نصر اللّه في يوم القدس: فلسطين من البحر إلـى النهر هي لشعب فلسطين
strong>أحيا لبنان، أمس، «يوم القدس» في سلسلة نشاطات داخل المخيّمات الفلسطينيّة وخارجها، كان أبرزها الاحتفال المركزي الذي أقامه حزب اللّه في مجمع سيّد الشهداء في ضاحية بيروت الجنوبية، والذي حدّد فيه السيّد حسن نصر اللّه خمس ثوابت للحزب في الشأن الفلسطيني
أكّد أمس الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أنّ خيار الممانعة وعدم الاستسلام هو الخيار الوحيد في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً خلال «يوم القدس العالمي» إنّ المقاومة في لبنان قادرة على تدمير الجيش الإسرائيلي إذا شنّ حرباً على لبنان. كلام نصر اللّه جاء خلال الاحتفال المركزي لحزب الله في يوم القدس (الضاحية ـــــ منهال الأمين)، الذي افتتحته الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة المهدي، متقدّمة سرية رمزية من عناصر المقاومة باللباس الزيتي المعتاد و«البيريه» الموسومة بشعار حزب الله الأصفر. وقد عبرت الفرقة والسرية بين الحضور وصولاً إلى المنصة، حيث رفع قائد السرية علم فلسطين متوسّطاً علم لبنان وراية المقاومة.
أما نجمة الاحتفال الذي حضره ممثّلون عن رئيسَيْ الجمهورية ومجلس النواب، فكانت زيتونة مقدسية أهديت إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وقد غرسها النائب علي عمّار في باحة مجمع سيد الشهداء في الرويس قبل بدء الاحتفال، كـ«دليل عهد ووفاء بين مجاهدي لبنان ومجاهدي فلسطين».
بضعة أعلام فلسطينيّة ولبنانيّة وحزبيّة رفرفت فوق المجمع، فيما خلت الطرقات المؤدّية إليه من أية مظاهر تتحدث عن المناسبة، باستثناء عناصر الانضباط والتشريفات الذين انتشروا على الطرقات. حتى الشالات التي تحمل صورة القدس كانت شبه غائبة، باستثناء بعض الذين حضروا وهم يلتحفون شالات صفراء، فيما احتل شعار «سنحميها» الخلفية التي نصبت على المنصة، وتلك التي وضعت خلف نصر الله وهو يلقي كلمته من خلال شاشة عملاقة.
بعد نشيدَيْ لبنان وحزب الله، قدّمت فرقتا الولاية والإسراء مجتمعتين أناشيد للمناسبة، وهي المرة الأولى التي يجمع فيها حزب اللّه هاتين الفرقتين اللّتين تتصدّران الإنتاج الفنّي للحزب منذ سنوات طويلة.
■ كلمة نصر اللّه
وقد حدّد نصر اللّه في كلمته خمس ثوابت أساسية لدى حزب اللّه، أولاً أنّ «فلسطين التاريخية، من البحر إلى النهر، هي لشعب فلسطين وهي للأمة كلها»، وثانياً أنه لا يجوز لأحد أيّاً كان، «فلسطينياً أو عربياً أو مسلماً أو مسيحياً، ومهما ادّعى من تمثيل، أن يتنازل عن حبة تراب من أرض فلسطين، ولا عن قطرة ماء من مياهها». وثالثاً، أنّ «الكيان الإسرائيلي القائم على أرض فلسطين هو كيان غاصب واحتلالي وعدواني وسرطاني وغير شرعي وغير قانوني». رابعاً أنه لا يجوز لأيّ كان «أن يعترف بهذا الكيان ولا أن يقرّ له بشرعية»، وخامساً، أنّ «التعامل مع إسرائيل والتطبيع معها حرام».
وأشار نصر الله إلى حديث البعض عن العجز عن تحرير فلسطين «واستعادة بيت المقدس في الظروف الحالية»، قائلاً: «قد نكون عاجزين عن فعل أي شيء، لكننا لسنا مجبرين على أن نعترف، وأن نقرّ، وأن نستسلم»، مؤكّداً أنّ الدول التي وقّعت اتفاقيات ما يسمّى «السلام مع إسرائيل» لم تستطع أن تفرض على شعوبها أن تتعامل مع الإسرائيليين.
وأعلن: «نحن كجزء من هذه الأمة لن نعترف بإسرائيل، ولن نتعامل مع إسرئيل، ولن نطبّع مع إسرائيل، ولن نستسلم لإسرائيل»، مشدّداً على أنّ «إيماننا واعتقادنا وإعلامنا أن إسرائيل وجود غير شرعي، وغدّة سرطانية، ويجب أن تزول من الوجود».
وأشار نصر الله إلى أنّ لبنان، رغم وضعه الصعب والظروف القاسية التي عاشها منذ نشأته، حتى اليوم من حروب على الحدود، وأخرى في الداخل، «لم يتنازل لإسرائيل، لا لبنان الرسمي ولا لبنان الشعبي، لا عن حبّة تراب ولا عن نقطة ماء». ورأى أنّ المحاولة اليتيمة «أُجهضت بسرعة، وهي اتفاقية 17 أيار». وتابع: «لا نريد أن نقاتل أو أن نعمل حرباً إقليمية، ولكن حقوقنا لن نتنازل عنها، وسنبقى نطالب بها، ولن نوقّع ولن نستسلم».
ودافع نصر الله عن الموقف السوري، راداً على «أناس يظلّون فاتحين نغمة فتح الجبهات»، ورأى أنّه «رغم كل الظروف والحصار والضغوط، يسجل للقيادة في سوريا أنها لم تتنازل عن حبة تراب، أو قطرة ماء من أرض سوريا».
وأشار نصر الله إلى أنّ المسألة ليست بين خيارين: إما أن نحارب، وإمّا أن نستسلم، فثمّة خيار ثالث وهو «أن نصمد، وأن نمانع، وأن نقاوم، وأن نعمل على امتلاك القوة والقدرة، وننتظر المتغيّرات، هذا هو طرحنا في يوم القدس».
وتحدّث نصر الله عن المفاوضات، فأشار إلى أنّ «(جورج) ميتشل يبلغ الفلسطينيين أنه فشل في إقناع نتنياهو بالتجميد المؤقت للاستيطان»، وفي ذلك فرضيّتان: الأولى، احتمال العجز الأميركي وعجز إدارة أوباما في الضغط على نتنياهو، «وإذا كانت الإدارة الأميركية العظيمة لا تستطيع أن تفرض على نتنياهو، بحسب هذه الفرضية، تجميداً مؤقتاً للاستيطان، فكيف يمكن أن تصنع تسوية في المنطقة، تعطي الحد الأدنى من الحقوق للفلسطينيين والعرب». والثانية، هي «الاحتيال، وهذا ما أؤيّده أنا، فلست مقتنعاً بالعجز، أتوا ليقولوا ضغطنا على نتنياهو ولم يردّ علينا، أيها العرب يجب أن نقدّم ثمناً مقبولاً معقولاً يمكّن نتنياهو من القبول بالتجميد المؤقت، فهيا بنا لنطبّع».
ولفت نصر الله إلى عدم جدوى المطالبة بإعلان حرب عربية شاملة، معتبراً أنّ الاستراتيجية الصحيحة تبدأ أولاً في المحافظة على المقاومة في لبنان، ثم دعم الشعب الفلسطيني، وقال: «لا تعطوهم مالاً، ولكن لا تقطعوا الطريق عليهم، يعني حلّوا عنهم».
وأضاف: «نحن لا نريد حرباً، لكن إذا هاجمت إسرائيل لبنان فإن علينا أن نحوّل التهديد إلى فرصة. فإذا كانت مقاومتنا جاهزة، تدمّر نصف الجيش الإسرائيلي، وتسحقه وتشتّته وتضيّع فلوله». وأعاد التأكيد أنّ «الحرب المقبلة ستغيّر وجه المنطقة»، نابذاً بعض التحليلات التي تشير إلى امتلاك حزب الله السلاح النووي.
وذكّر نصر الله أنه عام 2000 بعد انهيار الجيش الإسرائيلي وعملائه في الجنوب، «ما احتجنا عسكر لنوصل على بنت جبيل أو حاصبيا أو الناقورة، بل وصلنا بالبوسطات والفانات والسيارات». وتابع: «إذا حُطِّم الجيش الإسرائيلي في لبنان، فليس على الله ببعيد أن يوفّقنا، وأن نصل بالباصات والفانات إلى بيت المقدس».
