القاهرة | غداً الأربعاء، يدخل النجم المصري أحمد مكي (1978) رسمياً ضمن قائمة نجوم سوق الكاسيت المصري عندما يطرح أول ألبوماته «أصله عربي» من إنتاج birdeye وتوزيع «ميلودي ميوزك». الألبوم الذي بدأ مكي التحضير له منذ ثلاث سنوات تقريباً، بات جاهزاً للمنافسة في سوق الكاسيت بعدما نجح صاحبه في تحقيق نجاحات مؤثرة في شباك التذاكر المصري وأيضاً على شاشة التلفزيون من خلال مسلسله الأوحد والأشهر «الكبير قوي» الذي لا تتوقف القنوات المصرية عن إعادة عرضه منذ عامين تقريباً.


وكان مكي قد فاجأ جمهوره بأغنيات راب منفردة ناجحة مع كل فيلم جديد منذ أول أفلامه «اتش دبور» إلى جانب أغنيات قدمها في مناسبات مختلفة أبرزها «كرامة المصري» خلال «ثورة 25 يناير»، قبل أن يطرح أغنية «فيسبوكي» منذ أشهر وتحقق ملايين المشاهدات عبر يوتيوب.
لكنّ نجاح أغنيته الأحدث «قطر الحياة» تعدّى الحدود وحقّقت ردود فعل فاقت تلك التي حظي بها بعد فيلم «طير أنت» كما قال مكي لـ«الأخبار». وأضاف أنّ كثيرين حذّروه من أن تكون أغنية الدعاية للألبوم، حزينةً وتدور حول ضحايا الإدمان. لكنه مع صديقه المنتج محمد دياسطي قررا السير عكس التيار، معتمدين على صدقية الأغنية لتأتي النتائج مثمرة إلى حد كبير. وأشار إلى أنّ الألبوم يتضمن أغنيات منوعة وقالباً غنائياً جديداً يسمى «اسكتش»، ويتضمن أيضاً شرحاً لأصل موسيقى الراب التي يعتبر مكي أنّها «جاءت من الجزيرة العربية عبر فنّ المبارزات الكلامية والارتجال قبل أن تنتقل إلى أفريقيا، فأميركا، ليظن كثيرون أنّها موسيقى أميركية الأصل». هذا ما يسعى مكي إلى إثباته في الألبوم الذي يضم أغنيات «أيام زمان»، و«حلة محشي»، و«100 % كانت هتفرق في الوداع»، و«منطقتي» التي يشارك في غنائها المطرب أحمد سعد.
لا يخشى مكي التوقيت السيئ لطرح الألبوم، مؤكداً أنّ العمل الفني الجيد سيدفع الجمهور إلى اقتنائه أياً كانت الظروف السياسية التي تشهدها البلاد. والدليل مرة أخرى النجاح الهائل لأغنية «قطر الحياة»، حتى أن التعليقات التي وصلته لم تكن فقط من خارج الوطن العربي. وحول الدروس التي تعلمها من الاخفاق الذي تعرض له فيلمه «سيما علي بابا»، أجاب مكي أنّ أي تجربة فنية جديدة تنطلق نحو طريقين لا ثالث لهما: إما أن يحبها الجمهور، أو يشعر معها بالغربة، وهو ما تعرض له كمخرج في فيلم «الحاسة السابعة» (2005). لكن وقتها، لم يكن معروفاً للناس وكان يسمع انتقادات الفيلم من دون أن يعرفه أحد. مع ذلك، واصل المخاطرة وقدم شخصية «اتش دبور» المرفهة في حي شعبي، ثم قدم الفانتازيا في «طير انت»، إلى جانب السخرية من الثوابت في الافلام المصرية في فيلمه الثالث «لا تراجع ولا استسلام». غير أنّ المغامرة لا تنجح في كل مرة، لكنّ الجمهور قد يتقبّلها بشكل مختلف في المستقبل. وأشار إلى أنّه ما زال حائراً بين أفكار عدة لبدء التحضير لفيلمه الخامس، مضيفاً أنّه ليس متأكّداً مما إذا كان سينجح في اللحاق بموسم عيد الأضحى حتى الآن. وعن النجاح الكبير الذي حقّقه مسلسل «الكبير قوي»، يرى مكي أنّ الأمر مرتبط بالتزام فريق العمل بالتعبير الدقيق عن المجتمع الصعيدي، وعدم تعمّد تكرار الكليشيهات التي أصابت جمهور الدراما الصعيدية بالملل، والتدقيق في كل جملة. هذه العناصر قدّمت للجمهور للمرة الأولى لهجة صعيدية نقية لا تتأثر بتدخلات فريق العمل.
وعن الصراع الدائر في مصر حالياً بين المنادين بحرية الإبداع والراغبين في التضييق عليها، قال مكي إنّ الابداع مهدد دوماً وليس فقط بعد الثورة لأنّ القمع السياسي لا يقلّ خطورة عن التشدد الديني. وتابع أنّه كفنان يحرص على تقديم ما يناسب ثقافة المجتمع، معتبراً أنّ الأعمال الفنية الصادقة لن تجد من يعارضها. هكذا، يرى أنّ الحل يكمن في أن يقدّم الفنانون ما يناسب قضايا مجتمعهم. وبرّر نجاح أغنية «قطر الحياة» بأنّه شخصياً عاصر وفاة ثمانية من أصدقائه بسبب الإدمان على مدى سنوات طويلة. ولهذا، قدّم الأغنية من منطلق التأثير في الجمهور.
وعن الاستحقاق الرئاسي المحتدم في مصر، أكّد أحمد مكي أنه لم يستقر بعد على الرئيس الأفضل بالنسبة إليه. إلا أنّه أشار إلى أنّه سيختار المرشح الذي تتوافر فيه صفات عديدة من بينها القدرة على إدارة البلاد، والرؤية السياسية وبعد النظر في مقاربة القضايا الحاسمة، إضافة إلى الكاريزما التي تمثل عنصراً فارقاً لدى المصريين في التعامل مع رئيسهم.