قالت مصادر «جهادية»، أمس، إن أبو سلمان البيلاروسي، قائد جماعة «تكتيكات الملاحم» لقي مصرعه في إدلب، من دون إيراد تفاصيل وافية. يُعرف المذكور أيضاً باسم أبو سلمان بيلاروس، ويُعدّ واحداً من أخطر الشخصيات المسلحة في سوريا، وأشدها غموضاً. سعت «الأخبار» إلى الوقوف على تفاصيل مصرع البيلاروسي، غير أن معظم المصادر التي أكدت النبأ أحجمت عن الخوض في التفاصيل. تنبع أهمية أبو سلمان من خصوصية الجماعة التي يقودها، وهي جماعة غير تقليدية، وتُعدّ أقرب إلى مجموعة أمنية استخبارية. اشتُهرت «تكتيكات الملاحم» على نطاقات ضيقة، ويدعوها البعض «بلاك ووتر الجهاد». يقوم عملها بالدرجة الأولى على تدريب «وحدات جهادية خاصة» لمصلحة تنظيمات عدة، ولا يتجاوز عديد أفرادها 25 شخصاً، معظمهم ينحدرون من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة. من بين أشهر المجموعات «الخاصة» التي تلقّت تدريباتها على يد أبو سلمان ورجاله، تبرز «العصائب الحمراء (الحُمر)» وهي القوة الضاربة في «هيئة تحرير الشام»، إضافة إلى مجموعات تابعة لكل من «أجناد القوقاز»، و«جيش المهاجرين والأنصار»، و«الحزب الإسلامي التركستاني»، و«حركة أحرار الشام». كذلك، تولّت الجماعة تدريب «وحدات نخبة» لمصلحة «جيش العزة»، الذي يحظى حتى اليوم بعلاقات خاصة مع واشنطن.



بدأ نشاط «بلاك ووتر الجهاد» منذ عام 2013، بتنظيم بدائي، على يد أبو رفيق الأوزبكي، الذي اشتُهر بأنه ضابط سابق في القوات الروسية الخاصة. قبل ذلك، شارك أبو رفيق إلى جوار سيف الله الشيشاني في تأسيس «جيش الخلافة»، وبايع «جبهة النصرة». في عام 2015، بدأ نمط العمل التدريبي يأخذ بعداً احترافياً أكبر. وفي عام 2016، جرت هيكلة المجموعة، واعتُمِدت تسمية لها. عام 2017 سرى نبأ عن مقتل مؤسس المجموعة (أبو رفيق)، وتعيين أبو سلمان خلفاً له. اللافت، ما يؤكده مصدر «جهادي» بارز منشق عن «النصرة» حول حقيقة مقتل أبو رفيق، ومن بعده خلفه. يقول المصدر لـ«الأخبار» إن «أبو سلمان هو أبو رفيق نفسه. كل ما في الأمر أنه أشاع نبأ مقتله قبل سنوات، مستفيداً من أن شخصية أبو رفيق الحقيقية لم تكن معروفة إلا لعدد محدود». ويُعدّ هذا السلوك معهوداً لدى «الجهاديين»، بغية إبعاد الشخصية المزعوم مقتلها عن دائرة الاستهداف. ويرجح المصدر نفسه أن يكون نبأ مصرع أبو سلمان «مفبركاً أيضاً». لا تتولى «تكتيكات الملاحم» تدريب المقاتلين الجدد، بل تختص بتدريب المتمرّسين، تمهيداً لتحويلهم إلى «قوات نخبة». ومن بين التدريبات التي تقدمها، تأهيل القناصين، ودورات رماية «BKC» و«RPG»، إضافة إلى التركيز في صورة أساسية على تدريب «الانغماسيين». سجّلت المجموعة مشاركات محدودة في بعض المعارك عبر تنفيذ مهمات محددة، ومن أبرز تلك المعارك معركة السيطرة على مطار أبو الضهور عام 2015.