لا يؤشِّر مشهد طرابلس أمس وأول من أمس، إلا إلى حقيقة واحدة. كثيرون لم يعودوا يقبلون المفاضلة بين «موتيْن»: الكورونا أو الجوع. وبصرف النظر عن أي أجندات سياسية من الطبيعي أن تجد لها تربة خصبة في أي انفجار أهلي غاضب، فإن الأساس يبقى أن غالبية السكان يُسحقون تحت الانهيار المالي وارتفاع سعر صرف الدولار وتداعياتهما على الوضع الإقتصادي، إضافة إلى تخلّي الدولة عن مسؤولياتها بالكامل. ففيما الأهوال المعيشية تزداد ويُعاني منها أكثر من ٧٠ في المئة من الشعب اللبناني (وهي النسبة التي أشار وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية إلى حاجتها إلى المساعدة)، ومع اجتياح وباء كورونا الذي يفرض الحجر المنزلي وعدم قدرة كثيرين على تحصيل قوتهم اليومي، كانَت حكومة الرئيس حسان دياب تناقش الإسراع في توزيع المساعدات المالية (400000 ليرة شهرياً لكل عائلة من الأكثر فقراً)، إضافة إلى برامج الدعم الأخرى لمساعدة الأسر الأكثر حاجة. وقد علمَت «الأخبار» من مصادر وزارية مشاركة في اجتماع لجنة المساعدات الاجتماعية الذي ترأسه دياب بحضور الوزيرين زينة عكر ورمزي مشرفية، أنه جرى الاتفاق على توسيع البرنامج ليطال أكثر من ٣٠٠ ألف عائلة في المرحلة الرابعة، بعدَ أن كانَ العدد سابقاً ٢٢٨ ألف عائلة، فيما سيؤمن مشروع البنك الدولي المساعدة لنحو ١٥٠ ألف عائلة، ليصل العدد الى أكثر من ٤٥٠ ألف عائلة، وقد وضع الجيش برنامجاً للتوزيع وفقاً للوائح الوزارات.
مع مشروع البنك الدولي، يصل عدد العائلات التي ستحصل على مساعدات إلى نحو 450 ألف عائلة


أما المنظومة الحاكمة ففي كوكب آخر، لا تزال متلهية بالمنازلة الحكومية بينَ فريق رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري. ولا يبدو التعويل على مبادرة فرنسية جديدة بالاتفاق مع إدارة جو بايدن صائباً، بعدَ أن رُسِمت سيناريوات كثيرة حول الاتصال بين الرئيسين الأميركي والفرنسي بشأن التنسيق في الملف اللبناني، وزادت التوقعات من أن يدفع هذا الأمر إلى تسريع ولادة الحكومة. وما يعزّز هذا الرأي، هو أن المسعى الداخلي الوحيد الذي كانَ يقوم به اللواء إبراهيم لم يصِل إلى نتيجة بعد. فقد علِمت «الأخبار» أن ابراهيم زارَ قصر بعبدا وعين التينة كما التقى الحريري واجتمع مع الوزير جبران باسيل في اللقلوق. وفي التفاصيل، أشارت مصادر مطلعة إلى أن ابراهيم ناقش باسيل في إمكانية أن تذهب وزارة العدل الى الحريري ووزارة الداخلية الى عون، على أن يكون لعون حق الفيتو على الأسماء. لكن جو باسيل كان سلبياً جداً تجاه الرئيس المكلف، وطلب من ابراهيم التحدث الى رئيس الجمهورية، علماً بأنه التقاه قبل باسيل، فيما أشارت المصادر إلى أن «الرئيس نبيه بري اقترح أن تطرح الأسماء على أن تكون جميعها موضع توافق بين الرئيسين، ما دام الحديث يجري عن تأليف حكومة اختصاصيين». وقالت المصادر إن «الخلافات ليس محصورة بالحقائب، بل أيضاً على العدد، إذ لا يزال عون يُصرّ على ٦+١، بينما الحريري لن يقبل بغير ٥+١ لرئيس الجمهورية».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا