باسم الحكيم


يعيش عمّار شلق بين القاهرة وبيروت. هناك يستكمل تصوير «لحظات حرجة»، ويتفاوض مع «دبي» لإعداد جزئه الثاني. وهنا يبحث عن برنامج تلفزيوني، يعيد الاعتبار إلى مهنة التمثيل «المستباحة»

بعد أيّام من إنهاء تصوير دوره في حلقات «نضال» من سلسلة «زمن» للكاتبة كلوديا مرشليان والمخرج إيلي حبيب في حزيران (يونيو) الماضي، حزم عمّار شلق حقائبه وسافر إلى القاهرة. نداء المخرج شريف عرفة الذي أراد خوض مغامرته الأولى في التلفزيون مع مسلسل «لحظات حرجة»، النسخة العربيّة من سلسلة «إي آر» الأميركيّة، إغراء لا يقاوم.
«الأخبار» التقت الممثل اللبناني أثناء زيارته الأخيرة الخاطفة إلى بيروت، قبل أن يحين موعد العودة إلى القاهرة، حيث يستكمل مشاهد السلسلة التي حلّت ليلى علوي، ضيفة على حلقاتها الأربع الأخيرة. وبعدئذ، سيبدأ الحديث الجدي عن إمكان إنتاج موسم ثان من العمل الذي بدأ تلفزيون «دبي» بعرضه بداية الشهر المنصرم. يؤكد شلق في البداية أن انشغاله لأكثر من ثمانية أشهر في القاهرة، وغيابه خلال هذه الفترة عن الساحة الدراميّة اللبنانيّة، منعاه من الالتزام بمسلسل «مالح يا بحر» للكاتب مروان العبد والمخرجة ليليان البستاني. وسيبدأ تصوير العمل الذي تنتجه شركة «رؤى بروداكشن» في غضون أسبوعين. لكن شلق لن يغيب عن الشاشات اللبنانيّة في الفترة المقبلة. إذ صوّر، قبل «نضال»، خماسية «عقدة ذنب» للكاتبة كلود أبو حيدر والمخرج طوني نعمة وإنتاج «ديفاين بروداكشن». والعمل ينتظر دوره حتى يطل على المشاهدين.
ويؤكد: «كنت أتمنى لو يسمح لي وقتي بالمشاركة في نص الكاتب مروان العبد. غير أن التزامي مع فريق «لحظات حرجة»، يمنعني من قبول أي مسلسل آخر، يحتاج إلى أسابيع من التفرّغ». ويشير إلى أنه استطاع التعاون مع نجدت أنزور في مسلسل «المحروس» خلال رمضان الماضي، «بعدما حصر المخرج السوري تصوير مشاهدي في أربعة أيّام فقط».
لكن لماذا احتاجت تجربته المصريّة الأولى إلى كل هذا الوقت؟ يجيب: «يتم التصوير بتقنيات السينما، ويُعتمد الفيديو فقط في الطبع. ولأن الفيلم يحتاج إلى نحو عشرين يوماً لتصويره عادة، فأحسب كم من الوقت، تحتاج إليه الحلقات الثلاثون». ويضيف بحماسة: «هذه تجربة جديدة بكل حيثياتها، فالمستشفى شيّد خصيصاً لتصوير المسلسل، ومدير الإضاءة بريطاني الجنسيّة، وخبراء الماكياج أميركيون. حتى بالنسبة إلى التعامل المالي مع الممثلين، فهو مختلف. ربما لأن المنتج أميركي، ولأن شريف عرفة قرر أن يضع رؤيته السينمائية في عمله التلفزيوني الأول».
وبالعودة إلى «المحروس» واتهامه بالأداء المسرحي فيه، يوضح شلق بأن «جوّ المسلسل تطلّب منّا ذلك... أراد أنزور أن يقدم عملاً تجريبياً. لذا، ترى أن عدداً من الممثلين اعتمدوا طريقة المبالغة نفسها، ما عدا بعض الشخصيّات التي قصد المخرج أن تأتي طبيعيّة». والحديث عن العفوية والمبالغة في الأداء، يفتح النقاش حول الطريقة التي يتّبعها في تقديم شخصياته. ويقول: «يركب الممثل الشخصيّة من نماذج يلتقيها في حياته اليوميّة، ويحافظ على ثلاثين أو أربعين في المئة من روحه، كي لا يتحوّل إلى رجل آلي». وهو يميّز بين العفوية الذي يحتاج إليها الدور، وتلك التي تطبع شخصيته هو في الأساس، علماً بأن «أهم الممثلين في العالم مثل آل باتشينو وروبرت دينيرو وغيرهما، يحمّلان الشخصيات التي يقدمونها شيئاً منهم». من هنا، ينفي تقاطع أدائه دور زياد عبد الله، الحقود في «ابنة المعلّم» مع وسيم أبو السعد، الرومانسي والحنون في «نضال». إذ «ليس صحيحاً أنني أكرر ذاتي في الشخصيتين، وإن كانت بصمتي واضحة في الحالتين». لكنه يستدرك سريعاً: «أنتقد نفسي بشدّة. وفيما أجد بعض مشاهدي باردة، أحسّ بأن بعضها الآخر كان يحتاج إلى جرعة زائدة من المبالغة».
وعلى رغم إيمانه بالتخصصيّة، يخطط شلق للتعدي على كار التقديم التلفزيوني. وعلى رغم أنه لم يحدد موعداً نهائيّاً لذلك، يبدو قراره حاسماً. ويوضح بصوت عال: «تغيّرت قناعاتي عن السابق. بعدما كنت أرفض خوض التجربة، وجدت أن الكل يتعدّى على كار التمثيل، حتى مقدمي البرامج». لذا، قرر الردّ عليهم قريباً. ويتساءل: «إذا كان الإنسان ناجحاً في مجاله، لماذا يتعدى على مهنة سواه. ولماذا تستباح مهنة التمثيل، لتتحول إلى مهنة من لا مهنة له؟ فإذا كان مقدّم البرامج يرى أنّ التقديم موهبة، فالتمثيل موهبة أيضاً». لكن عمار لا يستخفّ بالتجربة، بل وضع صورة أساسية لبرنامج اجتماعي يحاكي الإنسان ويسلط الضوء على معاناته.
في النهاية، يرى شلق أن الدراما المحلية في تطوّر مستمر، فكل المشاكل التي أعاقتها تُذلل، على رغم أن الإنتاجات تبقى «على قدّ الحال». وهل يتعاطف المشاهد اللبناني مع العمل الدرامي ويتغاضى عن التقصير أو النقص فيه؟ يقول: «حتى في أميركا، لا تأتي الإنتاجات بالمستوى نفسه. إلى جانب «ستار وورز»، تجد العديد من القصص الخفيفة».
وفي ظل تعمّد بعض الشاشات تغييب الدراما اللبنانيّة، يوجه سهام النقد إلى عدد منها، وخصوصاً تلفزيون «المستقبل» الذي «يشتري الدراما العربيّة بأغلى الأسعار، حتى لم تكن ناجحة، فيما يشترط حلقات تجريبية على الدراما المحلية. لماذا؟ سؤال برسم «المستقبل» تحديداً. إذ إن قانون الإعلام يفرض على المحطات المحلية الإنتاج الدرامي. فليجربوا وليجربوا مع الناس الصحيح، لأنهم عادةً ما يجربون مع المشاهد الخطأ.