ودعا نصر الله في هذه المناسبة، الحكومات العربية والإسلامية وشعوبها، إلى «التزام خيار الممانعة والصمود، وإلى دعم المقاومة، وإلى رفض الاستسلام والتسليم».
وتحدّث نصر الله عن الأسرى العرب في السجون الإسرائيليّة، فأشار إلى «أنّنا كلنا مقصّرون تجاه الفلسطينيين في العالم العربي والإسلامي. لماذا كل العالم يجب أن يعرف من هو رون أراد؟ لماذا ننسى أسماءنا، ونحفظ أسماءهم؟ لماذا كل الدنيا يجب أن تعرف أراد وشاليط ولا تعرف أسماء الأسرى الفلسطينيين والأردنيين والسوريين والعرب؟... لماذا نحن أرقام وهم أسماء؟». وأكد «أنّ المناسبة هي للتذكير بضرورة تفعيل الأمور إعلامياً وسياسياً وقانونياً وحربياً».
وتحدث نصر الله أيضاً عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فأكد ضرورة أن يكون الموقف اللبناني جامعاً لجهة تأكيد حق العودة، ورأى أنّ فرض التوطين هو «مؤامرة على الفلسطينيين قبل أن يكون مؤامرة على اللبنانيين». وقال: لنركّز على موضوع حق العودة، لأن ثمة خشية عند الحديث عن رفض التوطين، من أن ينزلق الخطاب قليلاً ليصبح طائفياً».
وأشار إلى أنّ الحقوق المدنية للفلسطينيين هي «من ثوابت يوم القدس وسنظل نذكّر بها»، ثم لفت إلى حال بعض المخيّمات، فقال: «لنضع الدين والعروبة ولنتحدث كبشر، هذا الموضوع بحاجة جدية لعلاج، ومن مسؤوليتنا كمجتمع مدني أهلي ومسؤولية النظام الرسمي أن نتساعد كلنا في هذا الموضوع».
وشكر نصر الله إيران على المساعدات والدعم المقدم لحركات المقاومة، وقال: «هذه الأمة ليست وحدها، لبنان ليس وحده وسوريا ليست وحدها وفلسطين ليست وحدها، وبالتالي نحن نملك الكثير من عناصر القوة». وقال إنّ المرحلة الأخطر التي «عبرناها هي مرحلة (جورج) بوش، اليوم الإسرائيليون ظرفهم سيّئ والأميركيون ظرفهم سيئ».
ووجّه نصر اللّه نداءً لفك الحصار عن غزة، وقال: «ساعدوها وأدخلوا لهم ترابة وحديداً ومواد أولية وأدوات صحية لبناء بيوتهم».
وفي الختام، أكد نصر الله أنّ ما يجري في اليمن «محزن ومؤلم جداً»، وقال: «عندما جرت عندنا بعض الأحداث في بيروت، اتصل الرئيس علي عبد الله صالح بأحد الإخوة القياديين وقال له: سلّم على السيد حسن... أناشدكم الله في فلان وفلان وكذا وكذا»، فأكّدت قيادة الحزب له مسؤوليتها عن الناس». وتابع: «اليوم لا أقدر على التحدث مع الرئيس اليمني على الهاتف، أنا سأستخدم نفس العبارة وأقول له: أيها السيد الرئيس علي عبد الله صالح أناشدك الله بأهلك وشعبك، لتبادر وتأمر بوقف إطلاق النار ووقف القتال ووقف النزف الأخوي وفتح باب الحل السياسي وأنت تقدر على ذلك وتملك زمام المبادرة». وأكد نصر الله أنّ هذا الموقف يأتي بعيداً عن الوضع الميداني وبعيداً عن طلب أي أحد.
■ فضل اللّه يحرّم التطبيع
ولمناسبة يوم القدس أيضاً، دعا السيد محمد حسين فضل الله الحركات الإسلامية والوطنية «إلى التداعي لاتخاذ خطوات عملية، لا لمواجهة التطبيع فحسب، بل للبحث الجدي في كيفية إطلاق المقاومة داخل فلسطين المحتلة من جديد، وإخراجها من دائرة الحصار السياسي والأمني». وطالب فضل الله خلال خطبة الجمعة بأن يكون «الموقف حاسماً لتغليب منطق المقاومة على منطق التفاوض الشكلي الذي يجري الإعداد له للحصول على توقيع فلسطيني نهائي بالتنازل عن الأرض والقضية»، مشيراً إلى إطلاقه فتوى بتحريم التطبيع بكل أشكاله مع الإسرائيليين. وأكّد فضل الله التحريم الشرعي والمطلق «للتنازل عن حق العودة تحت أي ظرف من الظروف»، مشدداً على ضرورة تحرك المرجعيات السياسية والشعبية «للتصدي للخطة الأميركية ـــــ الإسرائيلية التي بدأت تحصل على المزيد من التأييد العربي لتهجير الفلسطينيين وتوطينهم بعيداً عن أرضهم».
