رغم وقوع معظم المقامات الدينية في قلب التجمعات والأحياء السكنية الفلسطينية، إلا أن معظمها يشهد حالياً ضعفاً في مقاومة اقتحامات المستوطنين أو محاولة التصدي لهم، مثل مقامات قرية عورتا، وبلدة حلحول، وبلدة كفل حارس وغيرها، بعكس مقامات أخرى تشكّل نماذج للمقاومة الجماهيرية؛ أبرزها قبر يوسف شرقي نابلس.

من أبرز العوامل التي تحول دون مقاومة فعّالة هناك، كما يرى مراقبون، تغير نظرة المجتمع الفلسطيني إلى هذه المقامات، فالنظرة السائدة في الماضي جنحت نحو «التصوف» و«تقديس الأولياء الصالحين»، ولذلك كانت هذه المقامات والقبور تحظى باهتمام مجتمعي ويتقرب إليها الناس ضمن حشود ويتبرّكون بها. مع اضمحلال هذه العادة في نهاية السبعينيات، غدت المقامات مهمَلةً رسمياً وشعبياً ودينياً، وهي الآن مجرد شواهد من الماضي وأرقام وأسماء تُسرد عند المختصين والباحثين في التاريخ.
من جهة أخرى، يكثف المستوطنون اقتحاماتهم لمقامات بعينها، على عكس أخرى، فمثلاً مقام النبي يونس في حلحول يتميز بوقوعه داخل منطقة ذات كثافة سكانية فلسطينية، كما أنه موجود داخل مسجد بُني بطوابق فوق المقام، ولهذا لا يقتحمه المستوطنون على نحو متكرر وكثيف. كذلك، توجد عوامل فلسطينية أخرى تتصل بالمشهد العام، مثل تأخير أولويات معينة أمام المعيشة وأعباء الحياة.
وعلى الصعيد الرسمي، تتحمل السلطة مسؤولية كبيرة بحكم وجود وزارة الأوقاف التي تختصّ بالمعالم الدينية، لكن دورها في ملف المقامات يتصل بسياستها العامة، فهي تعامل المقامات تماماً كما تعامل بقية الأراضي، وتلتزم اتفاق أوسلو، رغم إعلانها مراراً أنها «لن تلتزم به ما لم تلتزم إسرائيل». وثمة استثناء وحيد هو قبر يوسف شرقي نابلس (شمال الضفة)، حيث تسيّر السلطة دوريات من جهاز «الأمن الوطني» في محيط المقام للحيلولة دون اقتحام مستوطنين له. أما في حالة وجود تنسيق أمني، فتنسحب السلطة، ويدخل جيش العدو لتأمين اقتحام المستوطنين في موعد تُعلنه إسرائيل مسبقاً وحتى إعلامياً.