نادر فوز حضر مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، جيفري فيلتمان، إلى الكونغرس الأميركي في الثامن من حزيران الجاري، وقدّم شهادته ورؤيته في «تقويم قوة حزب الله». إلى جانبه جلس المنسّق في مكتب تنسيق «مكافحة الإرهاب»، دانيال بنيامين، الذي أسهم في التقويم الذي عرضه على مجلس الشيوخ. أبرز ما جاء في تقرير فيلتمان وصديقه بنيامين، أن الإدارة الأميركية قدّمت للبنانيين «منذ عام 2006، أكثر من 500 مليون دولار أميركي عبر الوكالة الأميركية للتنمية ومبادرة الشراكة الشرق ـــــ أوسطية». مبلغ ضخم نسبةً إلى المجتمع اللبناني، ويمثّل «الدعم الأميركي للبنان، بهدف تنميته وضمان استقراره».
إلا أن تقرير فيلتمان وبنيامين يشدّد على أنّ العنوان الأساسي لهذه الأموال كان ولا يزال: «الحدّ من جاذبية حزب الله لدى الشباب اللبناني».
يبدو أنّ أسئلة الشيوخ الأميركيين وإدارتهم عن وضع حزب الله، اضطرت الرجلين إلى الكشف عن مبلغ الـ500 مليون دولار هذا، وأنهما لم يجدا مخرجاً للهرب من السؤال عن الفشل الأميركي في إضعاف حزب الله، فأكدا أنه لا تقاعس في مواجهة حزب الله، مستندين للدفاع عن مهمّتهما، إلى مئات الملايين التي رصدت لتوزَّع لهذه الغاية.
لم يلحظ اللبنانيون هذه التفاصيل في تقرير فيلتمان ـــــ بنيامين، إلى أن صعد النائب نواف الموسوي إلى منصة المجلس النيابي في جلسته التشريعية الأخيرة، وكشف عن تفاصيل شهادة الرجلين.
في تلك الجلسة، عندما أتى الموسوي على ذكر مبلغ الـ500 مليون دولار، وغيره من أرقام وتفاصيل التقرير «الفيلتماني»، لم يجد في المجلس من يردّ أو يبرّر أو يعترض عليه. يقول الموسوي: «اصفرّت بعض الوجوه، ولم ينبس أحد ببنت شفة».
وفي هدوئه المعتاد، يشرح نواف الموسوي كيف سيواجه حزب الله هذه «الحرب الناعمة»، كما يصفها، التي بدأتها الإدارة الأميركية منذ أكثر من خمسة أعوام، فيؤكد أنّ حزب الله سيستمرّ في دراسة هذا الملف وتجميع عناصره الكاملة بهدف كشف كل ما قامت به الإدارة الأميركية في لبنان منذ 2006، أو حتى منذ 2005. يضيف أن «الإخوان» في الحزب سيعدّون «ملفاً اسمياً لمن دفعت ووصلت له هذه الأموال، من أفراد وجمعيات ومؤسسات غير حكومية ومؤسسات إعلامية مكتوبة ومرئية ومسموعة». ويشدد على أن هذا الموضوع سيُطرح في كل اللجان النيابية المعنية.
يسأل: «ألا يستدعي الاستغراب، أن يكون ما يسمّى الدعم الأميركي للمؤسسات العسكرية اللبنانية 600 مليون دولار، فيما دعم الجمعيات والمؤسسات 500 مليون؟». يستخلص: «إذاً، ثمة جيش مدني يقود الأميركيون من خلاله حربهم الناعمة على الحزب».
ويحدّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة الخطوط التي يعمل عليها الأميركيون في توزيعهم هذه الأموال، «فهذه الأموال تولّد أو تغذّي السعي إلى تشويه صورة حزب الله عبر ثلاثة مستويات: أولاً، العمل على تغذية الخوف والشكوك المسيحية تجاه الحزب. ثانياً، العمل على تشويه الصورة داخل الأوساط السُّنية. ثالثاً، محاولة التشويه داخل الطائفة الشيعية». خلاصة أخرى: «الإدارة الأميركية تواجه حزب الله عبر التحريض المذهبي والطائفي».
في حديثه عن «الحرب الناعمة»، يعود الموسوي إلى فضيحة الاتفاقية الأمنية التي وقّعتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة مع الإدارة الأميركية عام 2007. يقول إن هذه الاتفاقية تشير علناً إلى مجموعة من الخروق الأميركية بحق السيادة والقانون اللبنانيين: إجبار لبنان على تبني المفهوم ـــــ التعريف الأميركي للإرهاب، حق الأميركيين في الاطلاع على الملفات الشخصية لعناصر المؤسسات العسكرية اللبنانية، الحصانة الكاملة لأي عمل تقوم به مؤسسات التدريب الأميركية، وغيرها من الفضائح القانونية والسياسية.
سؤال أخير يطرحه الموسوي: «إذا كانت هذه الاتفاقية العلنية مع الدولة تتضمّن هذا الكم من الشوائب والمخاطر، فبأي مستوى يكون خطر المشاريع الأخرى التي تموّلها الإدارة الأميركية؟». قد يتوافر الجواب في غضون أسابيع.