كذلك طالب نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ عبد الأمير قبلان، العرب والمسلمين «بإنقاذ المسجد الأقصى ورفع الظلم عن الفلسطينيين الذين يعيشون الحصار والاضطهاد في غزة وكل الأرض الفلسطينية» رافضاً توطين الفلسطينيين في الشتات.
■ نشاطات
وللمناسبة نفسها، وتحت شعار «يوم القدس يوم مواجهة المستضعفين ضد الاستكبار»، دعا حزب الله أمس الى حشد شعبي على الحدود الجنوبية، فتشكّلت أضخم سلسلة بشرية على الحدود الجنوبية بطول سبعة كيلومترات، وضمت أكثر من 25 ألف شخص من مثلث الحمامص ـــــ المطلة الى عديسة، مروراً ببوابة فاطمة وشارع التحرير في كفركلا.
ونظم الحزب مسيرة بعد صلاة الجمعة في مدينة بعلبك تقدمها نواب كتلة الوفاء للمقاومة وعدد من مسؤولي الحزب وفعاليات وشخصيات في البقاع.
كذلك أحيت الاحزاب الوطنية والاسلامية في هذه المناسبة ندوة حضرها الرئيس سليم الحص وشخصيات سياسية وممثلون عن الاحزاب الوطنية والفصائل الفلسطينية. وشددت الكلمات على ضرورة إنشاء جبهات لمواجهة التسويات التي يجري الإعداد لها على حساب الشعب الفلسطيني والقضية العربية وإلى التضامن والتكافل العربيين. أما الرئيس الحص فرأى أنّ «القدس تختصر قضية فلسطين، وإذا بقيت القدس تحت الاحتلال فإن تحرير فلسطين يبقى منقوصاً لا بل جهيضاً، كما أنه إذا تحررت القدس من دون تحرير فلسطين فإن القدس تبقى من غير عمق أو سند».
وأكد الحص رفض الحصار الإسرائيلي للقدس وبناء المستوطنات من حولها، مؤكداً نجاح الإسرائيليين بهذه الخطوة في فصل القدس عن محيطها العربي، مشدداً على أنّ المطلوب ليس وقف عملية الاستيطان، بل إلغاء كل عمليات الاستيطان التي نفذت على الأرض العربية منذ سنوات. وأشار إلى أنّ الرضى بالمبادرة العربية مقرون «بحق العودة كاملاً، أي لكل الشعب الفلسطيني وإلى كل فلسطين»، لافتاً إلى أن المبادرة «نصف حل وليست حلاً كاملاً على اعتبار أنّ حدود عام 1967 تشرع احتلال إسرائيل الأراضي العربية قبل هذا العام».
وفي المخيمات الفلسطينية، نظمت لجنة دعم المقاومة في فلسطين مسيرات جماهيرية وندوات في كل المناطق اللبنانية، وشارك فيها ممثلون عن القوى والاحزاب الوطنية اللبنانية وفصائل المقاومة الفلسطينية.
وتحدث عضو القيادة السياسية في حركة حماس، جهاد طه، في احتفال في مخيم برج الشمالي، فأشار إلى أنّ «القدس هي لب المسألة الفلسطينية، كما هي رمز الإسلام والمسلمين»، داعياً إلى وحدة الصف الفلسطيني بوجه الاحتلال الإسرائيلي، كذلك ألقى عضو المجلس السياسي في حزب الله، الشيخ خضر نور الدين، كلمة حذّر فيها من سياسة التطبيع التي تنتهجها بعض الأنظمة العربية. وفي بيروت، نظم تحالف القوى الفلسطينية ندوتين سياسيتين في مخيمي برج البراجنة وشاتيلا، فأكد المشاركون «أن القدس بمكانتها الدينية والحضارية توحد قوى الامة ضد عدو واحد يحمل مشاريع عدوانية»، مشددين على «ضرورة استمرار المقاومة ودعمها في المعركة الدائرة حول تغيير طابع المدينة».
