صنعاء | تقف السلطات الصحية في العاصمة اليمنية صنعاء على أهبة الاستعداد لتفشي وباء كورونا المستجد منذ الإعلان رسمياً الثلاثاء الماضي عن وفاة لمهاجر صومالي أثبتت نتائج الفحوص المخبرية أنه كان مصاباً، إذ أنه خالط العشرات قبل وفاته. ورغم حجر فرق وزارة الصحة على المخالطين، ثمة مخاوف من تفشي الوباء خلال الأسابيع القليلة المقبلة، جراء تراجع القدرات الصحية بسبب الحرب والحصار الذي يفرضه «التحالف» السعودي. يأتي انتقال الوباء إلى صنعاء مع تراجع الإجراءات الاحترازية في المنافذ الرابطة بين المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة الإنقاذ (حركة «أنصار الله» وحلفائها) وتلك الخارجة عن سيطرتها كالمحافظات الجنوبية والشرقية التي أُعلن اكتشاف الوباء فيها قبل أكثر من أسبوع، وهو ما عدّه مراقبون «فجوة خطيرة» تعرّض الملايين للخطر، خاصة مع تراجع مستوى المناعة وتفشي سوء التغذية في أوساط المجتمع، كما أنه سيكبّد الدولة خسائر باهظة.

وكانت «اللجنة العليا للأوبئة» قد أقرّت إنشاء مستشفى ميداني عاجل بسعة 3000 سرير تحسباً لتفشي واسع في العاصمة والمحافظات، كما وجهت السلطات المحلية برفع درجة الاستعداد إلى القصوى، لكن اللجان الفنية في المحافظات تواجه أكثر من تحدّ مع حركة الأسواق خلال رمضان. وفي صنعاء، عقدت منظمات محلية ندوات لدراسة نماذج عدد من الدول للتعامل مع «كورونا». لكن وفقاً لمسؤولين في السلطة المحلية، الوضع المالي والاقتصادي وتدهور المستوى المعيشي للملايين يضعان السلطات في «حيرة»، ولذلك تم استبعاد خيارات تم الأخذ بها في عدد من الدول التي واجهت الوباء.

بسبب الوضع الخاص في اليمن، استُبعدت سيناريوات كثيرة للحظر


يستبعد مصدر مطلع، في حديث إلى «الأخبار»، اللجوء إلى إغلاق الأسواق كلياً إلا للضرورة القصوى، وكذلك الحظر الكلي قريباً. لكنه يؤكد أن «اللجنة العليا» سبق أن وجهت بدراسة الحظر الجزئي المحدود في أماكن تفشي الوباء فقط، كإغلاق أحياء محدّدة ثبت تفشي الوباء في أوساط أعداد من سكانها. وأشار المصدر إلى أن «التوجه العام حالياً هو التزام الإجراءات الاحترازية وتكثيف التوعية في وسائل الإعلام، ومراقبة تنفيذ الأسواق والمولات التي يقصدها الآلاف خلال شهر رمضان الإجراءات الاحترازية التي أقرتها السلطات». وفعلياً نفذت السلطات في صنعاء خلال الأيام الماضية خطة الحظر التجريبي الجزئي لعشرين حياً لـ24 ساعة من أجل التعقيم ومعرفة مستوى انضباط المواطنين، كما عزلت العشرات من المشتبه في إصابتهم.
وفق مصدر في «الصحة»، أعدت الوزارة خطة لتحويل مختلف الفنادق الكبيرة والقاعات الخاصة بالمؤتمرات ومباني الجامعات وربما المدارس إلى محاجر إن لزم الأمر. ورغم تدشين حكومة صنعاء أول إجراءاتها الاحترازية في 15 شباط/فبراير الماضي، بتدريب طواقم وتجهيز محاجر وإعداد فرق استجابة على مستوى المديريات، فإنها لا تزال تعاني من نقص حاد في الأطباء. وكانت «الصحة» قد توقّعت مطلع الشهر الماضي أن يصيب الفيروس في حال انتقاله إلى البلاد 90% من إجمالي السكان، وأن تصل الحالات الحرجة إلى 500 ألف، مع 70 ألف وفاة، كما توقّعت أن تصل الإصابات خلال أول شهرين إلى مليون. وتلك التوقعات بنيت على مستوى القدرات الصحية مقارنة بقدرات دول أخرى أنفقت عشرات المليارات من الدولارات لمواجهة الوباء. فقدرات اليمن، في الشمال أو الجنوب، متدنية، ومستوى ثقة المواطنين بالمستشفيات الحكومية والخاصة منعدم أيضاً، وهو ما سيضاعف التحدي، إضافة إلى أن المجتمع القبلي صار يرى في الإصابة «أمراً معيباً». بل إن إحدى القبائل واجهت فريقاً صحياً متخصصاً في نقل المصابين إلى المستشفيات بالسلاح رغم أن أحد أبنائها لم يكن مصاباً!
وتشير التقارير الرسمية إلى مغادرة 95% من الكادر الطبي الأجنبي خلال السنوات الماضية بسبب الحرب والحصار وتوقّف صرف الرواتب، ما تسبّب في عجز حاد في الكادر بنسبة 50%. كما أن 97% من الأجهزة الطبية في المستشفيات معرّضة للتوقف لتجاوزها العمر الافتراضي وكفاءتها منخفضة جداً، فضلاً عن تسرّب المئات من الأطباء اليمنيين خلال السنوات الثلاث الماضية إلى الخارج، إذ يعمل معظمهم في مستشفيات الخليج بأجور عالية.