطق السليم». وقال في كلمة متلفزة: «يخبرنا التاريخ أن الحروب مليئة بالحسابات الخاطئة. سؤالي هو: هل من الممكن أن نتحمل تكلفة الحسابات الخاطئة بالنظر إلى ما نملكه من أسلحة... يجب أن نجلس ونتحدث». على المقلب الهندي، برزت أمس خلافات داخلية غير مسبوقة بين المعارضة ورئيس الوزراء ناريندرا مودي، ربطاً بقرب موعد الانتخابات العامة. ففي بيان مشترك أصدره 21 حزباً معارضاً، وجّه زعيم حزب «المؤتمر»، راهول غاندي، انتقادات إلى مودي، و«التسييس السافر للتضحيات التي تبذلها قواتنا المسلحة».
خان: الحروب مليئة بالحسابات الخاطئة ويجب أن نجلس ونتحدّث


دولياً، واكبت الولايات المتحدة، حليفة الجارين المتنازعين، الأزمة عبر تدخل وزير خارجيتها مايك بومبيو، الذي أجرى اتصالين منفصلين بنظيرَيه الهندي والباكستاني. وأوضح بومبيو، في بيان، أنه أبلغ «الوزيرين أننا نشجع الهند وباكستان على ضبط النفس وتجنب التصعيد بأي ثمن»، مضيفاً: «شجعت الوزيرين أيضاً على منح أولوية للاتصالات المباشرة، وتجنب المزيد من النشاط العسكري». وانضمت الصين وروسيا وبريطانيا وإيران والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا إلى دعوات ضبط النفس وتجنب التصعيد. ودعا المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، البلدين، إلى اتخاذ خطوات فورية للحد من التوترات، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لضمان السلام والأمن في المنطقة.