(الأخبار)
أكّد أمس الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أنّ خيار الممانعة وعدم الاستسلام هو الخيار الوحيد في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً خلال «يوم القدس العالمي» إنّ المقاومة في لبنان قادرة على تدمير الجيش الإسرائيلي إذا شنّ حرباً على لبنان. كلام نصر اللّه جاء خلال الاحتفال المركزي لحزب الله في يوم القدس (الضاحية ـــــ منهال الأمين)، الذي افتتحته الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة المهدي، متقدّمة سرية رمزية من عناصر المقاومة باللباس الزيتي المعتاد و«البيريه» الموسومة بشعار حزب الله الأصفر. وقد عبرت الفرقة والسرية بين الحضور وصولاً إلى المنصة، حيث رفع قائد السرية علم فلسطين متوسّطاً علم لبنان وراية المقاومة.
أما نجمة الاحتفال الذي حضره ممثّلون عن رئيسَيْ الجمهورية ومجلس النواب، فكانت زيتونة مقدسية أهديت إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وقد غرسها النائب علي عمّار في باحة مجمع سيد الشهداء في الرويس قبل بدء الاحتفال، كـ«دليل عهد ووفاء بين مجاهدي لبنان ومجاهدي فلسطين».
بضعة أعلام فلسطينيّة ولبنانيّة وحزبيّة رفرفت فوق المجمع، فيما خلت الطرقات المؤدّية إليه من أية مظاهر تتحدث عن المناسبة، باستثناء عناصر الانضباط والتشريفات الذين انتشروا على الطرقات. حتى الشالات التي تحمل صورة القدس كانت شبه غائبة، باستثناء بعض الذين حضروا وهم يلتحفون شالات صفراء، فيما احتل شعار «سنحميها» الخلفية التي نصبت على المنصة، وتلك التي وضعت خلف نصر الله وهو يلقي كلمته من خلال شاشة عملاقة.
بعد نشيدَيْ لبنان وحزب الله، قدّمت فرقتا الولاية والإسراء مجتمعتين أناشيد للمناسبة، وهي المرة الأولى التي يجمع فيها حزب اللّه هاتين الفرقتين اللّتين تتصدّران الإنتاج الفنّي للحزب منذ سنوات طويلة.
■ كلمة نصر اللّه
وقد حدّد نصر اللّه في كلمته خمس ثوابت أساسية لدى حزب اللّه، أولاً أنّ «فلسطين التاريخية، من البحر إلى النهر، هي لشعب فلسطين وهي للأمة كلها»، وثانياً أنه لا يجوز لأحد أيّاً كان، «فلسطينياً أو عربياً أو مسلماً أو مسيحياً، ومهما ادّعى من تمثيل، أن يتنازل عن حبة تراب من أرض فلسطين، ولا عن قطرة ماء من مياهها». وثالثاً، أنّ «الكيان الإسرائيلي القائم على أرض فلسطين هو كيان غاصب واحتلالي وعدواني وسرطاني وغير شرعي وغير قانوني». رابعاً أنه لا يجوز لأيّ كان «أن يعترف بهذا الكيان ولا أن يقرّ له بشرعية»، وخامساً، أنّ «التعامل مع إسرائيل والتطبيع معها حرام».
وأشار نصر الله إلى حديث البعض عن العجز عن تحرير فلسطين «واستعادة بيت المقدس في الظروف الحالية»، قائلاً: «قد نكون عاجزين عن فعل أي شيء، لكننا لسنا مجبرين على أن نعترف، وأن نقرّ، وأن نستسلم»، مؤكّداً أنّ الدول التي وقّعت اتفاقيات ما يسمّى «السلام مع إسرائيل» لم تستطع أن تفرض على شعوبها أن تتعامل مع الإسرائيليين.
وأعلن: «نحن كجزء من هذه الأمة لن نعترف بإسرائيل، ولن نتعامل مع إسرئيل، ولن نطبّع مع إسرائيل، ولن نستسلم لإسرائيل»، مشدّداً على أنّ «إيماننا واعتقادنا وإعلامنا أن إسرائيل وجود غير شرعي، وغدّة سرطانية، ويجب أن تزول من الوجود».
وأشار نصر الله إلى أنّ لبنان، رغم وضعه الصعب والظروف القاسية التي عاشها منذ نشأته، حتى اليوم من حروب على الحدود، وأخرى في الداخل، «لم يتنازل لإسرائيل، لا لبنان الرسمي ولا لبنان الشعبي، لا عن حبّة تراب ولا عن نقطة ماء». ورأى أنّ المحاولة اليتيمة «أُجهضت بسرعة، وهي اتفاقية 17 أيار». وتابع: «لا نريد أن نقاتل أو أن نعمل حرباً إقليمية، ولكن حقوقنا لن نتنازل عنها، وسنبقى نطالب بها، ولن نوقّع ولن نستسلم».
ودافع نصر الله عن الموقف السوري، راداً على «أناس يظلّون فاتحين نغمة فتح الجبهات»، ورأى أنّه «رغم كل الظروف والحصار والضغوط، يسجل للقيادة في سوريا أنها لم تتنازل عن حبة تراب، أو قطرة ماء من أرض سوريا».
وأشار نصر الله إلى أنّ المسألة ليست بين خيارين: إما أن نحارب، وإمّا أن نستسلم، فثمّة خيار ثالث وهو «أن نصمد، وأن نمانع، وأن نقاوم، وأن نعمل على امتلاك القوة والقدرة، وننتظر المتغيّرات، هذا هو طرحنا في يوم القدس».
وتحدّث نصر الله عن المفاوضات، فأشار إلى أنّ «(جورج) ميتشل يبلغ الفلسطينيين أنه فشل في إقناع نتنياهو بالتجميد المؤقت للاستيطان»، وفي ذلك فرضيّتان: الأولى، احتمال العجز الأميركي وعجز إدارة أوباما في الضغط على نتنياهو، «وإذا كانت الإدارة الأميركية العظيمة لا تستطيع أن تفرض على نتنياهو، بحسب هذه الفرضية، تجميداً مؤقتاً للاستيطان، فكيف يمكن أن تصنع تسوية في المنطقة، تعطي الحد الأدنى من الحقوق للفلسطينيين والعرب». والثانية، هي «الاحتيال، وهذا ما أؤيّده أنا، فلست مقتنعاً بالعجز، أتوا ليقولوا ضغطنا على نتنياهو ولم يردّ علينا، أيها العرب يجب أن نقدّم ثمناً مقبولاً معقولاً يمكّن نتنياهو من القبول بالتجميد المؤقت، فهيا بنا لنطبّع».
ولفت نصر الله إلى عدم جدوى المطالبة بإعلان حرب عربية شاملة، معتبراً أنّ الاستراتيجية الصحيحة تبدأ أولاً في المحافظة على المقاومة في لبنان، ثم دعم الشعب الفلسطيني، وقال: «لا تعطوهم مالاً، ولكن لا تقطعوا الطريق عليهم، يعني حلّوا عنهم».
وأضاف: «نحن لا نريد حرباً، لكن إذا هاجمت إسرائيل لبنان فإن علينا أن نحوّل التهديد إلى فرصة. فإذا كانت مقاومتنا جاهزة، تدمّر نصف الجيش الإسرائيلي، وتسحقه وتشتّته وتضيّع فلوله». وأعاد التأكيد أنّ «الحرب المقبلة ستغيّر وجه المنطقة»، نابذاً بعض التحليلات التي تشير إلى امتلاك حزب الله السلاح النووي.
وذكّر نصر الله أنه عام 2000 بعد انهيار الجيش الإسرائيلي وعملائه في الجنوب، «ما احتجنا عسكر لنوصل على بنت جبيل أو حاصبيا أو الناقورة، بل وصلنا بالبوسطات والفانات والسيارات». وتابع: «إذا حُطِّم الجيش الإسرائيلي في لبنان، فليس على الله ببعيد أن يوفّقنا، وأن نصل بالباصات والفانات إلى بيت المقدس».
ودعا نصر الله في هذه المناسبة، الحكومات العربية والإسلامية وشعوبها، إلى «التزام خيار الممانعة والصمود، وإلى دعم المقاومة، وإلى رفض الاستسلام والتسليم».
