استدعت طهران سفراء بريطانيا وهولندا والدنمارك، مساء أمس، في أعقاب الهجوم الذي استهدف عرضاً عسكرياً للحرس الثوري الإيراني في منطقة الأهواز (جنوبي غربي إيران) والذي أسفر عن مقتل 29 شخصاً ونحو 70 جريحاً. استدعاء السفراء جاء بسبب منح هذه الدول إقامة لأعضاء «الحركة الأهوازية»، وهي المنظمة التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الأخير، في وقتٍ تبنى فيه تنظيم «داعش» كذلك تنفيذ الهجوم. طهران توعّدت منفذي الهجوم بـ«ردٍّ ساحق»، في ألمح أكد فيه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، إلى وقوف السعودية خلف هذه العملية. بدوره توعّد الحرس الثوري الإيراني اليوم، منفّذي الهجوم، بانتقام «مدمّر لا ينسى».


البيان الصادر عن الحرس الثوري، ذكر أنه «سيتمّ اتخاذ التدابير اللازمة في المستقبل القريب لمواجهة الإرهابيين... ستتمّ ملاحقة مرتكبي هذه الجريمة في كل مكان». وتوعد الحرس الثوري في بيانه بـ «الثأر في القريب العاجل، في ضوء الخبرات المكتسبة ومن خلال الرصد الإستخباري لمراكز ومقرّات قادة وموجّهي الإرهابيين الخبثاء والمجرمين».

إطلاق نار عشوائي
وقع الهجوم الدامي صباح أمس، في الأهواز كبرى مدن ولاية خوزستان (غالبية سكانها من العرب). الهجوم جرى بواسطة الأسلحة النارية في اليوم الوطني للقوات المسلحة الإيرانية التي تحيي في 22 أيلول/سبتمبر من كل عام ذكرى إعلان بغداد الحرب على طهران (1980-1988). وذكرت وكالة «ارنا» الرسمية أن بين القتلى والجرحى نساء وأطفال كانوا يشاهدون العرض العسكري.
وأفاد الصحافي الإيراني بهراد قاسمي الذي كان شاهداً على الهجوم أن إطلاق الرصاص استمر من 10 الى 15 دقيقة، وأن واحداً فقط من المهاجمين كان يرتدي زي الحرس الثوري الايراني.
وأشار قاسمي إلى أنه «لم يكن لدى الارهابيين هدف محدد ولم يظهر أنهم اهتموا لذلك مع إطلاقهم النار بسرعة على أي شخص استطاعوا الوصول إليه».
من جهته، صرح المتحدث باسم القوات المسلحة الايرانية، عبد الفضل شكرجي، للتلفزيون الرسمي بأنه «من بين الشهداء فتاة ومقاتل سابق كان على كرسيه المتحرك».
وتابع شكرجي أنه من أصل أربعة مهاجمين «تم إرسال ثلاثة الى الجحيم في عين المكان، ولحق بهم بعد قليل الرابع الذي كان أصيب وأوقف بسبب خطورة إصابته».



«داعش» و«المقاومة الأهوازية»
تبنى تنظيم «داعش» الهجوم في منطقة الأهواز، وأوردت وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم أن «إنغماسيين من الدولة الإسلامية يهاجمون تجمعاً للقوات الإيرانية في مدينة الأهواز جنوب إيران».
ونقل مركز «سايت» الذي يرصد المواقع «الجهادية» عن تنظيم «داعش» ان الهجوم هو رد على «ضلوع ايران في النزاعات في المنطقة».
في هذا الوقت، أعلنت «المقاومة الوطنية الأحوازية» وهي حركة معارضة تنتمي للعرقية العربية في إيران، مسؤوليتها عن الهجوم، من دون أن يقدم أي من الجماعتين دليلاً يثبت ما أعلنتاه.
كذلك، نقلت وكالة «إسنا» عن المتحدث باسم الحرس الثوري، رمضان شريف، إن «الذين فتحوا النار على الناس والقوات المسلحة ينتمون الى الحركة الاهوازية».
وأضاف شريف أن هذه الحركة «تتغذى من السعودية وتحاول أن تغطي على عظمة العرض العسكري للقوات المسلحة».


استدعاء السفراء
استدعت إيران سفراء هولندا والدانمرك وبريطانيا مساء يوم أمس، فيما أبلغت وزارة الخارجية الإيرانية الدول الثلاث احتجاجها الشديد بسبب منحها تصاريح إقامة لأعضاء المنظمة المسؤولة عن الهجوم المسلح. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: «ليس مقبولا ألا تدرج هذه الجماعات على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية ما دامت لم تنفذ أي هجوم إرهابي في أوروبا».
وكانت إيران قد حذّرت في وقت سابق السلطات الهولندية والدنماركية بشأن «الإرهابيين» المذكورين وطالبت باعتقالهم ومحاكمتهم، وفقاً للمتحدث الذي أضاف أنه «لا يمكن قبول عدم إدراج هذا المنظمة الإرهابية ضمن لائحة الإرهاب لدى الاتحاد الأوروبي، ما لم یرتكبوا جریمة في الأراضي الأوروبية». وطلبت طهران من هولندا والدنمارك إدانة العمل الإرهابي وتسليم المتورطين في الجریمة والمرتبطین بهم إلى القضاء الإيراني.
من جهتهما، أكّد السفيران الهولندي والدنماركي أنهما سيبلغان المسألة إلى بلديهما، وأعلنا استعداد حكومتيهما للكشف عن منفذي الهجوم.


