وكشف الخبير البيئي سمير زعاطيطي أن شركة «سويز» الإيطالية المشغّلة لمحطة زحلة لتكرير المياه المبتذلة تنقل الحمأة إلى ثلاث حفر استحدثت في محيط المحطة قرب مطمر زحلة للنفايات. وعرض صوراً جوية تظهر طمر الترسبات التي تبلغ حوالي 40 طناً يومياً في حفرة قريبة من مجرى الليطاني. زعاطيطي أوضح لـ«الأخبار» أن المحطة أساساً لا تعالج أكثر من 20 في المئة من الصرف الصحي الذي يصل إليها عبر الشبكات من البلدات، فيما تحوّل الباقي من دون معالجة نحو النهر. وشكّك في سلامة آلية الطمر، مشيراً إلى أن «حالات السرطان وأمراض المعدة في البلدات القريبة من المحطة، تفسر ما يحصل في المياه الجوفية وبماذا تسقى المزروعات».

إثر إخبار زعاطيطي، تحركت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني وكشفت على مواقع الطمر. وفي تقرير حصلت «الأخبار» على نسخة منه، تبين وجود حفرتين للطمر، واحدة منهما مطابقة للمواصفات. وأكد الفريق الفني التابع للمصلحة أن المحطة «لا تعمل بكامل القدرة المصممة على أساسها، وغير قادرة على معالجة الحمأة وإعادة إستخدامها بشكل سليم. فيما شبكات الصرف الصحي الموصولة بها منجزة جزئياً، على أن تنجز نهائياً بداية عام 2020». ونقل التقرير عن مديرة المشروع في «سويز»، بلوندي ميراد، أن «عقد تشغيل المحطة بين الدولة والشركة لم يلحظ التخلص من الحمأة. لذلك لزّم مجلس الانماء والإعمار شركة البنيان بذلك بعد أن تقوم سويز بتنشفيها بنسبة 20 في المئة».
التقرير نقل عن المدير الفني في «البنيان» روكز أسمر بأن الشركة تعمل في محطة زحلة منذ عام 2006، عندما كُلفت من مجلس الانماء والاعمار بتشغيلها مع «سويز» التي تولت الإدارة والدراسات. وأوضح أن «البنيان» كُلفت في أيار الماضي بمهمة إضافية هي معالجة الحمأة. لهذه الغاية «حفرت الشركة حفرة بقدرة استيعاب 6500 متر مكعب وعزلتها بواسطة طبقة سفلى من الجيوممبرين (غشاء عزل مائي) وطبقة أعلى من الحصى لتنقية المياه، ثم طبقة سطحية من الجيوتكستايل (النسيج الصناعي او التكسية الأرضية)». أثناء الكشف، الأسبوع الماضي، كانت الحفرة ممتلئة بنسبة 80 في المئة، «على أن يتم بعد امتلائها بالكامل، تغطيتها وطمرها بالطرق الصحية». فيما تعمل الشركة على إنشاء حفرة ثانية بسعة 8000 متر مكعب بالمواصفات نفسها.
لم يتسن لفريق المصلحة التدقيق في ما إذا كانت الحفرة الأولى مطابقة للمواصفات. لكنه اكتشف حفرة ترابية غير معزولة بسعة 8 آلاف متر مكعب مليئة بالحمأة، برّر أسمر عدم عزلها بأنها «استعملت في البداية كحل سريع ومؤقت، على أن يتم نقل محتواها الى الحفرة الجديدة فور جهوزها». وخلص التقرير إلى غياب الحل المستدام لمعالجة الحمأة «إذ تنتهي القدرة الإستيعابية للحفر الحالية بعد ثمانية أشهر.

مسح مصلحة الليطاني أظهر وجود حفرتين قرب المحطة إحداهما مطابقة للمواصفات

فيما تشكل الحمأة في الحفرة غير المعزولة تهديداً للمياه الجوفية ونهر الليطاني». ومن الناحية الفنية، لا تعد الآلية المتبعة كافية، إذ «لا يمكن التخلص من الحمأة مباشرةً لأنها مواد ذات رائحة كريهة ومزعجة، مسببة للأمراض وتحتوي على كمية كبيرة من المياه ونسبة عالية من المواد العضوية كالبروتين والدهون والمواد الهيدروكربونية والمعادن الثقيلة. وتشكل بنية مناسبة لحياة البكتيريا والجراثيم وتكاثرها وبيوض الديدان المعوية، ما يجعلها مصدراً خطراً لانتشار الأمراض والعدوى، ويحتم التخلص منها في أحواض مغلقة لمعالجتها وسحب المياه الملوثة منها حتى تصل إلى مرحلة التجفيف شبه التام. فيما أظهر الكشف على محطة زحلة أن كميات الوحول الناتجة عن المعالجة مجمعة ضمن مستوعبات في الخارج والمياه تفيض عنها».
تجدر الإشارة إلى أن مجلس الانماء والاعمار لزّم، قبل عام، شركة «ميراج» بنقل الحمأة إلى وادي الكفور في النبطية لطمرها في إحدى الكسارات مقابل بدل مالي مرتفع. وبعد انكشاف الأمر، تعاون المجلس و«ميراج» على نقلها إلى جرود بريتال وجوارها، قبل أن ترفع بلديات المنطقة والنائب جميل السيد شكوى ضد المجلس والشركة أمام القضاء، لم تصل إلى خواتيمها بعد.