أن يتمكن فريقٌ رياضي من السفر الى خارج البلاد لخوض بطولةٍ ما، هو إنجاز بحدّ ذاته. وأن يحقق فريق لكرة السلة فوزاً واحداً في بطولةٍ خارجية هو إنجازٌ أكبر بالتأكيد. لكن الرياضي فعل أكثر من ذلك بكثير، فائزاً بكل مبارياته في أرمينيا، وعائداً بكأسٍ لم تصل إلى بيروت سابقاً.

هو نادٍ سبّاق بطبيعة الحال عندما يرتبط الأمر بالبطولات المختلفة، وها هو اليوم أصبح بمثابة بصيص أمل وضوء في النفق المظلم الذي دخله لبنان، وذلك بعد تحقيقه لقباً خارجياً من خارج التوقعات، ليبقي بالتالي الرياضة اللبنانية على قيد الحياة.
صحيح أن بطل لبنان اعتاد الكؤوس والإنجازات المحلية والخارجية، لكن عودته الى بيروت بكأس الـ«Eurasian league» تحمل طعماً خاصاً وأهمية مغايرة تتخطّى بمعانيها وبقيمتها أبرز الألقاب التي حققها في الأعوام الأخيرة.
وهذا الكلام مردّه طبعاً الى الحالة العامة التي عرفتها كرة السلة، فاعتبرت عودة البطولة إنجازاً كبيراً بعد توقفٍ لأكثر من سنة ونصف سنة. كما اعتبر بقاء أي فريق فيها إنجازاً أيضاً كون كل الفرق عانت ونازعت وخسرت الكثير طوال فترة الجمود.
لكن من رحم المعاناة خرج الفريق البيروتي عن التوقعات وذهب الى أرمينيا ليهزم فرقاً أوروبية جاهزة فنياً وحاضرة لخطف اللقب، لا بل إن فوزه الخرافي في المباراة النهائية على صاحب الضيافة فاهاكني سيتي هو إنجاز بحدّ ذاته كون الفريق المضيف تسلّح بعامل الأرض والجمهور (امتلأت القاعة في مشهدٍ غريب في زمن الكورونا) وتشكيلة كاملة متكاملة معزّزة بأربعة لاعبين أجانب.
إنجاز الرياضي هنا يعكس الإصرار الدائم للبناني على تخطّي الصعاب والوقوف مجدداً، وتحديداً الرياضيين الذين يعانون غالباً أكثر من غيرهم ويتأثرون بالظروف المحيطة بهم. وهذه الظروف كانت صعبة جداً على فريق الرياضي، لكنه رفض أن يخرج عن درب التقليد القديم الذي سار عليه، فوضع المشاكل والهموم خلفه، وأطلق صرخة وطنية كبيرة من على منصة التتويج.

بإنجازه الأخير، كسر الرياضي الحاجز النفسي الذي عاناه اللاعب اللبناني خلال مرحلة سيطرة العنصر الأجنبي على الملعب


أهم من كل هذا أن الإنجاز المذكور يُحسب فعلاً لكرة السلة اللبنانية لأنه حمل توقيع لاعبين لبنانيين فقط بغياب العنصر الأجنبي الذي اعتمد عليه دائماً الرياضي وغيره من الفرق في الاستحقاقات الكبرى، بحيث صنع هذا العامل الفارق في محطات مهمة عدة، حتى بدا أن هناك مبالغة في الاستعانة بالأجانب في وقتٍ تعجّ فيه البطولة باللاعبين المحليين المميزين. ومع رحيل الأكثرية الساحقة من نجوم اللعبة عن البلاد، يحمل هذا الإنجاز أهميةً مضاعفة لأن الرياضي أكمل بالموجودين، وفاز بفضلهم ببطولة مرموقة، ليكسر الحاجز النفسي الذي عاناه اللاعب اللبناني في ظل وجود العنصر الأجنبي، حيث بدا أن بعض اللاعبين لهم مهمة إيصال الكرة الى الأجانب من أجل تسجيل السلّات وصناعة الاستعراض.
هذا الاستعراض قدّمه «رجال المنارة» بأحلى صورة، وخصوصاً في الثواني القاتلة عندما سجل له أمير سعود سلة الفوز. سيناريو يُدرّس في السينما لشدّة إثارته وجمال صورته، ويحمل بصمات لبنانية صرفة.
مشهدٌ لا بدّ أن يدفع الناشئين والشبان إلى الاجتهاد والارتقاء الى مستوى التحدّي مستقبلاً، وهي النقطة المثيرة للنقاش بشكلٍ كبير، إذ لا يخفى أن حجم المواهب انخفض سنة بعد أخرى، ولم يظهر أي لاعبين جدد بإمكانهم تسلّم الراية لرفع اسم لبنان في المحافل الخارجية، والمستوى العام داخلياً، والدليل أن من يصنع الفارق في مباريات المنتخب أو في الاستحقاقات الخارجية هم أنفسهم اللاعبون الأبطال الذين اعتادوا التألق، وبالتالي يجب أن يكون هذا الإنجاز حافزاً للشبان لمواصلة السعي نحو التطور وعدم هجر كرة السلة واعتبار أنها انتهت، وهي مسألة مفصلية لتنشئة نجومٍ جدد يمكنهم حمل الراية نحو منصات التتويج في المستقبل.
وفي ظل اتفاق الكل على أن ما تحقق لا يمكن أن يتكرر كل يوم، وسط هذا الواقع المرير المفروض على الرياضة وكرة السلة اللبنانية، لا بدّ من التوقف عند الإيجابيات واستخلاص المفيد منها، على غرار رفع المستوى المعنوي للاعبين المحليين الذين فقدوا الأمل في بعض الفترات بإمكانية عودة اللعبة الى طبيعتها، فأطلّ الرياضي رافضاً موتها وتاركاً رسالةً واضحة مفادها أن هناك أملاً ولا يزال هناك شيء مفرح في هذه البلاد المترنّحة على وقع الضربات الموجعة يومياً لها ولشعبٍ يعيش بغالبيته القهر واليأس والحزن.



فوز أوّل للشانفيل في بطولة لبنان
حقق الشانفيل فوزه الاول في بطولة لبنان لكرة السلة بعد خسارتين متتاليتين في أوّل جولتين، وذلك بتغلبه على مضيفه هومنتمن 87-63، على ملعب «سنتر مزهر».
وتفوّق الفريق المتني منذ بداية المباراة حتى نهايتها، فأنهى الربع الأول 22-10، والثاني 40-22، والثالث 70-43، من دون أن يسمح لخصمه بالعودة الى أجواء اللقاء رغم النقاط الـ 20 التي سجلها كارل زلعوم، بينما كان جاد بيطار (الصورة) أفضل مسجلي الشانفيل بـ21 نقطة.
وكان لافتاً قبل المباراة تصريح مدرب الشانفيل جو مجاعص بأن فريقه الذي يلعب منقوصاً سيستعيد لاعبيه النجوم تباعاً، وذلك بعد أن خرجوا للاحتراف أو متابعة أعمالهم الخاصة في الخارج، أمثال فادي الخطيب، علي حيدر، سيرجيو الدرويش، وكريم عز الدين.