في انتظار قرار واضح بشأن مصير العام الدراسي، يعلو صوت الأساتذة والمديرين مجدداً بخصوص «التعليم عن بعد» الذي «يتبيّن يوماً بعد يوم أنّه بلا جدوى وغير عادل وخارج الكوكب المنكوب»، إذ إن «من يطالب الأساتذة والطلاب بتطوير قدراتهم التكنولوجية في عزّ الأزمة، كمن يطلب من أحدهم أن يرمّم قرميد بيته في قلب العاصفة»، وفق أستاذ ثانوي.

يؤكد هؤلاء أنهم، كما الطلاب، في حالة قلق وترقب ولم يعودوا قادرين على تحمل الضغوط التي تمارسها الوزارة على مديري المدارس الرسمية الذين يمارس بعضهم الضغوط نفسها على الأساتذة والتلامذة، وكأنّ الجميع في وضع طبيعي. وبحسب الأستاذ في ثانوية البزري الرسمية في صيدا وسيم رمضان، فإن «الأساتذة حائرون بين أن يُطلب منهم تقييم التلامذة وشرح دروس جديدة «أونلاين»، وبين أن يقال لهم إنّ التعليم عن بعد ليس بديلاً لأنّ التعويض سيجري حتماً بعد انتهاء أزمة كورونا. فهل نكمل التواصل مع الطلاب كما بدأنا منذ شهر أم نتوقف هنا طالما أن التعويض لا بد منه؟»، علماً بأن الوقت المتبقي لإنجاز المناهج الدراسية هو 45 يوم تدريس فعلي. رمضان أشار الى «تخبط بين تعاميم الوزير والمدير العام التي تسمح باستخدام الوسائل المتاحة، وبين إجبارنا على استخدام المنصة الإلكترونية مايكروسوفت تيمز بعدما تلقّينا دورة تدريبية في هذا الخصوص». لكنه سأل: «إذا تدرب بعض الأساتذة، من يدرّب الطلاب؟ وهل الجميع قادرون وتتوافر لهم الظروف التقنية والاقتصادية للحاق بذلك؟ وأيّ منهاج يجب أن ينجز من الجلدة إلى الجلدة في حالة الطوارئ؟ أليس كافياً تغطية أهداف وكفايات معينة حتى لو لم يختم الكتاب؟».

ضغوط من الوزارة على المديرين ومن المديرين على الأساتذة والطلاب


الأستاذة الثانوية رين أبي عبد الله رفضت «اتهامنا بالتقصير»، مشيرة إلى أنّ الأساتذة والتلامذة والمديرين وحتى الأهل «قاموا بأكثر من واجبهم... فيما الجهات المعنية بوضع الخطط والتنفيذ هي المقصرة. ولتوقف وزارة التربية الأعمال البطولية على حساب التلامذة».
مدير ثانوية بدنايل الرسمية جمال سليمان تحدث عن «التخبيص عن بعد» و«الضغط الذي تمارسه الوزارة علينا لجهة إلزامنا خلال ثلاثة أيام بإرسال أسماء الأساتذة وبريدهم الإلكتروني وأرقام هواتفهم والباسوورد للطلاب وجدول لاستبيان الرأي حول آلية التقييم للتعليم عن بعد بواسطة التلفزيون التربوي والمنصة الإلكترونية، علماً بأننا في حالة طوارئ صحية ولم نخضع لأي تدريب، وليس لديّ كمدير أدنى فكرة عن طريقة تشغيل المنصة».
«الأولوية هي للصحة النفسية للمجتمع وللمعلمين والأساتدة كي يصمدوا في محنة كورونا»، كما تقول القيادية في التيار النقابي المستقل بهية بعلبكي، «وليس استخدام سياسة العصا الغليظة ووضع الجميع تحت ضغط كبير». ورأت أن «المطلوب ليس تعليماً عن بعد، وهو مشروع متكامل يتضمن تدريباً وتقييماً خلال فترة زمنية كافية، إنما متابعة عن بعد محببة ولطيفة تستخدم موارد (بصريات، فيديوات، تسجيلات) مرتبطة باهتمامات التلميذ وحياته اليومية. وبناءً عليه، لم يكن هناك جدوى من تسليط سيف العلامات والتقييم على رقاب الأهل والتلامذة، ولم يكن منتظراً أن يكون هناك شرح لدروس جديدة، بل التركيز على الأهداف والكفايات التي أعطيت قبل العطلة القسرية». وهو ما لا يحصل حالياً من خلال التلفزيون التربوي ووسائل التواصل الأخرى بين الأساتذة والطلاب، إذ يجري شرح لمهارات جديدة وموضوعات غير واردة في المنهج اللبناني الرسمي، فضلاً عن شرح دروس يمكن أن تحذف في ما بعد إذا تقرر ترشيق المناهج بسبب التأخير الناتج من التعطيل. «من هنا، كان يجب تقرير الحذف والترشيق قبل الانطلاق بالتلفزيون التربوي».