أخيراً، التفتت الدراما السورية إلى رائد المسرح العربي. ها هي المخرجة الشابة تستعدّ لتصوير مسلسل يتناول سيرة صاحب «أنس الجليس» ويؤدّي بطولته باسل خيّاط


وسام كنعان
رغم أنه رائد المسرح العربي ومؤسس المسرح الغنائي في القرن التاسع عشر وعرّاب فنّ التمثيل في سوريا، فإنّ الدراما السورية لم تهتمّ يوماً بتحويل سيرة أبو خليل القباني (1833 ـــــ 1903) إلى مسلسل درامي.
الوضع تغيّر اليوم. إذ تستعدّ شركة «ريل فيلمز» ( لصاحبها المخرج هيثم حقي)، المنتج المنفذ لشبكة «أوربت» التلفزيونية، لبدء تصوير مسلسل تلفزيوني عن حياة القباني. العمل الجديد من كتابة الروائي السوري خيري الذهبي، الذي كان على صلة بعائلة القباني. أمّا الإخراج، فهو لإيناس حقي، التي تقول لـ«الأخبار»: «ربما كان التأخير في إنجاز هذا المشروع من حسن حظي كي أكون مخرجته».
وماذا عن المشروع المشابه الذي قدّمه المخرج مأمون البنّي إلى «التلفزيون السوري»؟ تعرب إيناس حقّي عن أسفها لعدم إتمام المشروع «البنّي قدّم نصاً إلى التلفزيون لكنّه لم يقم بأي خطوة لإنجاز العمل». وترى المخرجة السورية أنّ حياة صاحب «ناكر الجميل»، مليئة بالتفاصيل الفنية والإنسانية، وبالتالي يمكن تقديم أكثر من عمل عنه. أي إنّ إنجاز مسلسل عن حياة ملحِّن أغنية «يا مال الشام» ومؤلِّفها، لا يعني بالنسبة إلى حقّي «نهاية المطاف، بل يمكن التركيز على مراحل أخرى في حياته من خلال أعمال أخرى تعتمد رؤيا مختلفة».
لكنّها تعترف بأنّ المشكلة قد تكمن في الشركات المنتجة، التي تعزف عن إنتاج أيّ عمل تناولته من قبل شركة أخرى.
هكذا، حسمت «ريل فيلمز» أمرها، واعتمدت اسم الممثل السوري باسل خياط ليجسّد دور صاحب «عنترة بن شداد»، من دون أن تتفق مع أيّ ممثل آخر على أداء بقية الأدوار، بما أن المفاوضات مع عدد من الممثلين تجري حالياً، على أن تعلن الأسماء لاحقاً. وعن اختيارها لخياط، تقول حقّي «باسل خياط ممثل ممتاز، كما أنّه شاب، وبالتالي هناك إمكان لتقديمه في مراحل عمرية متقدمة بمساعدة الماكياج. ثم إنّ خياط يجيد الرقص والغناء، وهي متطلبات أساسية لمن يريد تجسيد شخصية أبو خليل».

يمرّ المسلسل على الحملات الظلامية التي شُنّت ضدّه واتهامه بنشر الفسق والدعارة
وهل سيقدّم العمل أبو خليل القباني بصورة مثالية، كما يحصل مع معظم مسلسلات السيَر؟ تجيب حقي «أبو خليل شخصية فريدة، وما قدّمه كبير واستثنائي، من خلال مواجهته مجتمعاً كاملاً وقف ضده. وقد استطاع تأسيس الأوبريت في المسرح، وأنشأ فرقة مسرحية قدّمت عروضاً مهمّة. وبالتالي، فإنّ إنجازات الرجل لا تحتمل التقليل من شأنه». وتضيف: «أما من النواحي الشخصية، فقد حاول النص إنصافه وإنصاف باقي الشخصيات». كذلك تشرح حقي أن ميزة النص هي أنّه لم يتناول المرحلة التاريخية بطريقة «جافة»، بل تناول سيرة صاحب «السلطان حسن» في سياق تاريخي غني.
يقسِّم السيناريو حياة القباني إلى مراحل عدة وفقاً للأحداث التي مرّ بها، فينتقل المشاهد من مرحلة إلى أخرى، أي من الطفولة مروراً بالحملات الظلامية ضدّه واتهامه بنشر الفسق والدعارة، حيث أمر السلطان عبد الحميد بإغلاق مسرحه. ويعرّج المسلسل أيضاً على رحيله إلى مصر، ثمّ حرق المسرح الذي أسسه في سوريا.
وتمنّت حقّي على عائلة الفنان الراحل، أن يكون «صدرها رحباً لدى مشاهدة العمل ما دامت شخصيّة مثل القباني صارت ملكاً لجميع الناس لا لعائلته فقط».
من جهة ثانية، لا تنفي المخرجة المسؤولية الكبيرة التي تشعر بها «رغم أنّ العمل يحقّق أمنيتي بإنجاز عمل بهذا الحجم». وكانت حقّي قد أمضت شهوراً في البحث والتقصّي عن تفاصيل حياة صاحب «أنس الجليس»، وواجهت مشاكل عدّة من بينها شحّ المعلومات والمراجع التي تتناول الرجل والمرحلة. كما أنها لم تجد في معظم المراجع وصفاً دقيقاً لمسرحه الذي لا يزال موجوداً في دمشق ويحمل اسمه، إضافةً إلى تضارب الآراء بين مختلف المراجع التي تتحدث عنه. وترى حقّي أن البحث عن الشكل الأقرب إلى حقيقة المرحلة التي يطرحها العمل، سيتبلور أكثر لدى الانطلاق في التصوير، الذي يُفترض أن يبدأ في العاشر من نيسان (أبريل) المقبل، على أن تتنقّل الكاميرا بين سوريا ومصر ولبنان، حيث ستُبنى ديكورات خاصة بالعمل، ليُعرض فور إنجازه حصرياً على قناة «أوربت» المشفّرة. أما عن الميزانية المخصصة للمسلسل، فتقول حقّي إنها كبيرة، رغم أنها لا تعرف ما هو المبلغ الحقيقي المرصود «ما دامت الشركة تلبّي كل ما أطلبه، يعني أن ميزانية العمل مريحة».
من جانب آخر، ترفض حقي التكهنات التي تقول إنّ العمل سيصنع صدمة في الدراما السورية «هذا المبدأ لم يعد صالحاً مع أعداد الفضائيات الكبيرة، وزمن العرض المحصور بشهر رمضان». وتعوّل على إنجاز المسلسل بمستوى فني جيد يساعد المشاهد على أن يتلقّاه بصورة مريحة وممتعة في أي وقت يُعرض فيه.


«الجريمة» بعد رمضان

كان يُفترض أن تباشر إيناس حقي تصوير مسلسلها البوليسي «الجريمة رقم 13» الذي كتب نصه زوجها الكاتب السوري غسان زكريا، لكنّ الظروف الإنتاجية لم تسمح ببدء تصوير العمل، فتأجّل تصويره للمرة الثانية على التوالي إلى ما بعد رمضان. وتفرغت المخرجة لمسلسل «أبو خليل القباني» الذي رأت أنّه فرصة كبيرة بالنسبة إليها. وستباشر تصوير المسلسل البوليسي مباشرةً بعد شهر رمضان المقبل. على أن يكون المسلسل من بطولة النجم السوري جمال سليمان (الصورة) وإنتاج شركة «ريل فيلمز» (لمصلحة شبكة «أوربت» لتعرضه على قناتها المشفّرة).