غزة | بعد عجزه عن وقف البالونات المتفجّرة التي يتواصل إطلاقها منذ أسبوع من قِبَل الوحدات الشعبية في قطاع غزة باتجاه مستوطنات الغلاف، بدأ الاحتلال الإسرائيلي تطبيق عقوبات اقتصادية جديدة على القطاع، وصلت إلى حدّ منع إدخال الوقود بجميع أنواعه، إضافة إلى تقليص مساحة الصيد البحري، في وقت استمرّ فيه القصف على عدد من مواقع المقاومة لليوم الثالث على التوالي.

وعلى مدار أيام، فشل جيش العدوّ في وقف البالونات الحارقة، على الرغم من إعلانه تشغيل منظومة ليزرية لصدّها، إذ أعلنت وسائل إعلام عبرية، أمس، وقوع عشرات الحرائق التي التهمت أكثر من 5000 دونم في مستوطنات غلاف غزة. وعلى إثر ذلك، وافق وزير الأمن، بيني غانتس، على توصية رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، بوقف إدخال الوقود إلى القطاع. كذلك، أمر غانتس، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، بتقليص مساحة الصيد في بحر غزة من 15 ميلاً إلى 8 أميال بحرية. وتأتي هذه الخطوات الجديدة بعد أيام من قرار الاحتلال إغلاق معبر كرم أبو سالم، ومنع إدخال مواد البناء ومستلزماتها كافة عبره حتى إشعار آخر.
بالتوازي مع ذلك، واصل جيش العدو تهديداته لقطاع غزة، مُحمّلاً حركة «حماس» تبعات ما سمّاه «العنف» الذي يمارَس ضدّ سكان دولة الاحتلال. وردّت الحركة على تلك التهديدات باعتبار قرار منع دخول الوقود والبضائع إلى القطاع «بمثابة سلوك عدواني خطير، وخطوة غير محسوبة العواقب يتحمّل الاحتلال تبعاتها»، مؤكّدة على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم أن هذا السلوك «سيستدعي إعادة رسم معالم المرحلة مجدّداً، وتحديد المسار المناسب لكسر هذه المعادلة، إذ لا يمكن القبول باستمرار هذه الحال».
قصف مدرسة «أونروا»
وفجر أمس، شنّت طائرات ومروحيات حربية ودبابات إسرائيلية غارات على عدّة أهداف للمقاومة، فيما زعم جيش الاحتلال أنه استهدف مجمّعاً عسكرياً للقوة البحرية لـ»حماس» وبنى تحتية تحت أرضية ومواقع رصد تابعة للحركة. إلا أن الصور التي التُقطت صباح أمس أظهرت استهداف مدرسة ابتدائية للأطفال تابعة لـ»وكالة غوث وتشغيل اللاجئين» (أونروا) في مخيم الشاطئ غربيّ مدينة غزة، ما أدى إلى وقوع أضرار كبيرة في المدرسة التي يدرس فيها قرابة 1000 طفل فلسطيني، وسط إدانات فلسطينية وحقوقية واسعة. وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، إياد البزم، إن القنبلة التي أطلقها جيش الاحتلال على المدرسة تحتوي 1500 شظية معدنية، كلّ منها كافية لقتل إنسان، وهي موجّهة بالليزر، ونسبة الخطأ فيها تكاد تكون معدومة. وأشار البزم إلى أن القنبلة نفسها استخدمها الاحتلال سابقاً في عدد من مجازره ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني.
في المقابل، وفيما لم تبدِ فصائل المقاومة نيّتها منع الوحدات الشعبية من الاستمرار في إطلاق البالونات الحارقة، كشفت صحيفة «معاريف» العبرية أن العدو يستعدّ لجولة قريبة من التصعيد، تشمل إطلاق قذائف صاروخية باتجاه مستوطنات الغلاف. جاء ذلك في وقت نشر فيه جيش الاحتلال منظومة القبّة الحديدية على نطاق واسع في المنطقة الجنوبية وغلاف غزة. من جهتها، كشفت قناة «كان» العبرية أن السلطات الإسرائيلية تدرس ثلاثة خيارات للتعامل مع القطاع، تَتمثّل في فرض عقوبات مدنية، وهجمات محسوبة، واستخدام الوسطاء، مشيرةً إلى أنه ما لم تؤدّ البالونات إلى سقوط قتلى فلن تدخل دولة الاحتلال في مواجهة.
في هذا الوقت، أعلنت الوحدات الشعبية التي تطلق البالونات الحارقة أنها ستُكثّف عملها خلال الفترة المقبلة، في ظلّ تعنّت الاحتلال في الاستجابة لمطالب المقاومة، فيما أمهلت وحدات الإرباك الليلي، التي تطلق على نفسها تسمية «سيف»، دولة العدو، حتى مساء الجمعة لرفع الحصار، وإلا فستستأنف عملها على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة. كذلك، وفي رسالة غير مباشرة بالاستعداد للمواجهة، نشر الموقع الرسمي للجناح العسكري لحركة «حماس» وعدد من قنواته على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لمقاتل من «كتائب القسام» يحمل سلاحاً مضادّاً للطائرات.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا