ردّت قاضية الأمور المستعجلة في بيروت هالة نجا، أمس طلب جمعية «رسالة حياة» بايقاف الحلقات المتعلقة بقضية الجمعية التي هزّت الرأي العام أخيراً، واعتبر القرار القضائي أن كل ما نشر في الإعلام لا يندرج ضمن المحاضر السرية، مع حرص الصحافيين على عدم كشف هويات القصّر الذين تعرّضوا لسوء معاملة أو تحرّش جنسي. وبذلك يكون القضاء العجلة الذي استخدم لقمع حرية الإعلام وحتى منع الصحافيين من التدوين على مواقع التواصل الإجتماعي، قد سقط من استعماله كمطيّة من قبل الجمعية. أمس، كنا أمام ما يشبه المنازلة بين «الجديد» وmtv، فجوّ معلوف وعد بكشف حقيقة ما يحدث في الجمعية، بالوثائق والأدلة، ضمن حلقته «لآخر نفس»، قابله طوني خليفة، في وقت متأخر نسبياً عن بداية حلقة معلوف، مع فارق أن الأخير قال إن «رسالة حياة» رفضت الظهور معه في الحلقة، مقابل قبولها باستضافة خليفة لها في «يوميات ثورة».


لا شك في أن حلقة معلوف استحوذت على المتابعة، لما تضمنته من عرض لشهادات قصّر بالصوت، تؤكد الإنتهاكات التي حدثت معهم في الدير، الى جانب شهادة (مكالمة هاتفية) جدّة صبي وفتاة تعرضا بدورهما الى تعنيف، كما حضرت في الأستديو الشابة سناء، التي قضت في الجمعية أكثر من 12 عاماً، وتواصل معها هؤلاء القصّر لإخبارها بما حدث. الى جانب هذه الشهادات، استقبل معلوف في الأستديو كل من غنى الصاحب مندوبة «اتحاد حماية الأحداث» التي كانت حاضرة لدى سوق الراهبتين، ومتابعة للتحقيق، والمحامية سميرة صليبا. في الحلقة التي امتدت على ساعتين من الزمن تقريباً، تبن واضح من معلوف للقضية، وهذا ما يؤكده وصف الحلقة بـ «يوم الحقيقة»، إذ عرض مضمون القرار القضائي وحيثياته، وسرد مسار القضية، مع ضيوفه. وكان هناك إصرار على عرض ادلة دامغة بأصوات الضحايا. حلقة يمكن القول بعدها، إنها بدّلت قليلاً في مزاج من كانوا متريثين أو مدافعين بشكل مستميت عن الجمعية، وهذا ما ظهر في الكمّ الهائل من التعليقات على الحلقة. على مقلب «الجديد»، فقد استضافت الراهبة مريم حبشي، والأب العام ايلي رياشي الى جانب شهادة شخص عاش في الدير ويريد اليوم «ردّ الوفا» على حد تعبيره. طبعاً، في هذه الفقرة التي امتدت على ساعة من الزمن، حضرت مضامين حلقة معلوف، والرد على ما جاء فيها. خليفة الذي أعلن منذ البداية، وقوفه على «مسافة واحدة» من أطراف القضية، لم يستضف أصواتاً مقابلة، بل حاول قدر الإمكان لعب «محامي الشيطان» في طرح الاسئلة، والوقائع. طبعاً، كلام كل من الأب والراهبة، حاول طيلة الحلقة تقزيم كل التهم والإنتهاكات بحق الأطفال حتى الجنسية منها، واتهام الجدّة التي ظهرت مع معلوف بأنها كانت تعنّف الأطفال، والمحامية بأنها كانت تسيء معاملة القصّر الذين كانوا يأتون اليها في النشاطات التي كانت تقيمها. طبعاً، هذه الروايات لم تستند الى أدلة دامغة تقدم على الهواء بل عرض للكلام وتوزيع للإتهامات فقط. وفي الحلقة أيضاً، اتصال مع شهادة ظهرت مع معلوف، وعادت وتراجعت، وحضّ من الراهبة على سؤال الشاب القاصر عن «الإغراءات» التي أعطيت له ليدلي بشهادة صوتية الى mtv. طبعاً، خليفة، الذي حاول قدر الإمكان «حشر» ضيوفه، انزلق في بعض الأحيان الى اسئلة من نوع «من يختلق هذه الأمور لأذيتكم؟» ومرة أخرى، لمّح إلى العلاقة الجيدة التي تربط معلوف بقاضية الأحداث جويل ابي حيدر.
في المحصلة، كنا أمس، أمام مشهدين متناقضين على «الجديد» وmtv، بين طرح شهادات وأدلة موثّقة بالصوت والصورة، ومجموعة اتهامات ترمى جزافاً وتقزّم الأفعال المرتكبة بحق الأطفال من قبل «رسالة حياة» في غياب تام للصورة الكاملة، التي سيظهرها القضاء في نهاية المطاف.