أبرز التساؤلات التي يطرحها أعضاء الماكينات الإنتخابية للمرشحين في جزين: «كم هو الحاصل المتوقع لهذا المرشح أو ذاك في صيدا؟». برغم أن أعداد الناخبين المسجلين في صيدا وجزين متقاربة (60 الفاً في جزين و63 ألفاً في صيدا)، إنما يدرك المعنيون في دائرة الجنوب الأولى بأن ناخبي صيدا هم من يقررون مصير مرشحي جزين. وذلك بالنظر إلى عوامل عدة أبرزها الفارق بين أعداد المقيمين والمسافرين.

تجمع القوى الداعمة للوائح الأربع المتنافسة في الدائرة بأن نتائج جزين ستبقى معلقة حتى فرز آخر الصناديق. سبب الضبابية الأول، التقارب في ثقل ثلاث من اللوائح الأربع: لائحة "لكل الناس" التي تجمع أسامة سعد وإبراهيم عازار مدعومين من حزب الله وحركة أمل، ولائحة «صيدا جزين معاً» التي تضم نائبي التيار الوطني الحر في جزين زياد أسود وأمل أبو زيد والمرشح العوني سليم الخوري وعبد الرحمن البزري والقيادي في الجماعة الإسلامية في صيدا بسام حمود. فضلاً عن الثقل الوازن التي تمثله النائب بهية الحريري التي تشكل رافعة لائحة «التكامل والكرامة» التي تترأسها. أما لائحة «قدرة التغيير»، فيعتبر مرشح القوات اللبنانية عن المقعد الكاثوليكي في جزين عجاج حداد نقطة القوة الأبرز فيها، وسط تساؤلات عن قدرة المرشح السني سمير البزري عن حصد أصوات صيداوية في ظل التنافس الحاد بين سعد والحريري وعبدالرحمن البزري وحمود.
صيداوياً، يسلم كثيرون بأن سعد والحريري قد يحصلان على الأصوات التفضيلية الأعلى، بالنظر إلى حيثية كل منهما والأصوات التي حققاها في انتخابات العام 2009. لكن يصعب التكهن بعدد الأصوات التي سيحصلان عليها لأسباب عدة: منها المنافسة الحادة مع مرشحين صيداويين آخرين ومنها أن الأصوات التي كانت مشتركة بين سعد والحريري أو سواهما ستنفصل للمرة الأولى.
ضبابية الساحل تتحول إلى سوء رؤية في الأعالي. عازار وأبو زيد وأسود الذين يعتبرون أبرز المرشحين المسيحيين يستثمرون مهلة الحملات الإنتخابية حتى آخر ساعة. طيلة النهار الأخير قبل انتهاء مهلة الحملات منتصف ليل اليوم، أمضاه الثلاثة في الجولات الميدانية بين جزين وبلداتها، باستثناء عازار الذي ختم يومه باحتفال مركزي للائحة «لكل الناس» في مركز معروف سعد الثقافي في صيدا حيث ألقى كلمة مع سعد.
يبدو عازار أكثر المرتاحين بين الثلاثة. سيناريوهات عدة يتناقلها الجزينيون لحصيلة السادس من أيار، أبرزها فوز عازار وسعد. إذ يتكىء عازار على الحاصل الذي سيؤمنه سعد من صيدا والكفيل وفق الترجيحات الأولية، بتحقيق فوزه (سعد). أما عازار، فعليه أن يجمع غلة حوالي 4 آلاف صوت من مناصريه في جزين والبلدات المسيحية، تضاف إلى حوالي خمسة آلاف صوت شيعي من المرجح ان تجير لصالحه من قبل حزب الله وحركة امل.
أما السيناريو الثاني المتداول، فيتحدث عن فوز اثنين من مرشحي «الوطني الحر» الثلاثة، ماروني وكاثوليكي. لكن لمن ستكون غلبة الصوت التفضيلي، لأسود أم أبو زيد؟
لم يكن ينقص سوى «التفضيلي» ليتعمق الشرخ بين الزميلين اللذين تسببت الحملات الهجومية بينهما في السنوات الأخيرة، بتشتيت القاعدة الجزينية البرتقالية. يتناقل الجزينيون شائعات عن "إنفاق انتخابي هائل يبذله المتمول أبو زيد، ليس في بلدات جبل الريحان فقط، بل في القواعد التي كانت تشهر ولاءها لأسود. الشائعات تحدثت عن "صرف أموال وشيكات واستقدام ناخبين من الخارج وخدمات وتوظيفات». الإمتياز الإضافي الذي يتوافر لأبو زيد، ليس إمكانياته المالية التي تفوق قدرات أسود فقط، بل انتماؤه أيضاً إلى جبل الريحان ذي الغالبية الشيعية.
يبدو أن الإنفاق فعل فعله، ما حدا بأسود إلى توجيه نداء إلى مناصريه قبيل إنتهاء مهلة الحملات الإنتخابية، قال فيه إنه "على ثقة من أنكم تعون تماماً دقة المرحلة وحماوة المعركة لا تفوتكم، فلنعمل على أن لا تفسد المغريات المادية القناعات الشخصية وليكن اقتراعكم الأحد على هذا الأساس».