رغم الإعلان عن أزمة صحية لوزيرة الصحة المصرية هالة زايد، إلا أن هذا الإعلان لم يكُن سوى جزء من محاولة لتسوية واحدة من أكبر قضايا الفساد المتورط فيها عدد من قيادات الوزارة ونجل الوزيرة خريج الجامعة الأميركية.


رغم أن خبر الإعلان عن إصابة وزيرة الصحة المصرية هالة زايد، بأزمة قلبية في مكتبها تطلّبت نقلها إلى غرفة الرعاية المركّزة في أحد المستشفيات، قد لا يبدو غريباً في ظل تحمّل الوزارة مسؤوليات وملفات عديدة وخاصة مع جائحة كورونا، لكن ما حدث لم يكن سوى جزء من مشهد جرى صياغته للتكتم لأطول فترة ممكنة على واحدة من أكبر قضايا الفساد المتورط فيها قيادات بالوزارة مع عسكريين حاليين موجودين في مناصب قيادية.

الخبر الذي جري تسريبه للإعلام هو القبض على مدير مكتب الوزيرة و4 من مسؤولي إدارة العلاج الحر والتراخيص الطبية بالوزارة على خلفية قضية فساد تتابعها الرقابة الإدارية منذ شهر تقريباً، لكن ما جرى إخفاؤه وعدم إعلانه هو تورط نجل الوزيرة الشاب خريج الجامعة الأميركية ومسؤول كبير في هيئة التأمين الصحي بالقضية، الابن كوسيط في قضية الرشوة.

صحيح أن القانون يبرّئ الوسيط بالاعتراف، لكن المشكلة بالنسبة إلى الوزيرة التي تمتّعت بحصانة كبيرة في الفترة الماضية ضد المساءلة وضد المحاسبة على أي أخطاء أكبر من أي وقت مضى، فتورط السكرتير الشخصي ونجلها في القضية لا يعني فقط إبعادها عن المنصب ولكن الإطاحة بشخصيات أخرى بارزة بصورة قد تصل فيها التداعيات إلى استقالة الحكومة.

لم تعلن هيئة الرقابة الإدارية التي يفترض أنها قامت بعملية الضبط الثلاثاء الماضي من مقر الوزارة بوسط القاهرة عن أي تفاصيل في وقت يتوقع أن يكون الإعلان الأول مقتضباً مع قرار بحبس المتهمين بعد التحقيقات الأولية، في المقابل، تبقي الوزيرة بحسب التصريحات الرسمية في غرفة العناية الفائقة بمستشفى وادي النيل التابع للمخابرات.

يثير وجود الوزيرة في مستشفى المخابرات العديد من التساؤلات، ليس فقط عن وضعها الصحي ولكن عن سبب التوجه إلى هذا المستشفى الذي يبعد نحو 15 كلم عن مقر الوزارة حيث تعرضت للأزمة، بحسب الإعلان الرسمي، في الوقت الذي يوجد بجوارها عدد كبير من المستشفيات المميزة؛ أبرزها مستشفى القصر العيني، وهو ما دفع إلى التشكيك في مسألة تعرض الوزيرة لأزمة صحية من الأساس، وخاصة مع تضارب المعلومات عن وضعها الصحي ما بين إصابتها بأزمة قلبية وحاجتها إلى تركيب دعامة أو إصابتها بارتشاح في المخ.

ما تواجهه الوزيرة في الوقت الحالي هي محاولة احتواء الأزمة بأقل الخسائر على جميع الأطراف، وخاصة أن ملفات الفساد التي يجري التحقيق فيها ستطال كثيرين بمن فيهم ضباط في الخدمة جرى إبرام تعاقدات مالية مع شركات إما مملوكة لأقاربهم أو معارفهم بشكل مباشر من خلال هيئة الشراء الموحد بالأمر المباشر.

الهيئة التي أسسها السيسي باعتبارها هيئة عامة اقتصادية تتبع مجلس الوزراء تتولى إجراء عمليات الشراء للمستحضرات والمستلزمات الطبية البشرية لجميع الجهات والهيئات الحكومية ويتولي إدارتها اللواء طبيب بهاء الدين زيدان والتي مررت عمليات شراء يشوبها فساد وسيتم التحقيق فيها حال تصعيد الأمر.

قضية الرشوة الحالية مرتبطة بإحدى الشركات التي تتعامل معها الوزارة بشكل مباشر وسبق أن قدمت رشى من أجل تمرير أمور خاصة بأنشطتها؛ من بينها سيارة فارهة لأحد المسؤولين الذي بدوره أهداها للوزيرة قبل فترة، فيما أسفر التتبع بالأسابيع الماضية من قبل الرقابة الإدارية عن توثيق بالصوت والصورة لواحدة من هذه الرشى التي يقول مصدر مطّلع على التحقيقات لـ"الأخبار" إنها اعتادت تقديمها لمسؤولي الوزارة.

المواءمة السياسية التي تجري صياغتها في الوقت الحالي هي كيفية إبعاد الوزيرة ونجلها عن القضية، مع وجود احتمال للزج باسمها في حال فشل هذه المواءمة التي ستضمن لها خروجاً آمناً من الوزارة في الوقت الذي سيجري فيه تعيين وزير للصحة من أحد المحسوبين على مستشار الرئيس للصحة عوض تاج الدين الذي سبق أن شغل المنصب من قبل.

تحركات الرقابة الإدارية لم تمنع مسؤولي الوزارة من ممارسة عملهم أو مصادرة الأوراق الموجودة في مكاتبهم حتى الآن، لكن في المقابل هناك ترقب لما ستسفر عنه الساعات المقبلة ولا سيما في ضوء عدم القدرة على التواصل مع الوزيرة التي قيل إن الأطباء منعوا عنها استقبال الاتصالات.