تحوّلت منصة «إنستغرام» إلى ما يشبه «المرشد الأعلى»، لكل من يبحث عن طريق السعادة وتحقيق الذات، فحين تتصفّح موقع «إنستغرام» يرشدك إلى مئات الصفحات التي تُعرف بـ«مدرّبي الحياة»: life coach.


«مدرّب الحياة»، مهنة جديدة قائمة على عملية تواصل بين المدرّب والمتدرّب لتحقيق أهداف وحلّ مشكلات وتعليم مهارات حياتية. هو أشبه بـ Google map، يدير وجهتك ويوصلك في الاتجاه الصحيح، ويساعد على اكتشاف الطاقات الكامنة وغير المكتشفة. عادة يلجأ إلى مدرّب الحياة كل من يريد تحقيق هدف معين في المجال العقلي، التعليمي، الرياضي، المهني والشخصي، ويحتاج إلى مدرّب داعم له باستمرار. ومن يفتقر للحماس ويحتاج إلى جرعة تحفيزية خاصة، ومن يواجه مشاكل في طريقة التعامل مع الآخرين، ومن يودّ تغيير نمط وأسلوب حياته.

ظاهرة الـ life coach التي تجتاح العالم الافتراضي لها الكثير من المتابعين، تماماً كفاطمة عبدالله التي تعتبر أن اللجوء إلى «اللايف كوتش» كان بمثابة المنقذ في حياتها، وساعدها على تخطي الكثير من المشاكل، والتعامل مع مخاوفها من المستقبل، كما طوّرت شخصيتها على الصعيد النفسي، وتصالحت مع ماضيها، حتى إن محيطها لاحظ التغيّر عليها منذ لجوئها إلى مدربي الحياة. لا تقلل عبدالله من أهمية الطبيب النفسي، لكنها أخذت الطريق القصيرة والسريعة في رحلة التدرّب على الحياة، جعلتها تخرج من روتين يومها المعتاد.

من الصحة، التغذية، الرياضة ومدربي العلاقات، إلى تحقيق الذات وغيرها... تتوسّع دائرة الـ life coach، وكأنها تضارب على مهنة المعالجين والأطباء النفسيين، وتلعب دور الإرشاد التوجيهي لكل من يواجه مشكلة في حياته. إذ يختلف مدرّب الحياة عن الطبيب النفسي، فهو لا يكتب أدوية ولا يتعامل مع مريض، كل ما يفعله أنه يجلس مع الشخص الذي تواجهه عوائق في تحقيق أهدافه، ويبحث عن ذاته ويحتاج إلى التزوّد بمهارات الحياة التي تجعله يمارس أفكاره ويعبّر عن مشاعره بكل راحة وثقة.

يتجه الأفراد إليهم كونهم الأوفر والأسرع، ويعتقدون أنهم تماماً كالعلاج النفسي والمجتمع يتقبّلهم


الظاهرة باتت أمراً واقعاً، سواء لمن أراد امتهانها لامتلاكه بالفطرة نزعة النصح والإرشاد، أو لمن أراد أن يلجأ إليها ويعيد ترتيب حياته. تختلف طرق معالجة «مدرّب الحياة» للشخص الذي يقصده، فتتنوع الأساليب التي يستخدمها في ممارسة مهنته حسب أحاسيسه. كحال السيدة زينب زيعور، التي تتابع مدربي اليوغا عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وجعلت من رياضة اليوغا متنفساً لإفراغ التوتّر والمشاعر السلبية التي تواجهها، بالإضافة إلى أن اليوغا غيّرت نمط حياتها من حيث إدارة وتنظيم الوقت، وعلاقاتها مع المحيطين، وخفّفت من العصبية التي كانت تلاحقها، إذ إنها اعتمدت مقولة: «أفعل كل شيء بحب»، وهي إحدى «الرسائل الروحانية» التي تعمّقت بها من خلال متابعة التدرّب على اليوغا وعلى «كيفية الاستماع إلى الذات»، إذ بَنت اليوغا لها «طريقاً إلى السعادة».

تعمل مدربة العلاقات زينة الزين على شخصية الفرد وانعكاسها على مشاعره تجاه نفسه والمحيطين به. تتلقّى الزين طلبات للمساعدة عبر صفحتها على «إنستغرام»، وتؤكد بأن دورها إرشادي وليس علاجاً نفسياً له أهله. وعن كثرة الظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي، تلفت إلى أنها ليست بصدد تقييم عمل مدربي الحياة، ولكل منهم عمله وأسلوبه الخاصّان.

من جهتها، تلفت الاختصاصية النفسية وردة بوضاهر، إلى أن «ظاهرة اللايف كوتش بحاجة إلى ضبط ومتابعة، وهي لا تمت بصلة إلى فكرة العلاج النفسي، التي يجب أن تكون لها متابعة واستمرارية طوال فترة العلاج، وهي لا تحل لمريض الاضطرابات النفسية أياً من مشاكله، وخصوصاً بالطريقة التحفيزية التي يعمل عليها مدربو الحياة».
وتلفت بوضاهر إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي دفعت كثيرين بسبب شهرتهم إلى الحديث والعمل بمجالات يلزمها سنوات من التدريب والخبرة، فهناك من يقدّمون دعماً نفسياً أو يتناولون مواضيع مختصة بالصحة النفسية فقط لأنهم influencer، مؤثّرون، وهذا يشكّل خطراً على المجتمع. كما تشير بوضاهر إلى أن الأفراد يتجهون إلى مدربي الحياة لكونهم الأوفر مادياً والأسرع بالخدمات، إذ يعتقدون أن «اللايف كوتش» تماماً كالعلاج النفسي، والمجتمع يتقبّل الفكرة، في حين أن وصمة العار والتابو لا تزال تلاحق من يلجأ إلى الاختصاصيين النفسيين.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا