أعلنت أنقرة، أمس، استكمال الاستعدادات لشن العملية العسكرية المرتقبة في الشمال السوري، وسط رصد مزيد من الحشودات العسكرية التركية والسورية الموالية لأنقرة نحو خطوط التماس للمشاركة في العملية ضد «قسد». في المقابل، تستمر «قسد» بالرهان على إمكانية تعديل الموقف الأميركي والحؤول دون الهجوم التركي، مع أن هذا الاحتمال بات بعيداً. ومن واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لم يتخلَّ عن الأكراد، بعد تصريحات أول من أمس والتي أوحت بخلاف ذلك. وكتب ترامب في تغريدة على «تويتر»: «قد نكون في طور مغادرة سوريا، لكننا لم نتخلَّ بأي شكل من الأشكال عن الأكراد الذين هم أشخاص مميزون ومقاتلون رائعون»، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن لديها علاقة مهمة مع تركيا «العضو في حلف شمالي الأطلسي والشريك التجاري».

وكان أمس يوماً حافلاً بالمواقف الدولية حول العملية التركية المرتقبة. إذ دعت روسيا إلى عدم «تقويض التسوية السلمية»، عبر شن المعارك وغزو البلاد. وذكرت وكالات الأنباء الروسية نقلاً عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، قوله إن الرئيس فلاديمير بوتين ومجلس الأمن الروسي شددا في اجتماع «على أهمية تجنب أي عمل من شأنه أن يقوض التسوية السلمية». أما الحكومة السورية، فرأت في التطورات الأخيرة فرصة لدعوة الأكراد «للعودة إلى الوطن». وقال نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد، في تصريحات لصحيفة «الوطن» السورية: «(إننا) قلنا إن من يرتمي بأحضان الأجنبي سيرميه الأجنبي بقرف بعيداً عنه، وهذا ما حصل». وأضاف المقداد، في أول تعليق رسمي سوري: «سندافع عن كل الأراضي السورية، ولن نقبل بأي احتلال لأي أرض أو ذرة تراب سورية». من جهتها، أكّدت إيران معارضتها لأي تحرّك عسكري تركي. وفي اتصال هاتفي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أن بلاده «تعارض العملية العسكرية»، ودعا إلى «احترام وحدة أراضي سوريا وسيادتها الوطنية».

حذّرت بريطانيا تركيا من القيام بعمل عسكري منفرد


كذلك، حذّرت بريطانيا تركيا من القيام بعمل عسكري منفرد في سوريا. وقال الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط آندرو موريسون: «كنا واضحين تماماً مع تركيا بأنه لا بد من تجنب العمل العسكري المنفرد لأنه سيزعزع استقرار المنطقة ويهدد جهود إنزال الهزيمة النهائية بداعش». ونأى موريسون بالحكومة البريطانية عن تأكيد الرئيس الأميركي في وقت سابق أن «بريطانيا سعيدة جداً» لقراره سحب القوات الأميركية. وقال موريسون إنه «لا فكرة» لديه من أين جاء هذا التعليق، وإنه ليس مبنياً بالتأكيد على محتويات اتصال هاتفي بين وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب ونظيره الأميركي مايك بومبيو. أما فرنسا، فقد شدد رئيس وزرائها إدوار فيليب، على «ضرورة الحفاظ على قوات سوريا الديموقراطية»، معرباً عن القلق بسبب تهديدات تركيا. وأكد أنه «وحده الحل السياسي قادر على ضمان... مكانة الأكراد»، وتابع: «سنحرص بالطبع على أن تؤخذ مصالح الأكراد في الاعتبار ونحن مدينون لهم لشجاعتهم وتضحياتهم». كما أعلن الاتحاد الأوروبي أن تطور الأحداث في شمال شرق سوريا سيكون أحد محاور محادثات وزراء خارجية الاتحاد خلال اجتماع في لوكسمبورغ الأسبوع المقبل.
ورأت دولة الإمارات العربية أن التطورات الأخيرة في سوريا هي من «تداعيات الانقسام العربي الحالي». وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، عبر حسابه على موقع «تويتر»، إن «التطورات الخطيرة والمحيطة بسوريا ما هي إلا تداعيات للانقسام العربي الحالي، دول عربية انهارت مؤسساتها وانتهكت سيادتها وغدت مهددة في وحدة ترابها الوطني». كما أعرب رؤساء مصر وقبرص واليونان عن التزامهم «بوحدة الدولة السورية وسيادتها وسلامة أراضيها واستقلالها»، داعمين المساعي الدولية لتعزيز الحل السياسي للصراع.