أزمة الطلاب اللبنانيين في الخارج، لا تتعلّق فقط بمواجهة وباء «كورونا»، وضعف القطاعات الصحية في الدول الغربية. التحدّي الكبير أمامهم، والذي دفعهم إلى رفع الصوت أكثر من مرّة، هو عدم قدرة أهاليهم على تحويل المال إليهم، وبالتالي تعذّر دفع الإيجار وتدبير تكاليف معيشتهم في الخارج. وحين قرّرت الحكومة المُباشرة برحلات إعادة المغتربين، تبدّد أملهم بالعودة، حين حدّدت شركة طيران الشرق الأوسط أسعاراً مرتفعة لبطاقات السفر.

الطلاب اللبنانيون في الخارج أسّسوا «تكتّل الطلاب اللبنانيين المغتربين»، من أجل مُتابعة كلّ أنواع القضايا التي تُعنى بشؤون الطلاب، أكان في الوطن أم في المهجر. قرّر هؤلاء تصعيد تحركاتهم، في محاولة منهم لحلّ أزمة التحويلات المالية، كما أرسلوا رسالة اليوم إلى وزارتَي الخارجية والمالية وحاكم مصرف لبنان، هي:
يُطلق «تكتّل الطلّاب اللبنانيين المغتربين» صرخة إنسانية وحقوقية بوجه الظلم والتلكؤ والتسويف الذي تُمارسه المصارف وجمعيتها في الاستمرار برفضها رفع القيود عن التحويلات المصرفية الشهرية من أهلنا.
لذا، نتوجّه بدايةً في كلمتنا إلى أهل القرار في لبنان المؤتمنين على احترام الدستور والسهر على تطبيق القوانين، آملين منهم التدخّل بقوّة وحزم لحلّ أزمة التحويلات التي يُعاني منها الطلّاب في الانتشار.
إنّ استمرار هذه الأزمة هو جريمة إنسانية ووطنية قبل أن يكون خرقاً للنظام الاقتصادي اللبناني الحرّ الذي كرّس مبدأ حريّة استعمال الأموال وتحويلها إلى خارج لبنان. إنّ حقّنا بتلقّي التحويلات المالية هو واجب وطني وحاجة حياتية مُلحّة. ففي حين فقدَ عدد كبير من الطلّاب سكنهم لعدم قدرتهم على تسديد المستحقات المتراكمة عليهم، لم ترقَ تحرّكات الحكومة اللبنانية حتى اليوم إلى المستوى المطلوب من المسؤولية.
نتساءل كيف للمسؤولين وأصحاب القرار أن ينسوا أنّ ثروة لبنان الاستراتيجية تكمن بخيرة طلّابه المنتشرين في أصقاع العالم؟ وماذا ينتظرون لرفع المعاناة عن أبنائهم في الغربة؟
إنّ سخرية القدر هي أنّ معاناتنا اليوم ناتجة عن تحكّم فئة صغيرة من سلطة المال بقرار التحويلات إلى الخارج، وليس بسبب الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد. فحاجاتنا من سكن وأقساط وغيرهما من الأمور الحياتية، هي كحاجة زملائنا في الجامعات الخاصة في لبنان ولا يُمكن أن تُشكّل، بأي شكل من الأشكال، عبئاً على الاقتصاد أو حتّى على أسواق المال في لبنان. فلا يُمكننا التغاضي بعد اليوم عن التأخير في الإفراج عن حقوقنا.
نتوّجه أيضاً إلى وزير المال وحاكم مصرف لبنان للعمل سريعاً على إصدار تعميم خاص يسمح ويُنظّم التحويلات المصرفية للطلاب، والعمل سريعاً على استحداث مكتب خاصّ لتحويل حاجة الطلّاب من المبالغ المالية بحسب سعر الصرف الرسمي لمن ليس لهم حساب مصرفي في الخارج، كما تمّت الإشارة إليه سابقاً من قبل زملائنا.