في ذكرى «عبور» أنسي الحاج الخامسة.

اَلزّمانُ أبديٌّ! وعيناكَ شاسعتان تسعان ما لا تسعُه الأدهرُ!
شاسعتان عيناك، وعميقتان، تخبّئان ما لا تحتملُه الأسرارُ!
اَلزّمانُ لا نهائيٌّ ومُشاكِسٌ! وقلبُكَ قلِقٌ مُطمئنٌّ!
وهو أكثرُ مشاكَسةً من علّيقةٍ بَرّيّة،
لا يستقرُّ إلّا،
على التّنَقُّلِ المُنتفِضِ بوجه الطّمأنينةِ الهادئة...

اَلنّهارُ متواصلٌ! يمتدُّ متقطّعاً، متقاطِعاً،
متشابكاً ينسلُّ،
عاصفاً يستمرُّ،
واَلّليلُ يصافحُ الأحلامَ، على الآتي يُطِلُّ،
يستقبل النّهارَ متلعثِماً بظلاله الرّمزيّة!



اَلأسبوعُ يتناتشُ أيّامَه وساعاتِه ودقائقَه والثّواني
ظلامُه يُحيط بك كائناً وِجدانيّاً نَيِّراً
تَفيضُ وِجدانيّتُك، تُزيل مادّيّتَك الكثيفةَ،
تَصفو نورانيّتُك،
تَشفُّ،
تتقطّرُ، تعذَوذِبُ،
وبك تسمو،
وتأتلِقُ!..

ينمو عمرُكَ
هَشّاً، بين اليبَسِ والغبارِ
وقاسياً، بين الصّخْر والشّوك
وليّناً، بين الهواءِ والماءِ
وشَفيفاً، بين العطر والّلونِ...

تتفجّرُ أحلامُكَ
رؤىً آتيةً كالنّبؤات
وهي قلبٌ للحبّ،
أحاسيس للآلام،
شَغَفٌ للنّدم!

أيُّها الشّاعرُ!
يا بِكْرَ الأنامِ، ونبيَّ الأيّامِ،
يا شَفيفاً بين الأحلام،
يا العاصف الرّوح، الباذخ النّوايا، الضّاجّ الأجساد،
وحدك أجسادٌ في جسد،
يُزهر فيك الأبد!

* شاعر