انتهت الزيارة الطويلة لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، التي دامت 24 يوماً في مصر، بعودته مساء أمس إلى قطاع غزة، بالتزامن مع عودة وفد من «لجان المقاومة الشعبية». وبينما تناقضت تصريحات قيادات في «حماس» بشأن «تحقيق النتائج المرجوّة» من الزيارة، نقلت مصادر في الحركة أن «هنية عاد خالي الوفاض، بلا مختطفي الحركة، وبلا جولة خارجية، وبلا تقدم في ملف المصالحة، وبلا اتفاقات تحسّن الوضع الاقتصادي، أو حتى بكهرباء مصرية لغزة».

وفق المصادر، لم يقدّم المصريون سوى الوعود، شارحين للحركة وجود ضغوط أميركية تحول دون جولة خارجية لهنية، فضلاً عن رفض القاهرة أي وساطة من غيرها في الملف الفلسطيني عامة، وغزة خاصة. كذلك أشاروا إلى أنهم لن يستطيعوا الاتفاق على خطة لتحسين الوضع في القطاع قبل تبلور الخطة الأميركية المسماة «صفقة القرن» بصورة نهائية.


وفي تقرير أمس، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بعض التفاصيل عن الجانب الاقتصادي المتعلق بـ«صفقة القرن»، قائلة إن صهر الرئيس الأميركي، جارد كوشنر، أخبر قادة الدول العربية بأن «الخطة الاقتصادية ستكون حاسمة في خلق بيئة يمكن فيها الجانبين تقديم التنازلات السياسية اللازمة».
وعلى رغم عدم إعلان البيت الأبيض تفاصيل هذا الجانب، لكن «نيويورك تايمز» قالت إنه «سيُستثمَر نحو 25 مليار دولار في الضفة الغربية وغزة على مدى 10 سنوات، و40 مليار دولار أخرى في مصر والأردن، وربما لبنان، وذلك بالاعتماد على أدائهم لتلبية بعض الأهداف». وأوضحت الصحيفة أن الذين تحدثوا إلى كوشنر «عارضوا هذه الأرقام المحددة، لكنهم اتفقوا على أنها ستنطوي على عشرات المليارات من الدولارات لتلك الأجزاء من المنطقة».

أزمة رواتب في الضفة
على صعيد آخر، قال رئيس حكومة تسيير الأعمال، رامي الحمدالله، إن السلطة الفلسطينية «أعادت أموال المقاصة إلى سلطات الاحتلال» بعد حسم الأخيرة أكثر من 41 مليون شيقل منها (نحو 11.5 مليون دولار). وقال مسؤولون في السلطة أمس إن هذا الوضع يهدد إمكانية دفع الرواتب عن هذا الشهر «لأنها خسرت أكثر من 60% من موازنتها»، فيما نقلت قناة «كان» الإسرائيلية عن وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ «قلقه من خروج مظاهرات حاشدة احتجاجاً على الوضع الأمني (في الضفة)... لأن من لا يتلقى راتبه كيف سيتلقى ويستجيب للأوامر؟»، في إشارة إلى ضمان استمرار حالة التنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب.

اعتقال أمين «الصابرين»
في شأن ثانٍ، قالت مواقع إعلامية فلسطينية إن «حماس» اعتقلت الأمين العام لحركة «الصابرين» في غزة، هشام سالم، وأربعة من كوادر الحركة «بعد ملاحقة استمرت ثلاث سنوات لسالم». وبينما لم تعلن «حماس» أسباب الاعتقال، الذي قالت مصادر إن جهاز «المخابرات العامة» التابع للحركة هو الذي نفذه، قال الصحافي اليؤور ليفي، في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أمس، إن «حماس اعتقلت سالم وأربعة ناشطين كبار آخرين في الحركة جراء شكوك في أن أعضاء الحركة أعطوا إيران معلومات عن حماس».
في المقابل، قالت مصادر في «حماس»، إن «الاعتقال جاء على خلفية قرار بإنهاء عمل الصابرين ومصادرة سلاحهم»، علماً أن «الصابرين» أدرجتها الولايات المتحدة الأميركية على «قائمة الإرهاب» العام الماضي، بجانب إدراج هنية على القائمة نفسها. وسالم مطلوب للعدو الإسرائيلي الذي سبق أن حاول اغتياله مرات عدة خلال انتفاضة الأقصى الثانية، إذ يتهمه بالمشاركة في عملية «ديزنغوف» في تل أبيب، التي نفذها الشهيد رامز عبيد (من حركة «الجهاد الإسلامي») عام 1996 رداً على اغتيال الشهيد فتحي الشقاقي، وأدت آنذاك إلى مقتل 23 إسرائيلياً وإصابة 120 آخرين.