وتحدّث نصر الله عن الأسرى العرب في السجون الإسرائيليّة، فأشار إلى «أنّنا كلنا مقصّرون تجاه الفلسطينيين في العالم العربي والإسلامي. لماذا كل العالم يجب أن يعرف من هو رون أراد؟ لماذا ننسى أسماءنا، ونحفظ أسماءهم؟ لماذا كل الدنيا يجب أن تعرف أراد وشاليط ولا تعرف أسماء الأسرى الفلسطينيين والأردنيين والسوريين والعرب؟... لماذا نحن أرقام وهم أسماء؟». وأكد «أنّ المناسبة هي للتذكير بضرورة تفعيل الأمور إعلامياً وسياسياً وقانونياً وحربياً».
وتحدث نصر الله أيضاً عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، فأكد ضرورة أن يكون الموقف اللبناني جامعاً لجهة تأكيد حق العودة، ورأى أنّ فرض التوطين هو «مؤامرة على الفلسطينيين قبل أن يكون مؤامرة على اللبنانيين». وقال: لنركّز على موضوع حق العودة، لأن ثمة خشية عند الحديث عن رفض التوطين، من أن ينزلق الخطاب قليلاً ليصبح طائفياً».
وأشار إلى أنّ الحقوق المدنية للفلسطينيين هي «من ثوابت يوم القدس وسنظل نذكّر بها»، ثم لفت إلى حال بعض المخيّمات، فقال: «لنضع الدين والعروبة ولنتحدث كبشر، هذا الموضوع بحاجة جدية لعلاج، ومن مسؤوليتنا كمجتمع مدني أهلي ومسؤولية النظام الرسمي أن نتساعد كلنا في هذا الموضوع».
وشكر نصر الله إيران على المساعدات والدعم المقدم لحركات المقاومة، وقال: «هذه الأمة ليست وحدها، لبنان ليس وحده وسوريا ليست وحدها وفلسطين ليست وحدها، وبالتالي نحن نملك الكثير من عناصر القوة». وقال إنّ المرحلة الأخطر التي «عبرناها هي مرحلة (جورج) بوش، اليوم الإسرائيليون ظرفهم سيّئ والأميركيون ظرفهم سيئ».
ووجّه نصر اللّه نداءً لفك الحصار عن غزة، وقال: «ساعدوها وأدخلوا لهم ترابة وحديداً ومواد أولية وأدوات صحية لبناء بيوتهم».
وفي الختام، أكد نصر الله أنّ ما يجري في اليمن «محزن ومؤلم جداً»، وقال: «عندما جرت عندنا بعض الأحداث في بيروت، اتصل الرئيس علي عبد الله صالح بأحد الإخوة القياديين وقال له: سلّم على السيد حسن... أناشدكم الله في فلان وفلان وكذا وكذا»، فأكّدت قيادة الحزب له مسؤوليتها عن الناس». وتابع: «اليوم لا أقدر على التحدث مع الرئيس اليمني على الهاتف، أنا سأستخدم نفس العبارة وأقول له: أيها السيد الرئيس علي عبد الله صالح أناشدك الله بأهلك وشعبك، لتبادر وتأمر بوقف إطلاق النار ووقف القتال ووقف النزف الأخوي وفتح باب الحل السياسي وأنت تقدر على ذلك وتملك زمام المبادرة». وأكد نصر الله أنّ هذا الموقف يأتي بعيداً عن الوضع الميداني وبعيداً عن طلب أي أحد.
■ فضل اللّه يحرّم التطبيع
ولمناسبة يوم القدس أيضاً، دعا السيد محمد حسين فضل الله الحركات الإسلامية والوطنية «إلى التداعي لاتخاذ خطوات عملية، لا لمواجهة التطبيع فحسب، بل للبحث الجدي في كيفية إطلاق المقاومة داخل فلسطين المحتلة من جديد، وإخراجها من دائرة الحصار السياسي والأمني». وطالب فضل الله خلال خطبة الجمعة بأن يكون «الموقف حاسماً لتغليب منطق المقاومة على منطق التفاوض الشكلي الذي يجري الإعداد له للحصول على توقيع فلسطيني نهائي بالتنازل عن الأرض والقضية»، مشيراً إلى إطلاقه فتوى بتحريم التطبيع بكل أشكاله مع الإسرائيليين. وأكّد فضل الله التحريم الشرعي والمطلق «للتنازل عن حق العودة تحت أي ظرف من الظروف»، مشدداً على ضرورة تحرك المرجعيات السياسية والشعبية «للتصدي للخطة الأميركية ـــــ الإسرائيلية التي بدأت تحصل على المزيد من التأييد العربي لتهجير الفلسطينيين وتوطينهم بعيداً عن أرضهم».
