بعد إتمامه زيارتَيه إلى العاصمتين، الإيرانية طهران والأميركية واشنطن، تتّجه الأنظار إلى زيارة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إلى العاصمة السعودية الرياض، والتي يُتوقّع أن تتمّ في خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بعد تأجيلها في تموز/ يوليو الماضي، بسبب تدهور صحة الملك سلمان عبد العزيز، وفق ما أُعلن حينها. وتستكمل الزيارة المرتقبة سلسلة خطوات بدأها الكاظمي في إطار سعيه لإبعاد العراق عن «صراعات المحاور» كما يقول، وتحقيق توازن في علاقات بلده مع محيطه، من دون الركون إلى معسكر على حساب آخر. وفي ذلك تكتيك «لا يثير حفيظة طهران» وفق ما تقول مصادر مطّلعة، لافتة إلى أن الإدارة الإيرانية «تتفهّم» حراك الرجل، وتعتبره «مناسباً في هذا التوقيت الدقيق الذي تمرّ به المنطقة».

وكان الكاظمي استقبل، أول من أمس، وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، حيث وصف الرياض بأنها «شريك حقيقي لبغداد»، مشيراً إلى أن «العراق يتطلّع إلى بناء علاقات متميّزة مع السعودية، تستند إلى الإرث العميق للروابط التاريخية التي تجمع» البلدين، مشدّداً على أهمية تفعيل مقرّرات «اللجنة التنسيقية» بين الجانبين (أُسّست إبّان تولّي حيدر العبادي لرئاسة الوزراء)، «بما يؤمّن مصالح الشعبين». من جهته، لفت بن فرحان إلى أن بلاده «تنظر بعين الحرص والاهتمام إلى علاقاتها مع العراق، كما تتطلّع إلى تعزيز وتوطيد التعاون المشترك، وتفعيل الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين». وفيما بحث الكاظمي مع الوفد السعودي التعاون الاقتصادي بين البلدين، وسبل تحقيق التوازن في الإنتاج النفطي، بما يُخفّف العبء الاقتصادي عن العراق، خصوصاً في ظلّ انخفاض أسعار النفط عالمياً، أطلع وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، نظيره السعودي، على نتائج زيارة الكاظمي لواشنطن، ومخرجات القمة الثلاثية بين العراق ومصر والأردن، والتي عُقدت في عمّان قبل أيام.

تتّجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة للكاظمي إلى الرياض


كذلك، عُقد في بغداد الاجتماع الأول لـ«اللجنة الاقتصادية والتجارية الاستثمارية والتنموية والإغاثية» المنبثقة عن «المجلس التنسيقي العراقي - السعودي»، برئاسة وزير التخطيط العراقي خالد بتال. وذكر بيان لوزارة التخطيط أن الاجتماع استعرض «النتائج الايجابية» التي تَمخّضت عنها زيارة الوفد العراقي إلى السعودية في تموز/ يوليو الماضي، لافتاً إلى أن «لدى الجانب السعودي رغبة كبيرة في فتح آفاق واسعة من التعاون مع العراق، في مختلف المجالات التجارية والاستثمارية والصناعية والزراعية والخدمية». وأعلن بتال أن «هناك عدداً من الاتفاقيات التي ستُوقّع بين العراق والسعودية بعد إقرارها من قِبَل البرلمان»، مضيفاً أن «الجانب العراقي سيُقدّم مجموعة من المقترحات إلى الجانب السعودي، تتضمّن إمكانية تمويل المشاريع المتوقفة، ومنها المجمّعات السكنية والمشاريع الخدمية في قطاعات الصحة والتعليم والماء والصرف الصحي».
ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، فإن ثمة جدّية تطبع، هذه المرة، مشروع ربط جزء من الشبكة الكهربائية العراقية بمنظومة الطاقة التابعة لدول «مجلس التعاون الخليجي»، في ظلّ توقعات بأن يشهد صيف 2021 تطوّراً على هذا الصعيد، مُتمثّلاً، خصوصاً، في زيادة عدد ساعات التغذية الكهربائية في المحافظات الجنوبية تحديداً. وبالنظر إلى استعجال واشنطن إتمام هذا المشروع، فإن كثيرين يربطون بينه وبين المحاولات الأميركية الجارية لإبعاد بغداد عن طهران، وتشديد الخناق على الأخيرة.