ضاق ذرعاً بـ«دراما محليّة لا تطعم خبزاً، وساحة فنيّة تفتقر إلى الإنتاج الجادّ». ومع ذلك، يعيش قصة حب مستحيلة في «أشرقت الشمس»، ويختار العزلة بعد وفاة زوجته في «فارس الأحلام»، فيما يهدّد المرض حياته في «الطائر المكسور»... إنه جورج شلهوب، نجمُ الشاشة المحليّة في الموسم المقبل


باسم الحكيم

على رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على غيابه عن الشاشة الفضيّة منذ فيلم «شبح الماضي» (1986)، ما زالت السينما تمثّل الحلم الأول لجورج شلهوب. شغفه بالتمثيل، أشعل فيه الحنين إلى «دراما»، لم تكن على مستوى طموحاته وآماله. ومع ذلك، عاد إلى الأضواء مع ثلاثيّة «جنون الحب» (للكاتبة منى طايع والمخرج غابي سعد)، ثم مع مسلسل «رجل من الماضي» (للكاتب جبران ضاهر والمخرج إيلي معلوف)، آملاً أن يجد منتجاً لفيلمه «مسافر بلا هويّة» من كتابة أنطوان فرنسيس.
قبل ثلاثة أعوام، بَشّر بأن الفرج قريب لأنه يفاوض إحدى جهات الإنتاج الغربيّة، إضافةً إلى مساهمة شقيقه في التمويل. غير أن فشله في «فن التفاوض»، أجّل العمل مرّة أخرى، وخصوصاً أنه يرفض تحويل الرواية إلى سيناريو تلفزيوني، «لأن هذا الأمر سيفقد الموضوع قيمته، وستكون الإطالة في غير محلّها حتماً». وفي انتظار إيجاد الجهة الإنتاجيّة المؤمنة بالصناعة السينمائيّة، قرّر الموافقة على مجموعة من العروض التلفزيونيّة، آخرها مسلسل «الطائر المكسور» من كتابة مهى بيرقدار الخال وإخراج ميلاد أبي رعد، وإنتاج مشترك بين شركتي «الخيال» و“نيولوك بروداكشن». كما يستعد لتصوير مسلسلين آخرين مع الكاتبة منى طايع، فضلاً عن المشاركة في فيلم بديل عن ذلك الذي حلم به طويلاً.
بعد كل هذه السنوات من العمل التلفزيوني، بات جورج شلهوب أكثر واقعيّة. ينتقد الدراما التي تغرّد خارج سرب الواقع المعيش، كاشفاً بـ“أنني منذ أيّام معهد الفنون (1968)، وأنا أقول هذا الكلام من دون جدوى. وقد طالبت بأن تكون الدراما اللبنانيّة مستقاة من المجتمع، تغزل حكاياتها من قصص نافرة فيه. حتى إن التعاطي في الجزئيّات، يجب أن يكون واقعياً مئة في المئة. وهذا ما جعل الأميركيّين يكسبون رهان الجمهور حتى في أفلامهم الخياليّة العلميّة». ويوضح أنه «في كل مرة، كانت تواجهنا عقدة التسويق إلى العالم العربي، وكنا مطالبين باستخدام اللغة العربيّة الفصحى في الدراما المعاصرة أيضاً». ويرى أن «قطاع الدراما يفتقر إلى أشخاص يفرضون شروطهم على شركات الإنتاج والمحطات التلفزيونية». يؤسفه أن العائق الوحيد الذي يواجه انطلاقته السينمائيّة، يختضر بالإنتاج، «لكون النصوص موجودة وكذلك القدرة على التنفيذ. لكن شركات الإنتاج غير قادرة على أن ترعى إنتاجات سينمائية محترمة، لأنه ليس لدينا منتجون بالمعنى الحقيقي للكلمة». ومع ذلك، وجد الحل في تقنيّات حديثة تقلّل التكلفة المالية بنتيجة صورة وصوت مقبولين ونوعية جيدة. غير أن هذا لا يكفي «لأن القصص التي أطمح إلى تنفيذها لبنانية مئة في المئة بموضوعاتها، إنما تحتاج إلى سفر للخارج». ويذكر: «عندما كنت أملك المال، أنتجت فيلم «شبح من الماضي»، ومسلسل «سجين بين الأصابع»، ولم أنتظر مموّلاً».
