عقب الفوز برئاسة مجلس إدارة «النادي الأهلي»، في نهاية كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، أعلن محمود الخطيب (بيبو)، منح مستشار الديوان الملكي السعودي ورئيس الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ، رئاسة النادي الشرفية، في حدث أعقبه غمر النادي بدعم مالي غير مسبوق «في التاريخ» وفق ما أعلنه الخطيب.

ذلك الدعم الذي ساهم في حسم عدة صفقات، كانت أهمها صفقة عبد الله السعيد، التي أحدثت ضجة كبيرة في الوسط الكروي، الأسبوع الماضي، ترافق مع وعد بدعم صفقات أخرى ضخمة «قريباً»، بالإضافة إلى مكافآت للاعبي النادي بعد الفوز بالدوري بلغت 15 مليون جنيه، وكذلك رعاية «مشروع القرن» ببناء استاد عالمي للنادي بتكلفة تراوح بين خمسة وسبعة مليارات جنيه تُجمع من مستثمرين سعوديين وإماراتيين ومصريين.
«الدعم التاريخي» قابله تدخل كبير من تركي في شؤون النادي، عبر انتقاد بعض أعضاء مجلس الإدارة وانتقاد الجماهير والاجتماع باللاعبين وخروجه لإعلان نجاحه في الصفقات. وهذا ما دفع عدداً كبيراً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تدشين هاشتاج «الشيخ تركي كفيل بيبو»، انتقاداً لما رأوا من خلاله سيطرة من المستشار السعودي على النادي. حتى إنّ رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، لمّح إلى ذلك عبر حسابه الشخصي على موقع «تويتر» حين سأله أحد المتابعين عن رأيه، يوم الجمعة الماضي. ردّ ساويرس قائلاً: «اتباع بالريال» قبل أن يدخل تركي على الخط ويرد على ساويرس قائلاً: «الأهلي لا يُقدر بثمن، وحاول تبعد عن الموبايل وانت مش مركز»، ليتراجع ساويرس ويقوم بحذف كلامه مع محاولة تبرير رده.

ليس «الأهلي» وحده

بالإضافة إلى ما سبق، كشف رئيس «نادي الزمالك» مرتضى منصور، أنّ الشيخ كان قد دفع مبلغ مليون دولار دعماً للنادي، استُخدم في صفقة لاعب فريق «النجم الساحلي التونسي» حمدي النقاز. وقال إنّه عرض دعم النادي بثلاث صفقات أخرى، فيما كشف نجله عضو مجلس إدارة «الزمالك» أحمد مرتضى منصور، عن عرض سابق للمستشار السعودي بالحصول على رئاسة النادي الشرفية في مُقابل بناء استاد للزمالك مثل الذي سيُقام للأهلي، إلا أن ذلك رُفض.

... وليست الكرة وحدها

بالتزامن مع ذلك الحضور القوي داخل الحياة الرياضية المصرية، أقام المستشار السعودي بالتعاون مع الحكومة المصرية، مسابقة كُبرى للألعاب الإلكترونية «بلاي ستايشن» داخل الصالة المُغطاة في استاد القاهرة الدولي، وصل عدد المُشاركين فيها إلى قرابة 150 ألف مُتسابق.

يتزامن حضور آل الشيخ و«ماله» مع الصفقات السياسية بين البلدين

وبجانب تلك الأعداد الغفيرة، شهدت تلك المُسابقة حضوراً إعلامياً وفنياً كبيراً، ضمّ عدداً ضخماً من وجوه التمثيل والغناء والرياضة، بالإضافة إلى حفل افتتاح أحياه المطربان الشعبيان أوكا وأورتيغا، وبتعليق الإعلامي مدحت شلبي، وهم رافقوا الشيخ بعد الافتتاح في زيارة لمستشفى سرطان الأطفال 57357.

لفت الانتباه

الحضور القوي للمال السعودي عبر مستشار الديوان الملكي داخل الوسط الرياضي والشبابي في مصر، الذي تعززه تسهيلات حكومية من النظام، بدءاً من تشريع قانون للرياضة يسمح بضخ تلك الأموال وتنسيق كامل مع مستويات عليا، فتح الباب أمام السؤال عن السبب الحقيقي وراء ذلك، وخاصة أنّه يتزامن مع الصفقات السياسية التي يعقدها الطرفان. فقد جاء هذا الدعم الكبير بعد الجدل الضخم الذي أحدثته اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين والتي نتج منها تنازل الرئيس عبد الفتاح السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير، فيما تبعها توقيع اتفاق جديد أعطى بموجبه السيسي مساحة ألف كيلومتر من أرض سيناء لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، للاستفادة منها في مشروعه المثير للجدل «نيوم».
تلك التنازلات التي قدّمها السيسي أحدثت سخطاً كبيراً داخل المجتمع المصري ضد المملكة السعودية، التي يرى كثرٌ أنّ نظامها يتوغّل بنحو خطير في الشؤون المصرية ويستخدم الدولة المصرية بكل مُقدراتها خدمةً له، بخاصة في ما يتعلق بـ«صفقة القرن» والتآمر على القضية الفلسطينية عبر المال السعودي والأراضي المصرية. ويبدي هؤلاء اعتقادهم بأنّ مكانة مصر الكبيرة والتاريخية قد صُغِّرَت في عهد السيسي بنحو محزن وغير مسبوق، حتى صارت كالتابع للأمير السعودي الشاب، وذلك بعدما كانت تقود العالم العربي بأكمله. لذلك، يأتي ضخ المال السعودي في أحد أغلب القطاعات شعبية وجماهيرية، كوسيلة لتحسين وجه المملكة داخل مصر وللتغطية على التنازلات السياسية والقومية.