يُراقب العدو الإسرائيلي ما يجري في لبنان. وفي تصريح نادر يصدر عن جهة إسرائيلية رسمية، قال الناطق باسم جيش الاحتلال، جوناثان كونريكوس، إنّ العدو «يتابع الحراك باهتمام، لكنه لا يتدخّل فيها». الاحتجاجات حظيت باهتمام واسع في وسائل الإعلام ومراكز الدراسات الإسرائيلية التي صبّت اهتمامها في المسألة، كالعادة، على دور حزب الله فيها وتأثره بها، وانعكاسات ذلك على دولة الاحتلال. وهذا ما طبع الإعلام العبري ومحلليه في أيّ شأن لبناني داخلي: رؤية الأمور من منظار التأثير على حزب الله.

في هذا السياق، توقّعت الباحثة في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، أورنا مزراحي، أن ينشغل حزب الله، في المدى القريب، بالتركيز على المسائل اللبنانية الداخلية، ما سيجعله أقل تفرغاً في اتخاذ خطوات ضد العدو. أما في المدى الأبعد، فاعتبرت أنّ «ضعضعة الاستقرار الداخلي في لبنان سيخلق مخاطر على دولة الاحتلال، ولا سيما إذا ما أُتيح لحزب الله ولنفوذه في الدولة أن يواصلا التعاظم». بدوره، يجد كونريكوس في التظاهرات «فرصة جيّدة لإضعاف حزب الله»، آملاً أن «يتخلّص لبنان من حزب الله» لأنه «يفعل ما يريده في لبنان ويستطيع التحرك ضدنا»، مضيفاً «أصبح من المناسب الآن تغيير هذا الواقع».
أما في الوقت الحالي، فلا يجد جهاز الأمن الإسرائيلي أي انعكاسات أمنية فورية للأحداث في لبنان على العدو، بحسب ما كتب المراسل العسكري طال ليف رام في صحيفة «معاريف»، مستبعداً اشتعال الجبهة مع حزب الله بسبب حذر الجيش الإسرائيلي من القيام بأي نشاط في لبنان في هذه الظروف. ويشير الكاتب في «هآرتس» عاموس هرئيل إلى عدم وجود دلائل لتبعات فورية للتوتر الحاصل في بيروت على الجبهة مع لبنان.
الإعلام الإسرائيلي: لا ربيع لبنانياً
يجمع الكتّاب في الصحف الإسرائيلية على أنّ «الطريق مسدود» أمام أي تغيير جذري في المشهد السياسي اللبناني. واعتبر المحاضر في جامعة تل أبيب أيال زيسر أنّ موجة الاحتجاجات ستنتهي في الأيام القريبة، مضيفاً أنه «لا يوجد أي ربيع في الأفق اللبناني».
وتوقع محلل الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»، تسيفي برئيل، أن تنتهي الاحتجاجات بالتوصّل إلى «تسوية لا ترضي أي طرف لكنها تسمح للدولة بالصمود لفترة أخرى حتى الأزمة المقبلة». أما محللة الشؤون العربية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، شيمريت مئير، فاعتبرت أنّ حزب الله غيّر اتجاه الاحتجاجات، مانعاً انهيار النظام السياسي القائم الذي تستفيد منه جهات عديدة من الطوائف كافة.
احتجاجات لبنان جزء من الصراع الأميركي ــ الإيراني
من ناحية أخرى، اعتبر بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أنّ الاحتجاجات اللبنانية هي أحد أوجه الصراع القائم بين إيران ودولة الاحتلال في المنطقة. ففي صحيفة «معاريف»، ربط المحلل العسكري ألون بن دافيد ما يجري في لبنان والعراق ضمن المواجهة الإسرائيلية ــ الإيرانية، معتبراً أنّ التظاهرات تصعّب على حلفاء إيران إطلاق صواريخ من لبنان والعراق نحو الأراضي المحتلة. ويتحدث هرئيل في «هآرتس» عن مشاعر معينة مناوئة لإيران «في خلفية الاحتجاجات» التي تركّز على ادعاءات بشأن الساحة السياسية الداخلية من أداء فاشل وفاسد للحكومتين في المجال الاقتصادي.