استدعاء سفير الإمارات و«قرقاش» يردّ
ذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أمس، أنه «جرى استدعاء القائم بالأعمال الإماراتي في طهران إلى مقر الخارجية الإيرانية بسبب تصريحات بعض مسؤولي بلاده المؤيّدة للهجوم الإرهابي في الأهواز يوم أمس السبت». وكان أستاذ العلوم السياسية الإماراتي، وأحد المستشارين لدى رئيس دولة الإمارات العربية المتّحدة، عبد الخالق عبد الله، قد غرّد عبر حسابه على «تويتر» معتبراً أن «الهجوم على هدف عسكري ليس بعمل إرهابي، ونقل المعركة إلى العمق الإيراني خيار معلن وسيزداد خلال المرحلة القادمة».
بدوره، قال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية في تغريدة على «تويتر» اليوم إن «التحريض الرسمي ضدّ الإمارات في الداخل الإيراني مؤسف ويتصاعد عقب هجوم الأهواز في محاولة للتنفيس المحلّي»، وأضاف: «موقف الإمارات التاريخي ضد الإرهاب والعنف واضح واتهامات طهران لا أساس لها».


دول الخليج تدعم الإرهاب
أكد آية الله علي خامنئي إن الهجوم مرتبط بـ«حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة»، آمراً قوات الأمن بـ«الوصول إلى المجرمين وراء الهجوم في أقرب وقت وتقديمهم للمحاكمة».
وقال خامنئي في بيان على موقعه الالكتروني «هذه الجريمة استمرار لمؤامرات دول المنطقة وهي دمى (في أيدي) الولايات المتحدة. وهدف تلك الدول هو انعدام الأمن في بلدنا العزيز».
من جهته، أكد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن «رد الجمهورية الاسلامية في ايران على أدنى تهديد سيكون حازما وقاطعاً»، كما ورد على موقعه الالكتروني الرسمي.
ومن المقرر أن يغادر روحاني اليوم، الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي سيحضرها الرئيس الاميركي دونالد ترامب ايضا، لكن ايران استبعدت مرارا حصول لقاء بينهما.
وفيما اتهم روحاني الولايات المتحدة بـ«البلطجة»، قائلا إنها تريد زعزعة الأمن في الجمهورية الإسلامية، أشار إلى أن «تقدم دول الخليج الفارسي الدعم النقدي والعسكري والسياسي للجماعات الارهابية».
وأشار إلى أن الدول الدمى الصغيرة في المنطقة تدعمها الولايات المتحدة وتحرضها وتزودها بكل الإمكانات اللازمة». وفيما قال إن «رد إيران (على هذا الهجوم) سيأتي في إطار القانون ومصالحنا القومية»، أشار إلى أن الولايات المتحدة ستندم على «عدوانها».
بدوره، كتب وزير الخارجية محمد جواد ظريف في تغريدة عبر موقع «تويتر»: «تم تجنيد الارهابيين وتدريبهم وتسليحهم وتمويلهم بواسطة نظام أجنبي. هاجموا الأهواز، ومن بين الضحايا أطفال». وأضاف أن «إيران تحمّل رعاة الإرهابيين الإقليميين وأسيادهم الأميركيين مسؤولية الهجمات الإرهابية». كذلك، أضاف ظريف أن «إيران سترد بسرعة وبحزم للدفاع عن أرواح الإيرانيين». في المقابل، رفضت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي اليوم ، اتهامات إيران لواشنطن ودول الخليج الحليفة لها فيما يتعلق بالهجوم على العرض العسكري بالأمس، قائلة إن «على القادة الإيرانيين النظر بشكل أكبر إلى الداخل». ورفضت هايلي تصريحاته باعتبارها «مجرد تصريحات خطابية». وأضافت لشبكة «سي.إن.إن» التلفزيونية: «الشعب الإيراني يحتجّ، وكل المال الذي يذهب إلى إيران يوجّه للجيش. لقد قمع (روحاني) شعبه لفترة طويلة، ويحتاج إلى النظر إلى قاعدته لمعرفة من أين يأتي هذا». وتابعت بالقول: «يمكنه أن يلقي باللّوم علينا كما يريد. الشيء الذي يتحتّم عليه أن يفعله هو أن ينظر إلى المرآة».


هجمات سابقة
هجوم يوم أمس ليس الأول من نوعه في إيران، إذ قتل عشرة عناصر على الأقل من الحرس الثوري في 20 تموز/يوليو الماضي، في هجوم على إحدى قواعدهم في داري بماريوان في شمال غرب إيران.
وفي السابع من حزيران/يونيو الماضي هاجم مسلحون وانتحاريون البرلمان وضريح الإمام الخميني في طهران، ما أوقع 17 قتيلا وعشرات الجرحى في أول هجوم يتبناه تنظيم «داعش» في إيران. آنذاك، ندد الحرس الثوري بـ«تورط السعودية والولايات المتحدة» في الاعتداءات.


حزب الله: ردٌ على انتصارات «محور المقاومة»

أدان حزب الله الهجوم واصفا إياه بـ«العمل الارهابي»، وقال في بيان إن الهجوم هو «ردٌ مباشرٌ وصريح على الانتصارات الكبرى التي يحققها محور المقاومة».
من جهته، وصف الرئيس السوري بشار الأسد الهجوم بـ«العمل الإرهابي المجرم»، فيما اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن هذا الحدث يذكرنا بضرورة شن حملة لا تهاون فيها ضد الارهاب.
أما وزارة الخارجية اللبنانية فقد أكدن في بيان «تضامنها مع الحكومة والشعب الايرانيين»، وقدمت تعازيها الى «عائلات الضحايا الذين سقطوا جراء هذا الهجوم».
بدورها، أكدت الدوحة على موقفها الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب، فيما أعربت تركيا عن «حزنها العميق»لما وصفته بالهجوم «الارهابي الكريه».