يصفُ شلهوب طريقة العمل في الدراما بالمرهقة والمتعبة، من دون مردود مالي لائق. يقول: «نعمل في مواقع تصوير متفرّقة، ليس في الاستديو، ويفرض عليك تغيير الإضاءة عند الانتقال من زاوية إلى أخرى».
وبعيداً من الأحلام السينمائيّة، ينشغل جورج شلهوب من الآن وحتى الأشهر الأولى من العام المقبل بمسلسلين تلفزيونيين للكاتبة منى طايع، أوّلهما «أشرقت الشمس» من إخراج ميلاد أبي رعد وإنتاج «رؤى للإنتاج»، والثاني «فارس الأحلام» يخرجه بنفسه. وتتوزع بطولة العملين بينه وبين رولا حمادة وزوجته إلسي فرنيني. وتدور قصّة العمل الأول في زمن الاحتلال العثماني، عن قصة حب مستحيلة تجمع بين فتاة فقيرة (حمادة) وشاب من عائلة المشايخ (شلهوب)، تضطر إلى العمل خادمة في منزل عائلته بعد انتقاله إلى جبهة المقاومة. وتطل في العمل إلسي فرنيني في دور صاحبة خمارة، يلتقي فيها جنود الاحتلال.
أما قصة العمل الثاني، فتدور في أجواء معاصرة، عن شقيقتين تعيشان مع شقيقهما المتزوج. الأولى مطلّقة تجدّد اللقاء مع الحبيب الأوّل (فرنيني)، والثانية عزباء يحوم حولها المعجبون بينما هي معجبة بمخرج سينمائي (جورج شلهوب)، اضطر إلى العمل في التلفزيون. وتقرّر تلك المرأة أن تنتج له فيلماً، من دون أن يعرف هو مصدر التمويل». ويوضح شلهوب: «المخرج يعيش في عزلة عن الناس، بعدما توفيت زوجته في حادث سير، وأصيبت ابنته وباتت بحاجة إلى علاج دائم، فاضطر إلى الرضوخ للأمر الواقع، ويعمل في التلفزيون ليؤمّن لها العلاج».
وماذا عن استكمال «فاميليا» في جزء رابع، وعمل آخر كان من المفترض أن يجمعه أيضاً برولا حمادة؟ يشرح: «كان هناك خياران أمام الكاتبة: إما أن تكتب حلقات «جيران» لطلاب «ستار أكاديمي»، أو أن تستكمل «فاميليا»، فاختارت «جيران». ثم فكّرنا في أن يتحول إلى فيلم سينمائي، فوجدنا أن القصة أشبعت، وأن الشباب الجامعيين بعد خمس سنوات، يفترض أنهم أنهوا دراستهم. ربّما كان بإمكان القصة أن تتخذ منحى آخر، وهذا الأمر رهن بالكاتبة». أما عن العمل الآخر، فيشرح شلهوب أن «الثلاثية تحولت إلى عمل من 15 حلقة مبدئيّاً عنوانه «فارس الأحلام». يعرب شلهوب عن ثقته بقلم طايع، التي كانت سبب عودته إلى الدراما في ثلاثية «جنون الحب» مع دارينا الجندي. يومها، أقنعه النص على رغم السوداوية التي يحملها في مضمونه.
وعلى رغم الحرب التي شنَّها شلهوب على الكاتب مروان نجّار قبل بضعة أعوام، يصرّ شلهوب أنه لا يتخذ اليوم موقفاً من أحد. ويعزو عدم تعامله مع الكاتب شكري أنيس فاخوري، إلى أن «فاخوري عرض عليّ دوراً رئيسيّاً في «نساء في العاصفة»، إلاّ أننا لم نتفق على الموضوع المالي»، مشيراً إلى أن هذا هو السبب “وراء اعتذاري عن أكثر من عمل، ومن بينها مسلسل سوري».
ويعود شلهوب للتحدث عن «الطائر المكسور». ويوضح أن «هذا العمل تسلّمته كرواية كتبتها مهى بيرقدار الخال عام 1986، لتحويلها إلى فيلم سينمائي. يومها كنت منتهياً للتو من تنفيذ فيلم «شبح من الماضي» من إنتاجي وإخراج جورج غيّاض. لكن الحظ لم يقف إلى جانبي، بسبب إقفال المناطق اللبنانيّة، ثم انهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار. لذا لم أتمكن من إنتاجه. واليوم بدل أن أؤدي البطولة الشبابيّة التي عرضت على ابني يورغو (اعتذر عنها لانشغاله بعمل آخر)، أجسد شخصيّة رجل ثري مغترب، يرتبط برسامة (ورد الخال) في مطلع حياتها، ويهدد المرض حياته».



الولايات المتّحدة... العربيّة

مشكلة جورج شلهوب الأولى والأخيرة هي مع الإنتاج. ففي السينما، علق فيلمه الأول في انتظار الإنتاج المناسب. وها هو يبدّل في حساباته ويضع إنتاج فيلم «مواسم الضباب» (كتابة أنطوان فرنسيس/ ومن المفترض أن يكون من إخراج شلهوب)، في سلّم أولوياته، لكونه يحتاج إلى ميزانية أقل من تلك التي يحتاجها فيلم «مسافر بلا هويّة». تدور أحداث السيناريو الجديد داخل المجتمع اللبناني، حول شاب فقير، يعاني عقدة نفسيّة منذ طفولته، لكون والديه يعملان كخدم في منازل الأثرياء. يقرّر أن يبدّل حياته، فيعمل في أحد الملاهي الليليّة في المدينة، وسرعان ما يؤسّس وكالة خاصة بالأزياء. ويصوّر جانب من الفيلم على طريقة الـ«فلاش باك»، كيف كوّن هذا الشاب ثروته.
وفي وقت باتت فيه المقارنة أمراً واقعاً مع الفانتازيا والأعمال التاريخيّة والدراميّة العربيّة في عصر الفضائيّات، يعلّق بأنه يجب البحث في الحقائق التاريخيّة من ناحية المواقع والملابس والديكورات والبيئة المحيطة. وهنا، يحاول أن يطمئن نفسه بأن إنتاج مسلسل «أشرقت الشمس» سيكون جيّداً.
ويسجّل تحفّظه على سباعيّة «شهرزاد» التي توزعت بطولتها بين يورغو شلهوب وسيرين عبد النور، لجهة البطء في الإخراج، وفي التنفيذ وفي الأزياء والديكورات. إذ كان بالإمكان تفادي التطويل واختيار ديكورات وأكسسوارات أفضل، خدمة للعمل والممثل ومراعاة للمشاهد. ويوضح بأن «تنفيذ «ألف ويلة بليلة» لباسم فغالي كان جيّداً، لجهة الديكورات الأندلسيّة وبخلفيّتها الغنيّة وبملابسها»، معتبراً أن «هذا هو الديكور الذي يجب التصوير فيه حكاية عن شهرزاد». ويضيف: «لو كنت المخرج، لما وافقت على الملابس ولا على الديكورات ولا على الخلفيّة».
من جهة أخرى، يضع علامات استفهام على المحتوى الثقافي لبعض الأعمال العربيّة، منتقداً الخجل في الطرح الدرامي واللجوء إلى التاريخ خوفاً من الحقيقة. ويكرر الدعوة إلى تشكيل ولايات متحدة عربية تجمع العالم العربي، منتقداً وضع لبنان الذي يراه موقعاً لتصفية الحسابات.