بعد قرابة عام كامل على سريان وقف إطلاق النار، الموقّع بين روسيا وتركيا حول منطقة خفض التصعيد الرابعة، أي إدلب، في آذار من العام الماضي، شهدت المنطقة في اليومين الماضيين، جولة تصعيد لافت، جرى خلالها قصف أهداف عديدة تتبع للفصائل المسلحة المدعومة من أنقرة، في شمال غرب سوريا، ما دفع أيضاً الفصائل المسلحة الى الرد بقصف أحياء في مدينة حلب، وقرىً واقعة على خطّ التماس بين الجيش السوري والفصائل المسلّحة.

يوم أول من أمس، استهدف الجيش السوري بستّ قذائف مدينة الأتارب في ريف حلب الشمالي الغربي، المحاذي لمحافظة إدلب. وبالتزامن، استهدفت طائرة حربية روسية معمل غاز ومحيطه التابع لشركة «وتد»، ومبنى ومحطة وقود، وساحة المنطقة الحرّة، أو ما يعرف باسم «مكتب الدور»، في مدينة سرمدا الحدودية مع لواء إسكندرون في ريف إدلب. ووفقاً لمصادر «المرصد السوري» المعارض، فإن المباني والمنشآت المستهدفة يديرها أشخاص مقرّبون من «حكومة الإنقاذ» و«هيئة تحرير الشام»، وأن القصف أدى إلى اندلاع حريق كبير في أحد المواقع المستهدَفة.
كذلك، تمّ استهداف مقرّات ومستودعات ذخيرة في بلدة الشيخ بحر في ريف إدلب الشمالي. وفي المقابل، أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بعد ظهر أمس، باستشهاد اثنين من المدنيّين وإصابة «عدد آخر بجروح بينهم أطفال، من جراء سقوط قذائف أطلقتها التنظيمات الإرهابية المدعومة من الاحتلال التركي على مدينة حلب».
وتشير خريطة الاستهدافات إلى تراجع وقع التفاهمات بين موسكو وأنقرة على الميدان، إذ يدعم كل طرف منهما أطرافاً في المعارك في الشمال السوري. وتخضع غالبية مناطق الشمال السوري لخريطة مصالح روسية وتركية، تحكمها تفاهمات وتوازنات بين الطرفين، حيث ثبّت الطرفان اتفاقات وتفاهمات حول إدلب، ومناطق الشمال الشرقي من البلاد. ويربط مراقبون بين القصف الذي جرى في ريفي إدلب وحلب، والتصعيد الحاصل بين الفصائل المدعومة من تركيا و«قسد» في محيط عين عيسى، حيث تصرّ أنقرة على السيطرة على عين عيسى وإبعاد «قسد» عنها، وفي المقابل، تهدف موسكو الى مزيد من التوسّع في إدلب وأريافها. ويعتقد المراقبون، أن تصعيد الجيش السوري وروسيا حملتهما في إدلب، هو بمثابة الردّ على التصعيد التركي في عين عيسى. وبالنظر الى الأهداف التي استهدفها الجيش والطائرات الروسية في ريفي إدلب وحلب، فإنها أهداف تتعلّق بتركيا بشكل مباشر، أو بالفصائل الأكثر تبعية لها، كالمعابر الحدودية وتجمعات نقل المحروقات والغاز.
وعلى إثر التصعيد، طالبت تركيا، روسيا، بالتدخل لوقف هجمات الجيش السوري في إدلب. وقالت وزارة الدفاع التركية، أول من أمس، في بيان، إن «القوات الحكومية السورية التي استهدفت في وقت سابق مستشفى في منطقة الأتارب، تضرب الآن تجمعات سكنية في قرية قاح في منطقة خفض التصعيد في إدلب، فضلاً عنِ استهداف بالصواريخ لموقف شاحنات ومقطورات بالقرب من سرمدا. وفي حين نفق العديد من الحيوانات في قرية قاح، أصيب 7 مدنيين في موقف الشاحنات والمقطورات». وأضافت الدفاع التركية قائلة: «لقد أُحيل بيان في هذا الشأن إلى الجانب الروسي من أجل الوقف الفوري للهجمات، كما تم تنبيه قواتنا، وتجري حالياً متابعة التطورات». وبدورها، دانت الخارجية الأميركية «الهجمات المدفعية التي يشنّها نظام الأسد، والغارات الجوية الروسية التي قتلت مدنيين في غرب حلب وإدلب»، مضيفة أن «الغارات الجوية الروسية ضربت إدلب قرب معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، ما أسفر عن مقتل مدني واحد وتعريض وصول المساعدات الإنسانية الملحّة للخطر».



تدريبات عسكرية روسية ــــ سورية
أجرى الجيش الروسي في سوريا تدريبات عسكرية جوية وبرية، شارك فيها الجيش السوري، تحاكي هجمات حربية حقيقية. ونشرت قناة «tvzvezda» الروسية، أمس، تقريراً مصوّراً يُظهر تدريبات قتالية على الأرض بمشاركة مروحيات حربية. وبحسب القناة، أُجريت التدريبات على حدود محافظتي حماة وحلب، وشارك فيها مقاتلو نخبة من الجيش السوري. وتضمّن سيناريو التدريبات استيلاء مجموعة مهاجمين على قرية، واستهدافهم من قبل الجيش السوري بالمدفعية وراجمات الصواريخ، ثم شنّ هجوم بري.