على إثر القرار الذي أصدره رئيس الغرفة 12 في محكمة الاستئناف المدنية القاضي حبيب مزهر بكف يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار مؤقتاً، وما أحدثه هذا القرار من التباس وخضّة في «العدلية»، تتجه الأنظار اليوم إلى قصر العدل في بيروت حيث من المفترض أن يشهد سيلاً من الدعاوى والدعاوى المضادة.

وعلمت «الأخبار» أن الوزيرين المدعى عليهما في قضية انفجار مرفأ بيروت علي حسن خليل وغازي زعيتر سيتقدمان بدعوى مداعاة الدولة في وجه القضاة نسيب إيليا، جانيت حنا وناجي عيد لارتكابهم مخالفات قانونية في التعامل مع دعاوى الرد التي تقدم بها المدعى عليهم سابقاً، كما سيُطلب إحالتهم إلى التفتيش القضائي. وهذه الدعاوى يفترض أن تقابلها دعاوى جديدة ضد القاضي مزهر بحجة «تجاوز الصلاحيات»، سيتقدم بها وكلاء قانونيون عن أهالي ضحايا شهداء المرفأ، بينما جرى التداول بمعلومات تشير إلى أن قسماً من هؤلاء الأهالي الذي لمسوا تسييساً في عمل القاضي بيطار يُمكن أن يتقدموا بدعاوى ضده.
وفيما لا يزال التشاور جارياً بشأن تقديم دعاوى ضد رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود الذي باتَ واضحاً أنه يتصرف كطرف في القضية، تقدّم محامي تحالف «متحدون» رامي عليق بطلب رد القاضي مزهر لدى محكمة الاستئناف، بينما كان لافتاً أن الدعوى ذكرت مزهر كقاضٍ «مكلف النظر بقضية انفجار المرفأ»، لا قضية تنحية إيليا، وهو ما اعتبره قانونيون «اعترافاً بأن مزهر كانَ مكلفاً النظر في قضية رد البيطار لا إيليا، كون الأخير تنحى ولم يعُد هناك أساس للدعوى المقدمة ضده، وهو ما يدحض الحملة التي شنت ضده وخلق حالة من الالتباس لتدارك الخطأ الذي وقعوا فيه».
اللافت في كل ما يحيط بالنقاش حول ما قام به القاضي مزهر، هو أن الفريق السياسي الساعي إلى استثمار تفجير المرفأ، وهو فريق يضم سياسيين وقضاة وحقوقيين وجمعيات وأحزاباً ومرجعيات، كان يعتبر أن الاحتجاج على أداء البيطار تسييس ومحاولة تعطيل عمل القضاء. لكن هذا الفريق نفسه، يتصرف مع ما قام به القاضي مزهر بنفس الطريقة، ويتهمه بأنه مسيّس فقط لأنه وافق على البحث في طلب تنحية أو رد المحقق العدلي. لكن الأخطر، هو أن هذا الفريق لم يخجل من الحديث الطائفي في معرض انتقاد أن يتولى قاض مسلم ملفاً يتهم فيه مسؤولون شيعة، فيما كان لافتاً أن جميع القضاة الذين ردوا طلبات كف يد المحقق العدلي كانوا من المسيحيين. في وقت يسمح لقسم من اللبنانيين وقسم من أهالي الضحايا بالضغط على القضاء لمنعه من مناقشة البيطار، أما في حالة لجوء قسم آخر من اللبنانيين وقسم آخر من أهالي الضحايا إلى الاحتجاج على أداء البيطار، فيتم اتهامهم بالترهيب. على أن مركز الضغط الذي يستهدف تنحية القاضي مزهر، أساسه اعتباره غير ذي صفة لدراسة الملف وأن ما قاله ليس قانونياً وهو غير مفوض أصلاً البحث في ملف البيطار.