لم تشرق شمس صيدا على ابنها سعد الحريري أمس. ليل الأربعاء ــ الخميس الماضي، عاد موكبه إلى بيروت، منهياً جولته الانتخابية الصيداوية الأولى. عشر ساعات شابتها وعود انتخابية بأقل منسوب ممكن. لم يدشّن مشروعاً تنموياً. تمنّى على المدينة أن تمنح صوتها التفضيلي لـ«العمة بهية». حتى إن المواعيد التي نظّمتها النائبة بهية الحريري في مجدليون لتزخيم الشارع الصيداوي ارتدّت عليها وعلى ضيفها سلباً. لم يَجبُر «الشيخ سعد» خواطر «الزعلانين»، باستثناء الرئيس فؤاد السنيورة الذي كرر شكره مراراً.

اجتمع الحريري بالماكينة الانتخابية لتيار المستقبل، وبينهم أقرباء وموظفون في مؤسسات ومدارس الحريري وعائلاتهم. كرر على مسامعهم شكاوى عمّته من «مؤامرة لتسكير البيت السياسي الحريري»، وحذرهم من «تسليم صيدا لأشخاص يريدون تسليمها لجهات من خارجها».
في اجتماعه مع أهالي سجناء أحداث عبرا، كرر وعود عمّته بالسعي لإخلاء سبيل عدد من المحكومين الذين لم يتورطوا في قتل جنود من الجيش اللبناني خلال معركة عبرا. وفق بعض المشاركين في اللقاء، انبرت والدة أحد السجناء ولفتت نظر «الشيخ سعد» إلى أن «معظم أبنائنا متورطون في الدم بحسب الأحكام الصادرة بحقهم، فكيف تعدنا بالعفو عنهم؟». أجابها الحريري بأنهم «متورطون بحسب الأحكام وليس الأدلة». فهل كان يقصد بوعده إعادة المحاكمة؟
هكذا خرج أهالي الموقوفين خالي الوفاض من مجدليون. حالهم كحال عدد من المصروفين من «سعودي أوجيه». منذ عامين، ينتظر هؤلاء فرصة اللقاء بمن يحمّلونه مسؤولية رميهم في الشوارع، فيما رفض مراراً لقاءهم أو التواصل معهم. طبعاً، لم يجتمع الحريري بلجنة تحصيل الحقوق التي نظّمت اعتصامات وتحركات احتجاجية عدة، بل اكتفى بلقاء عدد من المصروفين وبينهم من أتى من بيروت والشمال وإقليم الخروب. قال لهم إن سبب الأزمة المالية «ليس في سعودي أوجيه بل في الدولة السعودية التي لم تدفع مستحقات الشركة من المشاريع المنفذة». وعدهم بأنه «لن يفرط بحقوقهم وسوف يدفع لهم رواتبهم المتأخرة وتعويضاتهم». سأله أحدهم: «لماذا لا تدفع لنا من أموالك؟». أجابهم من تضعه مجلة «فوربس» في قائمة أثرياء العالم: «أنا مفلس».
واللافت للإنتباه هو شريط الفيديو الذي تم تسريبه من اللقاء، اليوم الجمعة، وضجت به مواقع التواصل الإجتماعي. في الشريط المذكور ينبري وسام صعب، وهو من المصروفين من «سعودي أوجيه» من منطقة الشمال، لعرض مشكلته أمام الرئيس الحريري. يتحدث عن عدم قدرته على دفع نفقة علاج إبنه محمد الذي لديه إعاقة سمعية بسبب واقع البطالة الذي يعاني منه، وهو الذي أمضى الشهور الماضية يبحث عن فرصة عمل لم يتمكن من إيجادها.
وتبين من خلال مجريات اللقاء أن دفع المنح المدرسية والتامين الصحي محصور بالمصروفين من أبناء مدينة صيدا فقط ولا يشمل الآخرين. هذا الأمر جعل بهية الحريري تطلب منهم أن يتوجهوا إلى مكتب يوسف النقيب في صيدا لتسجيل أسمائهم.
وبالتزامن، أطلّ معظم خطباء مساجد الجمعة من صيدا، اليوم، لدعوة الناخبين الصيداويين لانتخاب لائحة المستقبل، وذلك بناء على تعميم مركزي من العاصمة.
يذكر أن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، يستضيف بدءاً من الثالثة والنصف من عصر اليوم اجتماعاً علمائياً واسعاً في دار الإفتاء في بيروت، يشارك فيه سعد الحريري، وسبقته دعوات من عدد كبير من خطباء الجمعة في العاصمة، لانتخاب لائحة الحريري.