منذ يوم الجمعة الفائت، موعد إعلان وزير الصحة حمد حسن، عن أول إصابة بفيروس الكورونا، آتية على متن طائرة ايرانية، حتى بات ما يشبه الحمّى يجتاح الشاشات، ومواقع التواصل الإجتماعي، وباقي المنصات الإخبارية الإلكترونية. فمنذ ذاك التاريخ، لا حديث يعلو فوق صوت كورونا في لبنان، الذي أتى على شاكلة نكات بالجملة انتشرت على المنصات التفاعلية، وأخرى اندرجت تحت باب الشائعات التي سبّبت في كثير من الأحيان حالات هلع وتخوّف، لما استسهلت هذه المنصات وغيرها، من بث أخبار كاذبة، عن الفيروس وعدد الإصابات. ترافق ذلك، مع حملات إعلانية دعائية لعدد من المستشفيات والمراكز الطبية، اتكأت على منشورات الإنفوغراف، لتعريف اللبنانيين بالفيروس، وكيفية تجنّب الإصابة به. ومع ذلك، ظلت سلّة الشائعات والتهويل طاغية على ما عداها، وهذا ما دفع وزيرة الإعلام منال عبد الصمد أمس، الى عقد مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الصحة في مبنى «وزارة الإعلام»، وسط حضور ممثلي وسائل الإعلام المتلفزة، الإذاعية والإلكترونية. هي من المرات النادرة التي يبادر فيها وزير للإعلام في لبنان، الى تنظيم مؤتمر مماثل لإعادة البوصلة الى كيفية تحمّل الإعلام مسؤوليته الإجتماعية والمهنية في ما خصّ نشر الأخبار غير الموثوقة، فيما كان يكتفى سابقاً ببيانات صحافية أو سلسلة تغريدات على تويتر. عبد الصمد دعت أمس، الى اعتماد «الوكالة الوطنية للإعلام» كمصدر وحيد لكل الأخبار المتعلقة بالفيروس، ولوّحت بمساءلة لكل من ينشر أو يروّج أخباراً غير صحيحة عن الوباء.



وبغض النظر عن جدية المساءلة وواقعها، وحتى الإتكاء على الإعلام الرسمي للوصول الى المعلومة الدقيقة والصحيحة، فإن ما يمكن التوقف عنده، لدى إعلان عن أول حالة كورونا في لبنان، الخفّة في التعاطي مع هذه الحالة، والسرعة الفائقة لتسريب صورة جواز سفرها، وتداول اسمها الكامل في الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي، في خرق واضح للخصوصية، وفي إمعان متعمد في التشهير وحتى التشفي. حصل ذلك لدى تبيان هوية المرأة الدينية، والتي سرعان ما استثمرت في زواريب مسيّسة ومهينة. الإستثمار لم يقف هنا فحسب، بل طال أيضاً، محطة mtv، التي اخرجت كل حقدها تجاه ايران، تحت حجة الكورونا، وجلب المرأة اللبنانية الحاملة للفيروس الآتية من مدينة «قم» الإيرانية. لم يكن مستغرباً ما أوردته في مقدمة نشرة أخبارها ليلة الجمعة الماضية، من اتهامات لإيران، في ارسال الكورونا الى لبنان عن عمد، وتعريض «الأمن الصحي» للبنانيين للخطر، ووصفها هذا الأمر بـ «التصرف الخطر». إذ أن المحطة لطالما جاهرت بهذه الذهنية العدائية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، واليوم تدخل من باب كورونا لتدلق كل هذه الكراهية والتحريض عليها. المقدمة التي انتشرت سريعاً على السوشال ميديا، ضمن حملة أدانت مضمونها، لاقتها أمس، حملة ساخرة، اتكأت على خبر نشرته القناة عن فوائد أكل الجراد. ومعلوم أن الجراد كان في طريقه الى لبنان، ويأتي من دول خليجية بالتحديد، وهذا ما وجدت فيه mtv، فائدة كونه يأتي من «مملكة الخير»!