كذلك طالب نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ عبد الأمير قبلان، العرب والمسلمين «بإنقاذ المسجد الأقصى ورفع الظلم عن الفلسطينيين الذين يعيشون الحصار والاضطهاد في غزة وكل الأرض الفلسطينية» رافضاً توطين الفلسطينيين في الشتات.
■ نشاطات
وللمناسبة نفسها، وتحت شعار «يوم القدس يوم مواجهة المستضعفين ضد الاستكبار»، دعا حزب الله أمس الى حشد شعبي على الحدود الجنوبية، فتشكّلت أضخم سلسلة بشرية على الحدود الجنوبية بطول سبعة كيلومترات، وضمت أكثر من 25 ألف شخص من مثلث الحمامص ـــــ المطلة الى عديسة، مروراً ببوابة فاطمة وشارع التحرير في كفركلا.
ونظم الحزب مسيرة بعد صلاة الجمعة في مدينة بعلبك تقدمها نواب كتلة الوفاء للمقاومة وعدد من مسؤولي الحزب وفعاليات وشخصيات في البقاع.
كذلك أحيت الاحزاب الوطنية والاسلامية في هذه المناسبة ندوة حضرها الرئيس سليم الحص وشخصيات سياسية وممثلون عن الاحزاب الوطنية والفصائل الفلسطينية. وشددت الكلمات على ضرورة إنشاء جبهات لمواجهة التسويات التي يجري الإعداد لها على حساب الشعب الفلسطيني والقضية العربية وإلى التضامن والتكافل العربيين. أما الرئيس الحص فرأى أنّ «القدس تختصر قضية فلسطين، وإذا بقيت القدس تحت الاحتلال فإن تحرير فلسطين يبقى منقوصاً لا بل جهيضاً، كما أنه إذا تحررت القدس من دون تحرير فلسطين فإن القدس تبقى من غير عمق أو سند».
وأكد الحص رفض الحصار الإسرائيلي للقدس وبناء المستوطنات من حولها، مؤكداً نجاح الإسرائيليين بهذه الخطوة في فصل القدس عن محيطها العربي، مشدداً على أنّ المطلوب ليس وقف عملية الاستيطان، بل إلغاء كل عمليات الاستيطان التي نفذت على الأرض العربية منذ سنوات. وأشار إلى أنّ الرضى بالمبادرة العربية مقرون «بحق العودة كاملاً، أي لكل الشعب الفلسطيني وإلى كل فلسطين»، لافتاً إلى أن المبادرة «نصف حل وليست حلاً كاملاً على اعتبار أنّ حدود عام 1967 تشرع احتلال إسرائيل الأراضي العربية قبل هذا العام».
وفي المخيمات الفلسطينية، نظمت لجنة دعم المقاومة في فلسطين مسيرات جماهيرية وندوات في كل المناطق اللبنانية، وشارك فيها ممثلون عن القوى والاحزاب الوطنية اللبنانية وفصائل المقاومة الفلسطينية.
وتحدث عضو القيادة السياسية في حركة حماس، جهاد طه، في احتفال في مخيم برج الشمالي، فأشار إلى أنّ «القدس هي لب المسألة الفلسطينية، كما هي رمز الإسلام والمسلمين»، داعياً إلى وحدة الصف الفلسطيني بوجه الاحتلال الإسرائيلي، كذلك ألقى عضو المجلس السياسي في حزب الله، الشيخ خضر نور الدين، كلمة حذّر فيها من سياسة التطبيع التي تنتهجها بعض الأنظمة العربية. وفي بيروت، نظم تحالف القوى الفلسطينية ندوتين سياسيتين في مخيمي برج البراجنة وشاتيلا، فأكد المشاركون «أن القدس بمكانتها الدينية والحضارية توحد قوى الامة ضد عدو واحد يحمل مشاريع عدوانية»، مشددين على «ضرورة استمرار المقاومة ودعمها في المعركة الدائرة حول تغيير طابع المدينة».
(الأخبار)