صباح أمس أعلن بعض المحتجّين في طرابلس نيّتهم القيام بجولة على منازل النواب في المدينة من أجل رمي أكياس نفايات أمامها، تعبيراً عن استياء المواطنين من تفاقم مشكلة النفايات في طرابلس من غير التمكّن من التوصل إلى حلّ لها، موضحين أنهم جمعوا أكياساً من النفايات، مسبقاً، لهذه الغاية.

هذه الخطوة غير المسبوقة في المدينة اعتبرها البعض استفزازاً للنواب ومناصريهم، وحذروا المحتجين من الإقدام عليها خشية حصول إشكالات معينة بسببها و«حرف الثورة عن أهدافها»، رغم أنها من وسائل الاحتجاج الطبيعية في مدينة تعاني الأمرّين من جرّاء الإهمال الرسمي لها لعقود. لكن المحتجّين أوضحوا أن الخطوة ستكون رمزية وسلمية، وأن أكياس النفايات سترمى أمام كل منازل النواب في المدينة من دون استثناء.
مرت عملية رمي النفايات أمام منازل النواب بسلام، ولم يحصل أي احتكاك بين المحتجّين والعناصر الأمنيين المكلفين بحماية منازل النواب، لا بل إن بعضهم استجاب بلباقة لمطالب حراس منزلي النائب سمير الجسر والوزير السابق أشرف ريفي، الذين منعوهم من وضع الأكياس أمام مدخل المنزل مباشرة، والاكتفاء بوضعها جانب المدخل.
لكن المشهد تغيّر كليّاً لحظة الوصول إلى أمام منزل النائب فيصل كرامي، إذ حصل احتكاك بين المحتجّين وعناصر أمن كرامي ومناصريه، تطوّر إلى تلاسن وتضارب بالعصي وتراشق بالحجارة، قبل أن يتدخل الجيش للفصل بين الطرفين ومن ثم إبعاد المحتجين من أمام منزل كرامي، بعدما تحوّل الشارع الذي يقع فيه المنزل في منطقة الضم والفرز إلى ما يشبه «ساحة حرب». وسقط عدد من الجرحى نتيجة إصابات مختلفة وحالات اختناق نقلوا إلى المستشفى للمعالجة.
بعض المحتجين روى ما حصل، إذ لفت «الأخبار» إلى أنه «أردنا رمي أكياس الزبالة أمام منزل النائب كرامي مثلما فعلنا مع غيره من النواب، لكن بعض مناصريه الذين يبدوا أنهم جهزوا أنفسهم مسبقاً، رموا الأكياس علينا، وخرجوا وهم يحملون العصيّ التي ضربوا بعضنا بها، وبعض هذه العصي كهربائية، كما رموا الحجارة علينا من فوق سطح المبنى، ما أدى إلى وقوع إصابات».
غير أن مقرّبين من كرامي يتحدثون عن رواية مغايرة تماماً، إذ أوضحوا لـ»الأخبار» أنه «طلبنا من المحتجين وضع الأكياس عند زاوية مدخل المبنى الذي يقيم كرامي فيه، وليس في باحته الداخلية، لكنهم رفضوا ذلك وقاموا برمي أكياس نفايات من فوق السور الحديدي الذي يفصل بين الباحة الداخلية والشارع، على وقع هتافات استفزازية ضدنا، فقام بعض الشبان من عندنا برفع النفايات من الباحة الداخلية ورميها خارج السور، لكن بعض المحتجين قاموا بعد ذلك برمي الحجارة باتجاه مناصرينا الذين كانوا داخل الباحة الداخلية، ما أدى إلى حصول إشكالات، قبل أن يتدخل الجيش ويفضّها».

المحتجون يتّهمون أنصار كرامي بتجهيز أنفسهم مسبقاً للاعتداء عليهم


ويشير المقرّبون من كرامي إلى أنه «قبل أيام مرّ بعض المحتجين أمام منزل كرامي وهم يهتفون بشعارات مؤيدة للثورة، فقام مناصرونا بالترحيب بهم، وتوزيع حلوى عليهم، فضلاً عن مشاركتهم حلقات الرقص والدبكة، ما يدل على وجود تناغم بيننا وبين مطالبهم، لكن ما حصل (اليوم) أمس يثير الريبة ويطرح علامات إستفهام حول خلفياته».
وفيما طرحت أسئلة عن أسباب تطور الأمر أمام منزل كرامي، من غير أن يحصل ما يشبهه أمام منازل النواب والسياسيين الآخرين، أوضح مستشار كرامي علاء جليلاتي أمس أنه «من الواضح أن هناك نيّة لاختلاق إشكالات مع حرس منزل النائب كرامي، فالرسالة واضحة، خصوصاً بعد الكلام الذي قاله كرامي أول من أمس» عن الاستشارات النيابية وموقف دار الفتوى الذي سمّى الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، وهو ما رأى فيه النائب الطرابلسي «ضربة جرى توجيهها إلى اتفاق الطائف «بأيدي السنّة»». أضاف جليلاتي أن «ما حصل (أمس) مفتعل، والشبان لم يأتوا من تلقاء أنفسهم»، مشيراً إلى أن «الثورة اليوم على الأرض لا تشبه الثورة التي طالبت بتحسين الوضع الاقتصادي، ونتخوف من تحويل طرابلس لصندوق بريد»، وموضحاً أن كرامي «سيعقد اليوم مؤتمراً صحافياً يتطرق فيه إلى التطورات».