القاهرة | شهران فقط قضاهما تسعة ضباط وجنود خلف القضبان في واقعة قتلهم أسرةً مصرية كاملة في كمين للشرطة، لمجرد اشتباه العناصر الأمنية في السيارة التي لم يكن في حوزة سائقها أي أسلحة. الضباط والجنود، الذين صدر بحقهم حكم نهائي بالسجن سبع سنوات من «محكمة النقض» التي لا يُطعن في قراراتها، لم يمضوا، على رغم ارتكابهم جريمة راح ضحيتها أربع أرواح بريئة ساقها القدر لتمرّ من أمامهم، سوى شهرين خلف القضبان!

ستون يوماً وكانت أسماؤهم مدرجة مع 560 آخرين ضمن قائمة مَن صدر بحقهم عفو رئاسي كي لا يكملوا باقي حكمهم. ذُيّل العفو بتوقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بصفته الوحيد الذي يملك صلاحية العفو في الأحكام القضائية النهائية، ليخرج عن المتّبع في مثل هذه الحالات مجاملةً لضباط «الداخلية» الذين يمتلك بعضهم الحق في العودة إلى عمله مرة أخرى، وربما قريباً. صحيح أن العفو تزامن مع احتفالات «العاشر من رمضان»، وهي إحدى المناسبات التي اعتادت الدولة فيها الإفراج عن عدد من المساجين، لكن قائمة الأسماء هذه المرة خالفت معايير الاختيار المعروفة، التي من بينها الإفراج عمّن قضى ثلثَي مدة حبسه ويُشهد له بحسن السيرة والسلوك.

خالفت قائمة أسماء المعفوّ عنهم معايير الاختيار المتعارف عليها


المفاجأة الكبرى أن السيسي، الذي يلوم بطء إجراءات التقاضي، ومرّر عبر البرلمان تعديلات على المنظومة القضائية لاختزال مدة المحاكمات في قضايا الإرهاب، هو نفسه الذي وقّع قراراً بالعفو عن 13 متهماً بأحكام نهائية في القضية المعروفة إعلامياً بـ«مذبحة كرداسة»، والتي راح ضحيتها عدد من ضباط الشرطة، وتم التمثيل بجثثهم في منطقة كرداسة، بالتزامن مع عملية فضّ اعتصامَي رابعة العدوية والنهضة في آب/ أغسطس 2013. ومن بين الـ 13 المعفوّ عنهم متهمون محكوم عليهم بالسجن 15 عاماً وآخرون بالسجن 10 سنوات، بعد إدانتهم نهائياً في الأحداث التي أثارت سجالاً كبيراً أمام القضاء على مدار سنوات. وبعض المفرج عنهم من هؤلاء لم يقضوا سوى أشهر أيضاً، وهو ما تكرر مع أربعة متهمين آخرين في واقعة حرقهم الكنيسة في كرداسة وقد شملهم العفو.
وفق العرف أيضاً، من المفترض مراجعة أسماء المفرج عنهم، الذين يجري ترشيحهم للحصول على العفو الرئاسي، عبر «مصلحة السجون» التي ترفع قائمة بأسماء من يستحقون الخروج بناءً على معايير عدة، قبل أن يراجعها جهاز «الأمن الوطني» (أمن الدولة سابقاً) وأجهزة سيادية أخرى، ثم تُرفع إلى رئيس الجمهورية لتوقيعها. وعادة لا يتحدث السيسي عن قوائم العفو أمام الإعلام، لكن هذه هي المرة الأولى التي يُصدَر فيها عفو رئاسي عن متهمين بالتورط في أعمال عنف ضد الجيش والشرطة خلال المدة التي أعقبت عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، في وقت تتحدث فيه مصادر في «الداخلية» عن دور مهم قام به المفرج عنهم في كشف أمور ساعدت الأمن في عمله، وهو «ما استوجب الإفراج عنهم مكافأة لهم».

استهداف حافلة سياحية
في سياق آخر، استهدفت قنبلة بدائية الصنع حافلة سياحية تقلّ عدداً من سائحي جنوب أفريقيا، أثناء مرورهم أمام المتحف المصري الكبير في طريقهم إلى زيارة الأهرامات. وتسبّبت القنبلة بتهشيم واجهة الحافلة، بالإضافة إلى إصابات بسيطة ومتفرقة لنحو 25 من السياح. ولم تكشف «الداخلية» حتى عصر أمس ملابسات الحادث الذي وقع على بعد كيلومترات من موقع حادث مشابه بالقرب من الأهرامات أيضاً قبل أشهر، علماً بأن التحريات الأولية التي أجرتها الوزارة ربطت بين الحادثين وطريقة استهداف السياح، في وقت تشهد فيه السياحة انتعاشة ملحوظة، لكن الحكومة لا تزال تخفي أرقام الوافدين بعد قرار سيادي بمنعها من النشر.