قرار وزارة التربية بأن تمر الامتحانات الرسمية لهذا العام بكل الليونة الممكنة وبلا أي «مؤامرة» على طلاب الشهادات انعكس ارتياحاً عاماً في صفوف الممتحنين في الثانوية العامة بفرعَيها العلوم العامة وعلوم الحياة ومرشحي الطلبات الحرة في البريفيه. الهدوء المفاجئ في اليوم الأول قياساً إلى الظروف التي سبقت موعد الاستحقاق عكّر صفوه انقطاع الكهرباء وبطء الإنترنت، ما جعل كاميرات المراقبة «الشغّالة» نظرياً غير ذات جدوى في معظم المراكز ولا تلبي الغاية المرجوة منها، إذ بدت الصور جامدة في أكثر الأحيان.

باستثناء الغياب المتوقع للمرشحين «الأحرار» في الشهادة المتوسطة والذي لامس 60%، لم تتجاوز النسبة 6% في علوم الحياة و12% في العلوم العامة، والسبب على الأرجح يعود إلى أن بعض طلاب البكالوريا الفرنسية والبكالوريا الدولية يقدمون طلبات الترشيح للبكالوريا اللبنانية لكونهم يحتاجون إلى وثيقة الترشيح لمعادلة شهادتهم الرسمية، لكنهم لا يحضرون لإجراء الامتحانات.
وكانت دائرة الامتحانات قد ذلّلت عشية الاستحقاق بعض العقبات المتعلقة بأخطاء في وثائق الترشيح، فيما تبيّن أن المشاكل الكبيرة لها علاقة بالمدارس التي أعطيت موافقات استثنائية في ربع الساعة الأخير وسمح لطلابها بالترشح قبل يوم واحد فقط، ومعلوم هنا أن «دكاكين التعليم» تنشط على أبواب الامتحانات الرسمية في تزوير إفادات وترفيع طلاب راسبين وتسجيل آخرين وهميين لقاء مبالغ مالية خيالية.
جديد هذا العام توزيع المرشدين الصحيين على مراكز الامتحانات، إذ أفرد مرشد واحد لكل مركز، فيما تفاوتت الإجراءات الصحية بين مركز وآخر لجهة التقيد بارتداء الكمامات. وسبق الامتحانات إجراء فحوصات pcr للمرشحين، وتبيّن أن عدداً ضئيلاً منهم سجل نتيجة إيجابية، ولم يخضع للامتحانات، على أن يعاد الفحص للمرة الثانية ويتخذ الإجراء اللازم بشأنهم في وقت لاحق.
أما بالنسبة إلى عدد المراقبين فكان «عالقد»، كما قالت رئيسة مركز ثانوية حسن صعب الرسمية ندين برجاوي، إذ إن عدد مراقبي الاحتياط لم يكن كبيراً، والسبب، بحسب رئيس المنطقة التربوية في بيروت محمد الحمصي، «أننا واجهنا صعوبات في تأمين بدائل الأساتذة المراقبين نظراً إلى عزوف بعض الأساتذة عن تسلّم تكاليفهم، وإن استطعنا أن نتفادى حدوث أي خلل في هذا الإطار»، مشيراً إلى أن تأمين المازوت بالسعر الرسمي، أي ثلاثة ملايين ليرة ونصف مليون لكن طن مازوت، بدلاً من 10 ملايين ليرة (سعر السوق) ساهم بشكل أساسي في تسيير الاستحقاق وفي تشغيل المولدات الكهربائية والكاميرات.

مسابقة اللغة العربية مشابهة لمسابقة طرحت في إحدى الثانويات الرسمية


المسابقات وصفت بالتقليدية والمتوقعة والخالية من التعقيدات. فأسئلة الرياضيات للعلوم العامة وعلوم الحياة متكررة وغير مفاجئة لطلاب الثانويات الرسمية والخاصة على السواء لجهة مضمونها وتسلسلها ومراعية لظروف الطالب. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الفيزياء التي جاءت، بحسب مصادر الأساتذة، «وسط وما دون، وأي طالب استطاع الاطلاع على أسئلة الدورات السابقة يمكنه معالجتها بارتياح».
«تسطيح» الأسئلة انسحب أيضاً على مسابقة اللغة العربية، فـ«التبسيط كان مقصوداً»، بحسب مقررة اللجنة في الثانوية العامة غادة الزعتري، كي لا يشعر الطالب بالصدمة منذ اليوم الأول، إذ استقر الرأي على طرح موضوع من الواقع المَعِيش ومتعلّق بالتقدم التكنولوجي والتعلم عن بعد. ونفت الزعتري أن تكون المسابقة قد سحبت من بنك الأسئلة، لكننا سهرنا حتى الخامسة والنصف صباحاً على تشذيبها لتكون مناسبة لظروف الطلاب الذين لم يحظوا بالتفاعل المباشر مع أساتذتهم.
لكن ما ليس مفهوماً أن يكون التماثل إلى حد بعيد بين المسابقة التي وردت في الامتحانات الرسمية وبين مسابقة أعدّها أستاذ اللغة العربية في ثانوية مواهب أسطى الرسمية للبنين في طرابلس، هلال فتال، لامتحانات الفصل الثاني في الثانوية، وخصوصاً لجهة النص المتعلق بالهواتف الذكية ومعظم الأسئلة والتعبير الكتابي مع إضافة بسيطة على الأخير تتصل بالتعلم عن بعد، وهو ما يطرح علامات استفهام حول وصول المسابقة إلى أيدي اللجنة إذا لم ترسل إلى بنك الأسئلة وما إذا كانت هناك حسابات حزبية في هذا الإطار وماذا عن مخصصات اللجنة التي لم تبذل جهداً كافياً في طرح نماذج متعددة واختيار أسئلة منها وعن التعويضات التي يتقاضاها القيّمون على بنك الأسئلة إذا لم يستخدم فعلاً، وماذا عن مبدأ العدالة بين الطلاب وهل هناك مخالفة لأنظمة الامتحانات في هذا الإطار؟
الزعتري قالت إن «الصدفة واردة ويمكن أن يكون النص مشابهاً، وخصوصاً أن الأسئلة تتمحور عادة حول التقنيات المحددة نفسها، أي التلخيص وأدوات الربط وضبط أواخر الكلمات ونوع النص». في المقابل، ثمة من قال إنه جرى «تسخيف» المسابقة إلى درجة أن التعبير الكتابي يلائم مستوى التاسع أساسي (البريفيه) وليس الثانوية العامة.
فتال بدا مسروراً لما اعتبره أيضاً صدفة، باعتبار أن منسق المادة في ثانويته لم يرسل المسابقة إلى بنك الأسئلة، ولفت إلى أن أسئلة الامتحانات الرسمية في اللغة العربية باتت برمّتها معلّبة وتقليدية ومتوقعة وتطرح بالطريقة نفسها منذ 15 سنة لجهة التدرج في الأسئلة والفقرات، وتحتاج إلى «نفضة» تربوية كبيرة. ونفى أن يكون شخصياً على صلة بأي من أعضاء اللجنة الفاحصة لا من قريب أو من بعيد.