لم يحسم الفصيل الأكبر في «منظّمة التحرير الفلسطينية» بعد حركة «فتح»، «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، موقفه من المشاركة في الانتخابات. مردّ ذلك أنه لا يزال يُشكّك في نيّات رئيس السلطة، محمود عباس، وإمكانية استخدامه المحكمة الدستورية ضدّ خصومه في حال لم يحالف الفوزُ «فتح». وتربط «الشعبية» مشاركتها بالتوافق في القاهرة على النقاط الخلافية، وأبرزها «تشكيل محكمة الانتخابات بتوافق وطني بعيداً من التفرّد والتلاعب الذي جرى في المجلس الأعلى للقضاء على يد عباس»، كما أكد نائب الأمين العام للجبهة، أبو أحمد فؤاد.

يقول مصدر قيادي في «الشعبية»، لـ«الأخبار»، إن اللجنة المركزية والمكتب السياسي لم يحسما بعد قرار المشاركة، لكنه يؤكد أن «الخيارات كافة متاحة بما في ذلك المشاركة في قائمة وطنية تضمّ جميع الفصائل، أو التحالف مع حماس، أو قائمة منفردة على غرار انتخابات 2006» التي حصلت فيها الجبهة على 4.2% بواقع ثلاثة مقاعد. ويشير المصدر إلى وجود معارضة داخلية للدخول في قائمة موحّدة مع فصائل المنظّمة تضمّ «فتح»، خشية من استغلال الأخيرة تلك القائمة، وتعزيز تفرّدها بالقرار الفلسطيني، وتقوية برنامجها السياسي القائم على التفاوض مع الاحتلال، فضلاً عن وجود خلافات مع «فتح» لم يتمّ حلّها أصلاً.

رفضت الجبهة أن تكون تحت مظلّة «فتح» وتشاركها قائمة واحدة


على خطّ موازٍ، تسعى «فتح» إلى تجميع فصائل «منظّمة التحرير» للدخول في قائمة واحدة معها في الانتخابات التشريعية. ومنذ قرار إجراء الانتخابات، عقدت فصائل المنظّمة لقاءات، آخرها منتصف الشهر الماضي، للتباحث في كيفية دخولها الانتخابات وتحقيق نتائج جيدة تغطّي ضعف شعبيتها. وأمام خوف عدد منها من انكشاف شعبيّتها المتدنّية، فهي تسعى إلى تشكيل قائمة موحّدة لتجاوز نسبة الحسم ودخول «المجلس التشريعي»، الأمر الذي دعا إليه عضو اللجنة المركزية لـ«الجبهة الديموقراطية»، محمود خلف.
تضمّ تلك اللقاءات حزب «الشعب» و«جبهة النضال الشعبي» و«جبهة التحرير الفلسطينية» وحزب «فدا» و«الجبهة العربية الفلسطينية»، وهي فصائل لم تحصل على نسبة الحسم في انتخابات 2006، وتخشى من انتهاء حضورها بسبب التصاق بعضها بمواقف السلطة، واستخدام الأخيرة لها في مواقف كثيرة، فضلاً عن انعدام فعاليتها في الساحة الشعبية. ولذلك، تريد تعزيز فرصها الآن لتحقيق أكثر من 10% لها جميعاً، لكن الخشية من الخلافات حول تشكيل قائمة موحّدة بينها دفع بعضها إلى المطالبة بخفض نسبة الحسم إلى 1% بخلاف النسبة السابقة، 2%. أمّا «الديموقراطية»، فتريد توسيع تحالف فصائل المنظّمة هذه المرّة لتحقيق نتائج أفضل من التي حصلت عليها في 2006، عندما تحالفت مع «الشعب» و«فدا» وحصدت 2.7% من الأصوات، وهي الآن تجهد لضمّ «جبهة التحرير» التي حصلت في الانتخابات الماضية على 0.3%، إضافة إلى «العربية الفلسطينية» التي حصلت على 0.4%، و«المبادرة الفلسطينية» (مصطفى البرغوثي وآخرين) التي حصلت على 2.7%.