strong>مهى زراقط


آخر الوافدين على المشهد الفضائي المزدحم، قناة OTV التي أطلقت أمس حملة اكتتاب لرفع رأسمالها إلى 40 مليون دولار. زيارة إلى كواليس المحطة الوليدة،
لاكتشاف الخلفيات الاقتصادية والإعلامية للمشروع


قد يبدو غريباً في ظل الانقسام السياسي الحادّ في لبنان ـ هذا الانقسام الذي تعزّزه وسائل الإعلام ـ أن يتخذ الحديث عن افتتاح محطة تلفزيونية طابعاً اقتصادياً. لكنه خيار فرض نفسه بالنسبة إلى “أورنج تي في” OTV. إذ يقدم أولاً وسيلة جديدة للتمويل من خلال الاكتتاب: يأمل أصحاب المشروع في رفع رأسمال المحطة من ثلاثة ملايين دولار المبلغ الحالي إلى أربعين مليوناً. ويتحصّن ثانياً في مواجهة مخاطر الخسارة المالـــيـة، في ظــــــل الكلفة المرتفعة للإنتاج وسياسة الاحتكار الإعلاني الـــــــــتي تعاني منها معظم وسائل الإعلام اللبنانية، وخصوصاً التلفزيونية.
الا أن روي الهاشم، رئيس مجلس إدارة OTV holding، يبدو متفائلاً: «نحاول أن نتعلّم من أخطاء الإدارة التي وقعت فيها بقية المحطات التلفزيونية بغية التوصّل إلى صيغة تجارية مربحة». ويقول: «عندما بدأنا دراسة المشروع، لاحظنا أن من يملك هوائيات الإرسال هو الذي يخسر المال، في حين أن كل الشركات التي تتعامل معه تحقق الأرباح مثل شركات الإعلان والإنتاج. وهذا يعني أن هناك خللاً ما في المشهد التلفزيوني». هذا الخلل هو الذي دفع إلى تأسيس شركتين: «اللبنانية للإعلام» التي حصلت على ترخيص البث التلفزيوني في منتصف حزيران (يونيو) الماضي، والتي ستتولى تحديد سياسة التلفزيون من أخبار وبرامج، و“أو. تي في هولدينغ» التي ستهتمّ بالشقّ المالي والإعلانات، «وقد تصبح شركة إنتاج» على حد تعبير الهاشم.
أما تأسيس الشركتين، فلم تكن أبعاده اقتصادية وتجارية صرفة، بقدر ما جاء حلاً لما فرضه قانون الإعلام المرئي والمسموع. إذ يقضي هذا الأخير بتقديم أسماء المساهمين مسبقاً من أجل الحصول على ترخيص. وهذا ما لم يكن ممكناً لأن فكرة التلفزيون، كما طرحها ميشال عون، تشترط أن يكون ملكاً للبنانيين، و“لأننا لم نرغب في جمع الأموال قبل الحصول على الرخصة، أسسنا «اللبنانية للإعلام» التي تضم 15 مساهماً، يمثلون جميع الطوائف اللبنانية». ويوضح الهاشم: «لم يكن في مخطط «التيّار الوطني الحر» إنشاء تلفزيون في لبنان. لكن الفكرة ولدت من الناس الذين كانوا يطالبون بمحطة تلفزيونية. حينها، طلب منّا عون إجراء دراسة وتحديد ما يتطلبه إنشاء محطة. وبيّنت الدراسات أنّ كلفة تأسيس التلفزيون تصل إلى أربعين مليون دولار. وهو مبلغ لا يملكه التيار، ولا يستطيع تأمينه. فاقترح عون الاكتتاب، وكان يريد أن يكون سعر السهم دولاراً واحداً لكي يستطيع جميع اللبنانيين المساهمة في المحطة والانتماء إليها».
لكن دولاراً واحداً سعر غير واقعي، «لذا، وبعد محاولات إقناع حثيثة، وافق على أن يصل سعر السهم الواحد إلى عشرة دولارات. كما اشترطنا على المساهم أن يشتري رزمة من عشرة أسهم، يمكنه أن يتقاسمها مع أصدقاء إذا لم يكن في مقدوره دفع مبلغ 100 دولار».
ولعلها مبادرة جديدة من نوعها عربياً، تشرك المشاهدين في تمويل محطة فضائية لها صفة تمثيليّة حقيقية لقطاع واسع من الرأي العام. مساهمات اللبنانيين ستصبّ في رصيد «أو تي في هولدينغ» التي سيكون التلفزيون إحدى ركائزها «لكنها تطمح إلى التوسّع وتأسيس وسائل إعلامية مختلفة». ولا يخفي الهاشم تفاؤله برغبة لبنانيين من مختلف الطوائف بالاكتتاب في التلفزيون، وبنسب متقاربة، كما بيّنت الدراسات التي أجريت.
ماذا عن السياسة التي سيتبعها التلفزيون؟ وهل هي قادرة على إرضاء جميع المساهمين؟ يجيب: «لقد وضعت «اللبنانية للإعلام» دفتر شروط تحدّد بموجبه سياستها الإعلامية، وهي لن تخفي شيئاً عن المساهمين. الأساس في عملنا هو تقديم الأخبار بموضوعية، والتوجه إلى كل اللبنانيين... قد نتعرّض الى ضغوط، لكننا لن نقدم إلا ما يخدم مصلحة المساهمين وفقاً لدفتر الشروط الذي سيطلعون عليه منذ البداية، ولن نصل إلى يوم تفرض فيه لحظة سياسية معينة تغيير أدائنا».
ألا يؤثّر لون التلفزيون البرتقالي على هذا الطموح (الموضوعية والانتشار)؟ لا يخفي الهاشم أن «الفضل في ولادة التلفزيون يعود إلى الدعم الذي قدّمه «التيار الوطني الحر”. لكن هذا لا يعني أن يكون تلفزيوناً لفئة واحدة من اللبنانيين... علينا أن نبرهن من خلال أدائنا وبرامجنا، أن في إمكان مؤسسة إعلامية، يقف خلفها تيار سياسي، أن تكون شاملة وتجمع كل اللبنانيين». ويقدّم مثلاً محلياً: «لقد نجحت أكثر من مؤسسة إعلامية لبنانية في أن تفعل ذلك لكنها تراجعت في السنتين الماضيتين. لذا، يكمن التحدي في أن يكون التلفزيون مستقلاً وموضوعياً، ينقل الخبر الصحيح. ونحن نطلب من المشاهدين بعض الوقت قبل أن يحكموا علينا ويحاسبونا».
حملة الاكتتاب التي انطلقت أمس لن تنحصر بلبنان. بل سيسافر المعنيون إلى دول انتشار اللبنانيين في المهجر لجمع المساهمات «لأن أحد أهم أهداف هذه الشاشة هو تشجيع المغتربين على العودة وإعادة ربطهم ببلدهم».