تستعدّ الولايات المتحدة لإطلاق برنامجها في إطار ما يسمّى «خطة السلام الشاملة» في المنطقة، المعروفة بـ«صفقة القرن»، وباكورة بنوده «ورشة المنامة» في 25 و26 الجاري، المنعقد تحت شعار «السلام من أجل الازدهار». تعدّ واشنطن جيداً لهذه التوطئة الاقتصادية التي تريدها مدخلاً لعملية تصفية القضية الفلسطينية. ويبدو أن المضي بالخطة، رغم المقاطعة الفلسطينية، تكشف عن إصرار أميركي يحاول فرض الأمر الواقع، ليس فقط في الملف السياسي، بل الاقتصادي أيضاً، حيث المساعي قائمة لجعل العروض المغرية للمنطقة (وليس فقط للفلسطينيين) تتجاوز المقاطعة الاقتصادية بخطط تلحظ ردود الفعل العربية تجاه التطبيع الاقتصادي والتجاري والثقافي.

مصدر مطّلع كشف لـ«الأخبار» أن الأميركيين بصدد توسيع خطّة وُضعت وشرعوا في تنفيذ جزء منها، تقضي بالزج بالعلامات التجارية الأميركية ذات الشهرة العالمية في إطار الورشة الاقتصادية لـ«صفقة القرن». ويقدّم المصدر مثالاً على المخطط الأميركي، ما أسرّ به مسؤول في السفارة الأميركية لدى بغداد في أحد الاجتماعات أخيراً حول مشروع «إرساء أرضيات اقتصادية في سبيل تحقيق التعاون العربي مع إسرائيل». يؤكد الديبلوماسي الأميركي أهداف «مؤتمر المنامة» بالقول: «ستُستخدَم القدرات الاقتصادية المحلية للدول لتسهيل تجارتها مع إسرائيل، من أجل الحد من ردود الفعل المحلية في الدول العربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار صفقة القرن». ولتحقيق هذه الغاية، يكشف أن الأميركيين شرعوا في «تنفيذ خطة لزيادة تصدير وتوسيع العلامات التجارية الأميركية المشهورة في الدول العربية»، ضارباً أمثلة على ذلك: «في هذا الصدد، وبالنظر إلى ثقافة المجتمعات العربية في تنوع الأغذية، إن افتتاح فروع بعض المطاعم الأميركية الشهيرة في هذه البلدان هو إحدى أولويات تنفيذ هذه الخطة».

ديبلوماسي أميركي: وفّرنا فرصاً كبيرة لاستثمارات الشركات الإسرائيلية في العراق!


الخطير في حديث الديبلوماسي أنه يتطرّق إلى جهود السفارة الأميركية في هذا المجال، كاشفاً أنها تمكّنت من توفير فرص كبيرة لاستثمارات الشركات الإسرائيلية في العراق! وذلك، وفق حديثه، تمّ تحت غطاء القيام بترتيب «تفاهمات أولية بين شركة الشايع الكويتية مع مستثمرين في العراق». ولم يوضح المسؤول الأميركي طبيعة ستار الاستثمار الإسرائيلي، وإذا ما كان عبر واجهة من المستثمرين العراقيين أو الأميركيين، أو لطبيعة بعض العلامات التجارية التي تخصّص جزءاً من أرباحها للاحتلال الإسرائيلي. إلا أنه قدّم مثالاً على المسعى الأميركي: «الولايات المتحدة تسعى لتوريد المنتجات والعلامات التجارية الأميركية إلى العراق من خلال شركة ستاربكس في العراق، وأن تلقى الشركة ترحيباً مشابهاً للترحيب الذي لاقته سلسلة مطاعم ماكدونالدز الأميركية في المنطقة العربية»!
في غضون ذلك، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، بالمؤتمر الأميركي الذي سيعقد في المنامة ووصفه بأن «مهم جداً... مسعى أميركي لتحقيق مستقبل أفضل وحل مشكلات المنطقة»، وأكّد أن ثمة إسرائيليين سيشاركون في المؤتمر. ولم يوضح نتنياهو طبيعة هذه المشاركة، علماً أن واشنطن تراجعت عن دعوة الحكومة الإسرائيلية بعد إعلان حكومة رام الله المقاطعة، واقتصرت على دعوة وفد تجاري إسرائيلي مصغّر. ونقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة على لائحة المدعوّين، أن من بين من وجّهت إليهم الدعوة المسؤول السابق عن ملف الاتصال الإسرائيلي مع الفلسطينيين، الجنرال يؤاف مردخاي (يرأس حالياً شركة «نوفارد» للاستشارات الدولية). ونقل «راديو إسرائيل» أن من المتوقّع مشاركة مدير مستشفى إسرائيلي وعدد من الناشطين في مجال العمل الاجتماعي.