فاز الرئيس نجيب ميقاتي، في الاستشارات الملزمة التي جرت على امتداد اليوم في قصر بعبدا، بتكليف تشكيل الحكومة الرابعة في حياته السياسية، والأخيرة في ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون.
إلّا أن عدد الأصوات المنخفض الذي حصل عليه، وهو 54 صوتاً، يُؤشّر إلى صعوبة تمكّنه من تشكيل حكومة تنال ثقة مجلس النواب، المُحدّدة دستورياً بالأكثرية المطلقة، أي 65 نائباً، عدا عن احتياجه إلى موافقة رئيس الجمهورية، شريكه في التوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة، علماً بأن الحكومة المُنتظرة ستُنقل إليها صلاحيات رئيس الجمهورية، في حال وقوع الفراغ في قصر بعبدا، بعد حوالى أربعة أشهر، نتيجة عجز القوى السياسية عن انتخاب بديلٍ لعون.

وفي حال لم يتمكّن من التأليف وحلّ الفراغ في القصر الجمهوري، سيكون عليه إدارة البلد بحكومة تصريف أعمال، الأمر الذي يُشكّل سابقة في السياسة اللبنانية.

ولإدراكه صعوبة ما ينتظره، دعا ميقاتي جميع القوى السياسية، عقب استدعائه إلى قصر بعبدا لتكليفه بتشكيل الحكومة، إلى «لحظة مسؤولية تاريخية، لحظة نتعاون فيها جميعاً لاستكمال مسيرة الإنقاذ الفعلي بأقصى سرعة»، معلناً مدّ يده إلى الجميع «من دون استثناء، بإرادة وطنية طيبة وصادقة».

وشدد ميقاتي على أهمية أن «نضع خلافاتنا واختلافاتنا جانباً (...) لم نعد نملك ترف الوقت والتأخير والغرق في الشروط والمطالب. أضعنا ما يكفي من الوقت وخسرنا الكثير من فرص الدعم من الدول الشقيقة والصديقة».

وسبق تصريح ميقاتي من القصر الجمهوري، لقاء ثلاثي بين عون وميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وفي مقابل الأصوات الـ 54 التي حصل عليها ميقاتي، نال السفير نواف سلام 25 صوتاً، رئيس الحكومة السابق سعد الحريري صوتاً واحداً، الدكتورة روعة الحلاب صوتاً واحداً، فيما امتنع 46 نائباً عن التّسمية.

وأتت الأصوات التي نالها ميقاتي من كُتل: «الوفاء للمقاومة»، «التنمية والتحرير»، «نواب الأرمن» و«المشاريع»، إضافةً إلى تكتلي: «الوطني المستقل» و«الاعتدال الوطني»، وعددٍ من النواب المستقلين.

وفيما أعطى النائب جهاد الصمد صوته للحريري والنائب إيهاب مطر للحلاب، صوّتت لسلام كتل: «اللقاء الديمقراطي»، «نواب الكتائب»، و«شمال المواجهة»، إضافةً إلى «النواب التغييريين» (ما عدا النواب سينتيا زارازير وإلياس جرادي وحليمة قعقور الذين لم يسموا أحداً).

أمّا من امتنعوا عن التّسمية، فهم تكتلا «لبنان القوي» و«الجمهورية القوية»، إضافةً إلى عددٍ من المستقلين.

وفيما سيبدأ ميقاتي اليوم جولته البروتوكولية على رؤساء الحكومة السابقين، والتي ستشمل الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام، يُنتظر أن يحدّد رئيس مجلس النواب موعد الاستشارات النيابية غير الملزمة للتأليف، في مجلس النواب.

وكانت مصادر بارزة لـ«الأخبار» قد كشفت عن «وجود اتفاق مبدئي غير علني بين القوى السياسية المعنية على إجراء تعديل وزاري».